اتفق خبراء إعلاميون على ضرورة توثيق تاريخ الإعلام والصحافة المحلية في الإمارات وإخضاعهما لتقييم دقيق لكشف دورهما في نهضة الاتحاد وحضارة الإمارات، وتحديد ما تم إنجازه على مستوى توطين الإعلام المحلي، مشيرين إلى أن دولة الاتحاد واجهت الفقر والجهل منذ انطلاقها العام 1971 على المستوى المحلي، وتحولت إلى دولة حضارة ونقلت مواجهتها للفقر والجهل إلى الجبهة العالمية لمساعدة الدول الأخرى في هذا المجال.

جاء ذلك في باكورة الفعاليات التي ينظمها نادي دبي للصحافة بمناسبة حلول اليوم الوطني الأربعين لاتحاد الإمارات، ومن خلال اللجنة النقاشية التي نظمها النادي بعنوان «روايات إعلامية» في فندق جراند حياة بدبي بحضور الدكتورة حصة لوتاه رئيس قسم الإعلام الجماهيري في جامعة الإمارات، والمستشار الإعلامي محمد ذياب الموسى والمستشارة الإعلامية حصة العسيلي وعلي عبيد الهاملي رئيس مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام، وعبد الحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة جلف نيوز وأدارها الإعلامي إسماعيل عبدالله.

وتناول الخبراء دور التعليم في الثقافة والإعلام المحلي والمشكلات التي عانى منها التعليم ودور المجلات التي أصدرتها الأندية الرياضية في دبي والمجلات الثقافية والصحافة المدرسية في خلق كوادر إعلامية مواطنة، وطرح الأوضاع المجتمعية بجرأة وحرية ملحوظة، وتأثيرات تاريخ وجغرافية الإمارات والأنظمة العربية على الإعلام المحلي والنهضة المحلية، إضافة إلى إنشاء أول محطتين للتلفزيون في أبوظبي ودبي خلال الستينيات من القرن الماضي.

كما تناولوا طبيعة الحراك الاجتماعي النشطة والتي انتقلت بدورها إلى الحراك الإعلامي في الدولة في تلك الفترة، وطرحوا تساؤلات عما حققه الإعلام المحلي حتى الآن، وضرورة تقييم ذلك، وكذلك ضرورة الإجابة على تساؤلات بشأن مستقبل الإعلام المحلي وتوطينه ورفده بكفاءات إعلامية مواطنة ومدربة، وضرورة الإجابة على استفسارات بشأن سيادة روح الاتحاد والتآلف، والهوية الوطنية والتضحية بالمصالح في الإعلام المحلي في سبيل المزيد من الحضارة للدولة الواحدة تحت العلم الواحد.

وتحدث في البداية الموسى عن المراحل التي مر بها التعليم في الدولة منذ العام 1954 والمشكلات التي واجهها ، وتساءل عن طبيعة القرارات التي تتخذ لتطوير التعليم في الدولة، ونجاح تطبيقها ومدى تهيئة الميدان التربوي لاستقبال وإنجاح هذه القرارات.

كما تحدثت حصة العسيلي عن تجربتها الإعلامية والتي بدأت العام 1965 في إذاعة صوت الساحل مؤكدة أن الإعلام رسالة ومسؤولية وهو لا يواكب حالياً تطلعات المواطن والعرب، وتناولت دور المعارض الوطنية في الخارج، لإبراز صورة الإمارات لدى شعوب العالم واختيارها كمفوض عام في لجنة تسيير الإشراف على معرض إكسبو العالمي.

ووعدت ان يكون الإعلام المحلي قائماً على الإبداع الأصيل، بعيداً عن التقليد والمحاكاة دون استيراد وتعريب البرامج التي لا تنتمي لمجتمعاتنا. وتناول عبد الحميد أحمد تجربته الصحافية منذ كان طالباً حتى أصبح رئيساً لتحرير جلف نيوز، مروراً بمشاركته في كتابة القصص والمقالات في مجلات الأندية، ثم مجلتي نشرة أخبار دبي والأزمنة العربية ومجلة المجتمع الثقافي، ثم صحف الاتحاد والبيان وجلف نيوز.

وعرضت الدكتورة حصة لوتاه تجربتها الإعلامية منذ كانت طالبة مروراً بعملها كمخرجة في تلفزيون دبي، واستعرضت أثر مجلات الأندية والمدرسة والتعليم والثقافة والإعلام المصريين على الإعلام المحلي قبل دولة الاتحاد، مشيرة إلى وجود حراك إعلامي أكثر رصانة منه الآن وسيادة الانسجام بين الإعلاميين المواطنين والعرب.

ثم تحدث علي عبيد متسائلاً أين كان الإعلام المحلي وكيف أصبح، وكيف سيكون؟.. معتبراً أن ما حققه الإعلام المحلي إنجازاً وشاهدا على مسيرة وتطور الدولة وتساءل عن الأسباب التي تعيق خلق إعلامي مواطن ينافس في سوق الإعلام المحلي والإقليمي، مؤكداً أن التخطيط لمستقبل الإعلام المحلي هو المحور الأهم الآن.