يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي لمرض الالتهاب الرئوي، والذي يعد مناسبة قوية لزيادة الوعي العام لدى الجميع بمخاطر المرض وطرق الوقاية والعلاج منه، وكذلك الإشارة إلى الأعباء التي يلقيها هذا المرض على كاهل المجتمع، حيث تتسبب الأمراض الرئوية في حوالي 5% من وفيات الأطفال دون سن الخامسة في دولة الإمارات.

وتشير التقديرات إلى أن هذه النسبة ترتفع لدى شريحة البالغين وخصوصا من هم فوق سن الخامسة والستين، وهناك العديد من الأسباب البكتيرية والفيروسية التي تؤدي إلى مرض الالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى مسببات أخرى منها العدوى الرئوية التي تسببها بكتيريا العقديات الرئوية، التي تعرف أيضا باسم المكورات الرئوية وهي من أهم مسببات الالتهاب الرئوي البكتيري لدى حديثي الولادة وذلك بعد مرور الأسابيع الأولى على الخروج إلى الحياة، وعندما يهاجم الالتهاب الرئوي الجهاز التنفسي يبدأ الجهاز المناعي للجسم بالرد على ذلك الهجوم عبر توليد التهابات. وتقوم كريات الدم البيضاء والسوائل والحطام الخلوي بتعبئة الفراغات الهوائية في أسفل الجهاز التنفسي، مما يتسبب في ظهور أعراض مرضية مختلفة تتمثل في السعال والحمى وضيق التنفس.

وفي منطقة الخليج توجد بعض العادات الاجتماعية التي تجعل المجتمع أكثر عرضة لمرض الالتهاب الرئوي وخصوصاً بكتيريا العقديات الرئوي، والتي يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر عبر الجزيئات التي يحملها الجو الناتجة عن التنفس والعطاس والسعال. ومن العوامل الأخرى التي تزيد من مخاطر انتشار الالتهاب الرئوي هو التواجد في الأماكن المزدحمة التي تشهد تجمعات كبيرة موسم الحج، أو خلال موسم العودة إلى المدارس13. أما الأطفال دون سن الخامسة والأشخاص فوق سن الخامسة والستين فهم الأكثر عرضة للإصابة بمرض الالتهاب الرئوي.

وقالت الدكتورة نوال الكعبي استشاري الأمراض المعدية لدى الأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية: (يمكن لمرض الالتهاب الرئوي أن تكون له آثاره المدمرة على المستويين الاجتماعي والأسري من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية وتظهر خطورة المرض بشكل حاد لدى الأطفال دون سن الخامسة ولدى المسنين وخصوصاً من هم فوق سن الخامسة والستين. وقليلاً ما ينتبه المجتمع إلى العبء الذي يخلفه هذا المرض بين شريحة البالغين، وخصوصاً هنا في الإمارات العربية المتحدة، حيث يرتفع متوسط عمر الفرد مقترناً بأمراض مثل السكري والقلب، وتنمو معه أيضا مشاكل أمراض المكورات الرئوية).

وأضافت: (ولكن مع توفر عدد من الخيارات يمكننا أن نوفر الحماية لكل من الأطفال والمسنين على الرغم من وجود مستويات مرتفعة وملحوظة من المقاومة ضد المضادات الحيوية، ولهذا تعد خطوة الحماية الشخصية ضد هذا المرض من أهم الخطوات." ويجب الانتباه إلى أن أعراض مرض الالتهاب الرئوي يمكن أن تظهر في شكل سعال وحمى وضيق في التنفس وآلام في الصدر وقد تكون تلك الأعراض غير ظاهرة لدى الأطفال.

بالإضافة إلى أن أعراض الالتهاب الرئوي لدى الأطفال والرضع ربما لا تنعكس من خلال الجهاز التنفسي، وفي بعض الحالات تأتي أعراض المرض الأولية في شكل حمى وآلام شديدة في البطن مصحوبة بقيء أو بدونه. وتوجد بعض الطرق للوقاية من الالتهاب الرئوي، مثل اتباع عادات صحية كغسل اليدين باستمرار، وتغطية الفم عند السعال أو العطس. أما بالنسبة للأطفال فإن أنسب الطرق لتحصينهم ضد الالتهاب الرئوي هو تطعيمهم.

عند اتخاذ قرار تطعيم الأطفال في سن الخامسة، فمن المفضل التأكد من أن التطعيم يحتوي على التحصينات التي تحميهم من السلالات المسببة لمرض الالتهاب الرئوي، حيث يوجد أكثر من 90 سلالة (نمط مصلي) من العقديات الرئوية، لكن مجموعة صغيرة من هذه السلالات هي التي تسبب غالبية الأمراض الرئوية.