قال المهندس سعيد علي الشامسي مدير العمليات الفنية في هيئة الصحة في دبي إن إنفاق دول الخليج على خدمات الرعاية الصحية سترتفع بنسبة 250% حتى عام 2025 ، كما ان احتياجات دول الخليج من الاسرة سيرتفع بنسبة 200%خلال الفترة نفسها، لافتا الى ان االقطاع الخاص سيستحوذ على نسبة 65% من الاسرة من الاحتياجات فيما ستتحمل الحكومات النسبة المتبقية وهي 35% .
وقال المهندس سعيد الشامسي في تصريحات على هامش افتتاح المؤتمر العالمي للمستشفيات امس في فندق اتلانتس جزيرة النخلة ان 15% من ناتج الدخل القومي في الامارات تذهب لقطاع الرعاية الصحية الاولية ، لافتا الى ان الامارات تعتبر من الدول المتقدمة في مجال الصرف على الخدمات الصحية مقارنة بالولايات المتحدة الاميركية التي تخصص 17% من الدخل القومي للخدمات الصحية . وقال ان التركيز سيكون مستقبلا على الخدمات التخصصية لافتا الى ان امراض القلب والسكري وما ينجم عن حوادث الطرق ستكون على قائمة احتياجات دول المنطقة.
حجر الزاوية
ومن جانبه اكد خالد احمد الشيخ مبارك نائب المدير العام لهيئة الصحة بدبي في كلمة افتتاح المؤتمر ان هذا الحدث يعتبر حجر الزاوية في الطريق إلى الصحة المثلى، وقد شهدت الرعاية الصحية والطبية في جميع أنحاء العالم تحولا فريدا، ونحن في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة نشهد تغييرات ديناميكية في القطاع الصحي، وقد تم اختيار دبي من قبل الاتحاد الدولي للمستشفيات لاستضافة هذا التجمع العالمي المهم بسبب البنية التحتية المتطورة جدا والنمو الكبير الذي شهده قطاع الرعاية الصحية في الآونة الأخيرة. فإن خدمات الرعاية الصحية التي نقوم بتوفيرها تعتبر بمصاف مثيلاتها في العالم، وتعنى هيئة الصحة بدبي بالسياسات والاستراتيجية الصحية لإمارة دبي، وذلك انطلاقا من رؤيتنا في تعزيز مكانتنا في القطاع الصحي وتوفير أفضل الخدمات الصحية والطبية الراقية لسكان دبي وزوارها.
واكد ان هيئة الصحة تعمل باستمرار من أجل تحسين المستويات الصحية وتطوير الرعاية الصحية، من خلال اتباع منهجية دينامكية متطورة على مختلف المستويات لضمان تلبية الاحتياجات المتنامية للسكان حاليا ومستقبلا. ونسعى دائما لضمان أن تكون الخدمات الصحية التي نقدمها على أفضل وجه.
واوضح ان الاهداف الاستراتيجية التي تسعى الهيئة لتحقيقها جاءت بناء على الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي "رعاه الله" الذي أعطى الأهمية الكبرى لقطاع الصحة من خلال خطة دبي الإستراتيجية لعام 2015 التي تمحورت على أهمية التخطيط الصحي وتشجيع الاستثمار في القطاع الطبي ونظم المعلومات الصحية ووضع المعايير الطبية والصحية العالمية والالتزام بها ورسم السياسات الصحية وتفعيل دور التأمين الصحي والتمويل وتعزيز الصحة والصحة العامة والتعليم الطبي والأبحاث إضافة الى تقديم الخدمات الطبية المتطورة بكل مستوياتها من خلال المستشفيات والمرافق الصحية الرائدة في القطاعين العام والخاص".
مرحلة جديدة
وبدوره قال الدكتور خوسيه كارلوس آبراهو، رئيس الاتحاد الدولي للمستشفيات: منطقة الشرق الأوسط تشهد مرحلة جديدة وتطورات ملموسة مؤخراً حيث أصبحت مرجعاً مهماً للعالم لكونها مركزاً للاستثمارات العالمية، وأصبحت المنطقة مثالاً يُحتذى به في هذا المجال. ولذا فإننا نقوم بتسليط الضوء على القطاع الصحي بجوانبه المتعددة لكونه أبرز القطاعات التي تقوم بتوظيف التكنولوجيا الحديثة، إضافة الى تسليط الضوء على الجانب الاقتصادي وتأثيراته في هذا القطاع المهم".
