أعلنت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام أمس عن إطلاق مشروع (جائزة الطفل العربي الدولية) و(شبكة الطفل العربي) والتي ستكون عبارة عن قاعدة بيانات يستطيع من خلالها الأطفال والشباب التواصل مع أقرانهم وتبادل المعلومات وإقامة العلاقات الاجتماعية والإنسانية الوثيقة بينهم، وترسيخ مفاهيم الانتماء والانسجام بين الثقافة العربية والثقافات الإنسانية الأخرى، وتعزيز قيم التنمية المستدامة بمفهومها الشامل صحياً وبيئياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً.
جاء ذلك في كلمة لها ألقاها بالنيابة عنها أمس معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية خلال حضورها افتتاح مؤتمر الأطفال العرب الدولي الواحد والثلاثين في قصر الإمارات بأبوظبي الذي يقام برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة وبحضور الملكة نور الحسين مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة الملك الحسين رئيسة المؤتمر.
وأكدت سموها أن مؤتمر الأطفال العرب الدولي في عامه الحادي والثلاثين، حدث عالمي يترقبه كل المعنيين والمهتمين بشؤون الطفولة، ليس في عالمنا العربي فقط وإنما في العالم أجمع، حيث غدا معلماً بارزاً في التميز والنجاح وفي عمليات التخطيط لمستقبل آمن ومشرق لأطفالنا، هذا المحفل السنوي الذي انطلقت مسيرته في عمان عام 1980، واستمرت دون انقطاع إلى يومنا هذا، ما كان له أن يصل إلى هذه المكانة وهذه الأهمية وأن يحقق النجاح تلوَ الآخر، وأن يكتسب المكانة والسمعة والريادة من حيث التنظيم والموضوعات والفعاليات، وأن يحصل على جوائز متعددة لتميزه في خدمة الطفولـة وقضاياهـا، لـولا المتابعـة الحثيثـة والإشـراف المسـتمر والتوجيهات الحكيمـة للملكـة نـور الحسين.
وأشارت سموها إلى ان هذه هي المرة الأولى التي ينعقد فيها مؤتمر الأطفال العرب خارج أرض المملكة الأردنية الهاشمية وعبرت عن سرورها برعاية أعمال المؤتمر في دورته السابقة التي عقدت في عمّان العام الماضي.
أجيال المستقبل
وقالت سموها: إيماناً من مؤسسة التنمية الأسرية بأهمية هذا المؤتمر ومكانته الدولية جاءت استضافتها لأعمال هذه الدورة في أبوظبي والتي تعقد تحت شعار (التنمية المستدامة مسؤولية الجميع)، انسجاماً مع استراتيجية حكومة أبوظبي في هذا المجال، وانطلاقاً من واجباتنا تجاه أجيال المستقبل وتمكينهم من العيش في عالم أكثر إنسانية ومحبة وسلاماً وأكثر اخضراراً وتطوراً، إنها التنمية التي نسعى إليها لتلبي احتياجات الجيل الحاضر دون التضحية أو الإضرار بحقوق الأجيال القادمة.
وأضافت سموها انه في خضم التطورات المتسارعة التي يشهدها عالمنا المعاصر في مجالات شتى يكتسب الاهتمام بقضايا الطفل أهمية خاصة باعتباره المجدد الوحيد لأمل المجتمعات البشرية بمستقبل أفضل يوفر الحماية والأمن وسبل التنشئة السليمة لأبنائها، وبما أن الأسرة هي النواة الأولى للمجتمعات فلابد من تضافر الجهود لحمايتها وتمكينها من القيام بدورها، فإذا كانت الأسرة آمنة وسعيدة ومستقرة، كان الوطن كله آمناً وسعيداً ومستقراً.
علاقة سلسة ومنظمة
وأكدت سموها انه من حق أطفالنا الذين يعايشون هذه التطورات اليومية أن تكون علاقتهم بها سلسة ومنظمة، وذلك من خلال إقامة علاقة متوازنة مع تقنية المعلومات، والاطلاع الدائم على اكتشافاتها وتطبيقاتها المتغيرة يوماً بعد يوم، وهذا يوفّر له صورة واضحة عما يواجهه من مستجدات، وكيفية التعامل معها، وتجنب مخاطرها وقطف ثمارها. ومن هذا المنطلق فإن رعاية الطفولة والأمومة، والتركيز على حسن تربية الطفل والاهتمام بنشأته هي من الأولويات التي علينا أن نضعها دائماً في صلب اهتمامنا.
إضافة نوعية
كما عبرت سمو الشيخة فاطمة عن سعادتها الكبيرة برعاية أعمال المؤتمر، لما يشكلّه من إضافة نوعية للجهود التي تبذلها مؤسسة التنمية الأسرية في تربية النشء وتعليمه على أساليب الحوار البنّاء، وتقبل الرأي الآخر واحترامه، وتعزيز القيم الإنسانية الإيجابية لدى الأطفال من خلال إتاحة الفرصة لهم للتعرف على ثقافات أقرانهم الذين جاءوا من مختلف دول العالم للمشاركة في هذا المؤتمر، وكلي ثقة من أن أطفالنا الذين يمثلون دولتنا سوف يقومون بواجب حسن الضيافة تجاه ضيوفهم وتعريفهم بما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من إنجازات حضارية على مختلف الصعد، وإسهامات سموه في الرقي بالإنسان والمجتمع في دولتنا الحبيبة، وخدماته الإنسانية لغوث المحتاجين والمنكوبين من الأطفال والضعفاء في العديد من دول العالم.
