أكدت قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، الدور الإيجابي الذي تمثله المرأة المعاقة في المنظومة الإنسانية والمجتمعية ومثابرتها الواضحة في النهضة المجتمعية والوطنية، جاء ذلك في مقالها الافتتاحي الذي حمل عنوان " المرأة المعاقة الإنسان أولاً " في مجلة مرامي العدد 60 الذي صدر مطلع نوفمبر الجاري.

وقالت: " المرأة المعاقة، الإنسان أولاً، شعارٌ نظل نطرحه ونضع مشاريع التنمية على أساسه ونمكن جهوده كي يساهم بعلمه وإبداعاته وأفكاره في نهضة مجتمعه وتطوير بلاده، ويبدو أن كثيراً منا وخاصة المسؤولون استبعد عن ذهنه أية صورة لإنسان له احتياجات خاصة إذا توفرت له تمكن من أن يكون جندياً في فريق العمل التنموي.

وأضافت: لقد فوجئت خلال حضوري افتتاح ندوة "تمكين المرأة المعاقة" بالمستوى الذي وصلت إليه بعض المعاقات في الدرجات العلمية، ومنهجية الطرح واللغة الواثقة والمعبّرة بشكل مقنع عَنْ حاجاتهن التي لم تحقق بعد لهن الاطمئنان ولم تصل الخدمات المقدمة لهن ولغيرهن من المعاقين إلى المستوى المطلوب. لقد ظلت هذه الشريحة المهمة في مجتمعنا لزمن طويلٍ معطلة عن العمل والمشاركة بسبب النظرة غير الصحيحة، وغير السوية لكفاءاتهن التي همشت لمجرد أنهن يعانين إعاقة، ظن البعض عن جهل وأمية أنها تحول دون أن تعطي المرأة وتبدع وتتفوق حتى على غير المعاقين، وكأن الثقة سحبت منها، فخسرنا مجتمعا ووطنا جهوداً مبدعة ومؤثرة تثري مسيرة النهضة والتطوير.

وقالت: " لقد آلمني ألا تتوفر- كما قالت الأخوات في الندوة- أبسط أشكال الاحتياج لدى الإنسان بحيث يصبح من الصعب أن تمارس حقها في حضور المنتديات واللقاءات العلمية والثقافية والاجتماعية من دون أن تصطدم بعدم وجود خدماتٍ صحية -مثلاً- رئيسة من أبسط وأهم الخدمات التي يحتاجها الإنسان.

في الوقت الذي نتباهى به أمام العالم أجمع بمهرجانات الغناء والسينما ونستحضر لها المشاهير الذين لن يضيفوا إلى تألق الإمارات وازدهارها في خدمة الإنسان شيئا، ونتسابق في الوصول إلى " الأفضلية" عبر صور إسمنتية لا تفيد المواطن الإماراتي.

وأضافت " لقد عرفت الإمارات العربية المتحدة دائماً باحترامها للإنسان وتقديرها لجهوده وإيمانها بأن هذه الجهود هي التي تحقق المكتسبات والانجازات والتألق العربي والعالمي للدولة، يبقى أن نولي اهتماماً اكبر بالمرأة المعاقة، بل بالمعاقين عموماً، فعلى الرغم من تعدد المؤسسات التي تخدم هذه الفئة إلا أن الخدمات- كما قلن وهن أخبر بحالهن منا - لم تصل بَعْد إلى طموحاتهن التي لا يردن حاجزاً وهمياً يحول دون استكمال رحلاتهن العلمية والعملية.

وإذ أهنئ "رابطة تمكين المرأة المعاقة" على إنشائها، لآمل أن ينتبه المجتمع بمؤسساته كلها إلى عطاءات المرأة ما دامت قادرة على أن تؤدي دوراً استثنائياً في مجتمعها سواءً أكانت معاقة أم غير معاقة. وإذا كانت معاقة، ألا تستحق أن توفر لها كافة الاحتياجات اللازمة كي تستمر في أداء مهامها التي لا علاقة لها بإعاقتها؟ لو سمعتم ما سمعنا منهن، لقلتم نعم، وهذا حقهن".