واوضح ان المؤتمر العالمي للمستشفيات يعد فرصة فريدة لالتقاء جميع القادة والرؤساء في هذا القطاع في ظل الأزمات والتحديات الاقتصادية التي يمر بها العالم، وذلك لتبادل الآراء والخبرات المتعددة من أجل الارتقاء بخدمات صحية أفضل. وهذا يساعد أيضاً على استغلال الموارد المتاحة بشكل أمثل والسعي الى تطوير القطاع الطبي في الأوقات العصيبة".
عصر التغيير
ومن جانبه قال عبد السلام المدني رئيس اللجنة العلمية الدولية للاتحاد الدولي للمستشفيات وعضو مجلس المحافظين خلال الحفل: "إن الدعم المباشر واللامحدود الذي تحظى به كل الفعاليات التجارية والاقتصادية والطبية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي وأخيه سمو الشيخ حمدان بن راشد رئيس هيئة الصحة بدبي كان وراء النجاح الكبير للسمعة والشهرة العالمية والمكانة المرموقة التي حققتها إمارة دبي في المحافل الدولية، كما سهل على منظمي المعارض والمؤتمرات استقطاب ملتقيات عالمية على هذا المستوى".
وأضاف المدني: "يقام المؤتمر لهذا العام تحت شعار "الرعاية الصحية في عصر التغيير: التغلب على التحديات" ويهدف الى تسهيل تبادل المعلومات وتبادل الآراء والخبرات وأفضل الممارسات المتبعة في الحقل الطبي، وذلك من خلال تعزيز الشراكات العالمية وتحفيز التفاعل بين القطاع العام والخاص بين المستشفيات وهيئات الصحة العالمية. ونحن نفخر بأنه قد تم اختيار امارة دبي لاستضافة المؤتمر العالمي للمستشفيات لهذا العام، وهو انجاز تفخر به دولة الامارات العربية المتحدة والعالم العربي".
هذا وسيتضمن المؤتمر أكثر من 30 جلسة علمية بمشاركة أكثر من 156 متحدث عالمي من 156 دولة حيث سيقوم المتحدثون بإثراء الحاضرين بآخر الدراسات التي تتعلق بادارة المستشفيات وآخر ما توصلت اليه الدراسات في الحقل الطبي والرعاية الصحية. وحضر المؤتمر شخصيات عالمية بارزة ووزراء صحة من مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد العالمي للمستشفيات إضافة الى عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي والطبي والاداري، وذلك للتعرف على المجالات الطبية والادارية المختلفة والتي بالمقابل ستساهم برفع مستوى الخدمات والمعرفة التي يقدمها الأطباء والاداريون المشاركون في المؤتمر.
وبالتالي سينعكس على رضا المرضى. وبعدها قام خالد الشيخ بصحبة الدكتور خوسيه كارلوس آبراهو وعبد السلام المدني بقص الشريط التقليدي إيذاناً بافتتاح المعرض المصاحب للمؤتمربمشاركة 60 شركة ومنظمة عالمية عارضة ليكون المعرض بذلك منصة عالمية يلتقي فيها أبرز رجال الأعمال وأصحاب القرارات والمستثمرين ومديري المستشفيات والمستفيدين من هذا الملتقى لمناقشة آخر التطورات في هذا القطاع الحيوي المهم.
أفضل سُبل الرعاية
من ضمن الموضوعات التي تضمنتها جلسات اليوم الأول للمؤتمر، (تقديم أفضل سُبل الرعاية من خلال تحسين إدارة الحوكمة العالمية، المستشفيات والسعي نحو التمييز، الشراكة بين القطاع العام والخاص: خبرات هيئة الصحة بدبي، الابتكار: تعزيز الشراكات الحديثة، المهام الخاصة بالمستشفيات الجامعية، أراء المرضى أداة في الإدارة: تجربة نظام الصحة العامة الاسباني، مستشفى نيلسون مانديلا للاطفال: أطفال الدول النامية يستحقون أفضل سبل الرعاية الصحية على المستويات كافة، والتحكم الذكي في استخدام الطاقة في المستشفيات، السجلات الصحية في العصر الرقمي: إدارة المعرفة بطريقة أفضل باستخدام "التصنيف العالمي للأمراض ICD 11" في المستشفيات، التمويل المستدام للنظام الصحي في كندا : التحديات والحلول، التكنولوجيا الحديثة وأثرها في خدمات القطاع الصحي، الحفاظ على أعلى مستويات الرعاية الصحية من خلال الجيل الجديد من طلبة الطب، هل يقوم الاعتماد بالتطرق الى الموضوعات الحساسة في الحالات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، العولمة وتأثيرها في الأخلاقيات المهنية في قطاع الصحة المصري، أهمية دراسة الأخلاقيات الطبية للعاملين في المستشفيات، الأخلاقيات المهنية عند تقديم خدمات تمريضية متميزة.