رواد النهضة
واستذكرت سموها جهود رواد النهضة الحضارية في عالمنا العربي لما لهم من تاريخ ملهم في بناء إرث مشهود في الثقافة والعلوم والتاريخ والإبداع، وما قدمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، من إنجازات راسخة في وجدان شعبه والإنسانية جمعاء، فقد أرسى قواعد المحبة والتكافل والسلام ومد أيادي الخير والعطاء، واستمر هذا النهج الإنساني برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حتى غدت دولة الإمارات العربية المتحدة ملتقى للمحبة والتسامح والتواصل الإنساني لكل من عاش على أرضها مقيماً أو جاءها زائراً من مختلف الأعراق والأديان والبلدان.
كما استذكرت سموها بالعرفان والتقدير المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، وجهوده في نشر قيم ومبادئ المحبة والسلام والتآخي بين الشعوب والأمم.
بنية المستقبل
وأكد الفنان حسين الجسمي السفير فوق العادة للنوايا الحسنة في منظمة "امسام" التابعة للأمم المتحدة أهمية موضوع المؤتمر (التنمية المستدامة)، وقال: ان هذا المفهوم يعتبر من الجوانب البيئية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، إلى جانب الصحية، التي نعمل من أجلها في منظمة "إمسام" الدولية، تحت مظلة الغذاء العالمي لاستخدام الطحالب الدقيقة "سبيرولينا" في مكافحة سوء التغذية، وهو من الأمور المهمة عالمياً التي نبحث من خلالها رفع المعاناة عن المتضررين من هذه الفئة الذين يعانون من سوء التغذية، وخاصة الأطفال منهم الذين يشكلون بنية المستقبل لهؤلاء الشعوب التي تعاني من هذا النقص، راجين من خلال هذا المؤتمر العربي الدولي أن نساهم ونتكاتف من أجل نشر المزيد من الوعي لدى المشاركين والمتابعين.
وقدم الجسمي أسمى آيات التهاني والتبريكات بالإنجازات الكبيرة والمتميزة التي تحققت خلال 40 عاماً من اتحاد الإمارات، كما قدم التهنئة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات وأولياء عهودهم، والشعب الإماراتي.
حضر الحفل حرم سمو الشيخ حمدان بن زايد ممثل الحاكم في المنطقة الغربية الشيخة شمسة بنت حمدان والشيخة فاطمة بنت هزاع بن زايد ومعالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية ومعالي ميثاء الشامسي وزيرة دولة وعدد من القيادات النسائية من الإمارات والأردن.
نور الحسين: حقّ الأجيال نضمنه بالتصرف السّليم
أكدت الملكة نور الحسين مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة الملك الحسين في الكلمة التي ألقتها نيابة عنها هنا شاهين مدير عام المؤسسة، عمق العلاقات بين الإمارات والأردن والتي أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والمغفور له الملك الحسين بن طلال، مشيرة إلى ان هذا التآخي الخالِص يعبر عن امتداد العلاقات المتينة الصادقة بين البلدين الشقيقين.
وقالت: قد يكونُ من هؤلاء الأبناء الأوفياء مَن يحضر مَعنا هذا الحفل البهيج، بعد أن أصبحوا قادةً نعتزّ بهم، وتَفْخَر بهم أمّتُهم على ما أنجزوا ويُنْجزون، وهذا هو الحلم الكامِن في مُنْطلقات مؤسّسة الملك الحسين التي قامت على تجْسيد وتَحْقيق القِيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية التي كان يُؤمن بها ويَحرص عليها، كما قال الملك عبدالله الثاني بعد أن حملَ رايةَ الحُسين عام 1999.
بَيْئة صحيحة متوازنة
وأشارت إلى إن مُؤتمر الأطفال العرب الدَّوْلي الذي تستضيفُه دولةُ الإمارات في دورته الحادية والثلاثين هو إحْدى الثمار اليانعة لتلك المؤسسة التي تلتقي أهدافُها وتوجُّهاتُها وإنْجازاتُها مع تَــوْأَمها مؤسّــسةِ التّــنمية الأُســريّة في أبــوظبي، مضيفة: لقد عـملَـتا معاً على تَـعْــزيز الـمَثَل الأَسْـمى الذّي هـدَف له والـتزم به الــقائــدان الــرّائدان يرحمها الله -، وهو التنمية المستدامة المتمثلة في تحسين نوعية الحياة، والمساهمة في تحقيق راحة ورفاه الإنسان، وذلك بحسن إدارة الموارد الطبيعية والاستفادة منها بتوازن وتَدْبير صحيح يمكنّها من التّجدّد، فبالتصرف السّليم نضمن حقّ الأجيال في حياة كريمة وبَيْئة صحيحة متوازنة، وهذا وجه من حقوق الإنسان المستمرّة المبنيّة على طلَب السّلام والعدالة، ويتطابق مع كلمات المغفور له الملك الحسين: إن حق الإنسان في العيش هو الأكثر قدسيّة بين حقوق الإنسان جميعها، ونوعية الحياة جزء أساسيّ من ذلك الحق.
فرصة
وأضافت الملكة نور: إن إتاحة الفرصة للشباب والشابات وتعزيز مقدرتهم على التكيف، والتسامح، والخروج من عزلة الانفراد، وحسن التعامل مع التنوع الثقافي ومع الآخر، من أهداف هذا اللّقاء في هذا المؤتمر، وهو بنفس أهمية تنمية الطفولة ورعايتها من منطلق الالتزام الديني والوطني والقومي والإنساني النابع من عقيدتنا وقيمنا الاجتماعية السمحة ومن تراثنا ومبادئنا، وهو استجابةٌ لتطلعاتنا، وعلى شبابنا في مؤتمرهم هذا واجبُ الاستفادة، بالتفكير في أدوارهم، بالحوار وتبادُل الخبرات التي تثري تجربَتهم، وتوسّع آفاقَهم، وتنير طريقَهم للعَمل. فالتنمية مسؤوليّة يتحملها الجميع.
