لم تعد حافلات النقل الجماعي التي توفرها بلدية دبي لموظفيها، مجرد وسيلة للنقل، وتخفيف الازدحام على الطرقات ، والتسهيل على الموظفين مسألة المواصلات من والى البلدية ، بل باتت وسيلة للتعليم والتدريب والتطوير من خلال تطبيق بلدية دبي لمشروع التعلم على الطريق، وبات بمقدور الموظفين من خلالها استغلال الوقت في الاستفادة من معلومات وافكار جديدة تفيد حياتهم وعملهم، عوضاً عن قضاء الوقت في احاديث جانبية.

المشروع الرائد الذي أطلقته بلدية دبي يهدف الى نقل المعرفة عبر اساليب مبتكرة وحديثة، حيث أن اختيار المواضيع التي يتم عرضها على الموظفين جاء بعناية فائقة ليمس الحياة اليومية لهم، ويساعدهم على الابتكار والتجديد في حياتهم مما ينعكس ايجابيا على تطوير ذاتهم في كافة المجالات، وهذا الامر سينعكس طبيعيا وتلقائيا على ادائهم العملي، هكذا يشرح الفكرة خالد بن زايد مدير ادارة الموارد البشرية في البلدية، مشيرا الى ان الافلام التي تعرض على الموظفين خلال رحلتهم من والى البلدية تتضمن افلاما وثائقية عن كتب ذاع صيتها ، واشتهرت بقدرتها على المساهمة في تغيير حياة الافراد وتحفيزهم ايجابيا ككتاب "قانون الجذب" و " السعادة في 3 شهور" ، و " برنامج عش حياتك" و " جلسة استرخاء" وغيرها من المواد ذات العلاقة المباشرة بالتحفيز الايجابي.

مزايا عديدة يوفرها المشروع بحسب خالد بن زايد، حيث يسهم في زيادة معدل تدريب الموظف الى 20 ساعة مع نهاية العام، حيث يتعين على كل موظف انجاز عدد محدد من ساعات التدريب سنويا، وهذا البرنامج يساعدهم على انجاز تلك الساعات، ويسهم ايضا في نشر ثقافة التعلم في مواقع مختلفة وبطرق حديثة تتميز بجودة الافلام المعروضة والتي يرافقها نظام صوتي يساعد الموظف على الاندماج مع الفيلم المعروض، وتجدد المواضيع بشكل مستمر ومتواصل.

واشار مدير إدارة الموارد البشرية في البلدية الى استفادة ما يزيد على 150 موظفا ينتقلون عبر الحافلات من امارات عجمان والشارقة ودبي، اذ تستغرق بعض الرحلات 45 دقيقة على الاكثر، وهو وقت كاف لعرض فيلم ممتع ومفيد ، موضحا ان الافلام يتم تغييرها باستمرار، كما انها لا تكون موحدة بين خطي دبي والشارقة على سبيل المثال، فيكون لكل حافلة فيلما خاصا بها لغرض التنويع.

البرنامج شهد اقبالا واستحسانا من الموظفين الذين ابدوا متابعتهم واستمتاعهم بما يعرض عليهم، خاصة وانها مواضيع متنوعة ومتجددة وتجذب الانتباه، وتساهم في تمرير الوقت المقطوع على الطريق دون ان يشعر الموظف به، ويضيف بن زايد بأن المشروع حصل على المركز الثاني في جائزة النقل المستدام عام 2009 " ، ولم يتوقف الابتكار فيه عند حد الجائزة، فما زالت البلدية تعد خططها لهذا المشروع وتعلن للموظفين قبل فترة كافية عن عناوين وبرامج التدريب في الحافلة قبل بدئه، وتتقبل منهم الاستشارة والاقتراحات.