كان الوقت يقترب من الثامنة مساء وفي منطقة هادئة بعيدة عن صخب المدينة أو عيون مفتشي البلدية ومركز إدارة النفايات.. بدأ شابان من الجنسية الآسيوية ينبشان حاويات القمامة بتمعن وهما يحملان أكياسا من القماش يجمعان فيها ما تقع عليه أعينهما من معادن أو بلاستيك أو أوراق وأشياء أخرى لم يتسنَّ لنا رؤيتها من بعيد، فكيف يمكن ان نقترب والنفايات المبعثرة على الارض تفوح منها الروائح الكريهة، عدا عن منظرها المقزز.

كثير من المارة كانوا يرمقون مبعثري النفايات بنظرات اشمئزاز، وفي المقابل لم يبدُ على هؤلاء الآسيويين أي نوع من الاكتراث، وكان جسدهما يكاد يغوص في تلك الحاويات وكأنهما يغوصان في المحيط بحثا عن كنوز مدفونة.

حاولت أن التقط صورة لذلك المنظر لكني شعرت بالخوف من أن يبدي أي من هؤلاء الآسيوين أي ردة فعل عكسية لذا قررت أن آخذ دور المتفرج كغيري من المارة وأن التزم الصمت.

( تجارة النفايات تزدهر) ... هذا ما أكده لنا مركز ادارة النفايات بأبوظبي عندما حاولنا الاستفسار عن هذه الظاهرة مشيرا إلى انه بالرغم من الجهود التي يبذلها بالتعاون مع الجهات المختصة بأبوظبي للحفاظ على منظر المدينة وتركيب احدث الحاويات الخاصة بالنفايات الا ان بعض المناطق تشهد اقبالا غير مسبوق لجمع بعض انواع النفايات من قبل الآسيويين بالتحديد الامر الذي ينتج عنه بعثرة الحاويات وتلوث المنظر في تلك المناطق.

وأوضح المركز ان هؤلاء الآسيويين يبيعون ما يجدوه من نفايات يمكن اعادة تدويرها إلى بعض التجار غير المرخصين ويحصلون مقابل ذلك على أموال جيدة.

وأرجع السبب فى تلك الظاهرة إلى ازدهار تجارة المواد القابلة لإعادة التدوير محليا وعالميا وقال إن هذا الامر يشجع كثيرا من العمالة الآسيوية وخاصة التى ليس لديها عمل دائم لجمع المواد القابلة لإعادة التدوير من الحاويات بطريقة عشوائية وغير مسؤولة مما يسبب تبعثر النفايات حول صناديق القمامة.

وأكد المركز انه يسعى للقضاء على هذه الظاهرة من خلال عدد من الخطوات أهمها، تكثيف حملات التفتيش والمراقبة التى يقوم بها المراقبون العاملون بالمركز.

وأشار إلى أنه تم ايفاد عدد من المفتشين إلى دائرة القضاء فى دورة تدريبية للحصول على إجازة سلطة الضبطية القضائية ومعاقبة المخالفين.

إضافة إلى أنه يتم حاليا إعداد مذكرة تفاهم بين مركز إدارة النفايات أبوظبى ودائرة الشؤون البلدية بلدية مدينة أبوظبى بهدف تعزيز التكامل بينهما والتعاون من أجل المحافظة على مظهر المدينة وإزالة أي تشوهات ومتابعة المخالفين.