الإمارات بحاجة إلى أكثر من 15 ألف طبيب و31 ألف ممرض بحلول العام 2050
كشف تقرير صدر عن "إثمار كابيتال" الشركة المتخصصة قي قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة بالتعاون مع "داو جونز" وحمل عنوان "تحديات الرعاية الصحية في منطقة الخليج 2050: التوسع والدمج والدعم"؛ عن حاجة دول مجلس التعاون الخليجي إلى 138965 سريرا و 140334 طبيبا و 227079 ممرضا مع حلول العام 2050 للحفاظ على مستوى الرعاية الصحية الحالي في دول المجلس. وقدر التقرير حاجة الإمارات إلى 15698 طبيبا و31396 ممرضا بحلول العام 2050 ودعا التقرير المسؤولين إلى الإستفادة من جهود القطاع الخاص لتوسعة ودمج ودعم قطاع الرعاية الصحية في المنطقة.
وأكد التقرير أن مواجهة تحديات قطاع الرعاية الصحية 2050 يتطلب جهوداً جماعية لتوفير البنية التحتية والبيئة التنظيمية للقطاع التي ستعمل على تعزيز دور القطاعين العام والخاص، وقال إن التقرير يضع تصوراً واضحاً لمشاركة القطاع الخاص في مواجهة تلك التحديات تدعمه آراء بعض اللاعبين الرئيسيين في مجال الإستثمار في الشركات الخاصة في منطقة الخليج.
وسلَط التقرير الضوء على بعض النقاط الرئيسة التي تناولها تقرير تحديات الرعاية الصحية في منطقة الخليج 2050: ومنها التوسع والذي يعد من أولويات القطاع الخاص في منطقة الخليج السعي للإستفادة من قطاع الرعاية الصحية الذي يحكمه السوق، حيث يمكنه توفير رأس المال والكفاءات اللازمة لدعم التوسع في هذا القطاع بالمنطقة، وهو ما ستبرز أهميته في التعامل مع القيود المفروضة على حرية الوصول إلى أسواق المال، وهنا تظهر الحاجة إلى نظام مؤسسي ومالي يستخلص الدروس من الإخفاقات السابقة في النمو والتوسع إقليمياً.
وقال بان الدمج يعد العامل الثاني لافتا الى ان إمكانات قطاع الرعاية الصحية في المنطقة غير مترابطة مؤسساتياً، وبإمكان القطاع الخاص المساعدة في التقليل من نسبة تجاوز الطاقة الإستيعابية وخفض التكلفة الباهظة مع الحفاظ في الوقت ذاته على أعلى مستويات الرعاية الصحية للمرضى إضافة إلى وفورات الحجم، وستمثل سياسة الدمج المحرّك الرئيس للقطاع في غضون السنوات المقبلة مع جاذبية سياسة زيادة القيمة على المدى المتوسط.
واشار التقرير إلى ان العامل الثالث يعتبر الدعم مشيرا الى ان هناك مسألة حيوية أخرى هي توفر الكفاءات البشرية؛ حيث لا يزال قطاع الرعاية الصحية في منطقة الخليج يعتمد على استقدام الخبرات من الخارج، في حين تستمر الحكومات في مشروعاتها لتطوير الكفاءات الوطنية على المدى البعيد، ويستطيع القطاع الخاص توفير مصادر رأس المال إضافة إلى فرص التواصل عالمياً لدعم الكوادر البشرية الحالية للتعامل مع الأنماط المتغيرة من الأمراض والمسؤوليات الإدارية، وينبغي النظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكاً لحكومات المنطقة في الرعاية الصحية وليس منافساً لها. وقال ان اهم ما يمكن أن تفعله الحكومات في هذا الإطار هو إثبات الثقة والوضوح وتوفير الفضاء المناسب وإتاحة الفرص للمستثمرين للتوسع والدمج والدعم ضمن إطار عمل يمتاز بالفطنة وسرعة الإستجابة لمتطلبات هذا القطاع.
إضاءة
استطاعت دولة الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية انتزاع الفوز لاستضافة العديد من ملتقيات ومؤتمرات عالمية لها باع طويل في تنظيم الفعاليات العالمية . وتأتي استضافة الدولة لهذا الحدث ومن قبلة استضافة المؤتمر العالمي لطب الأسنان في 2007 والمؤتمر العالمي للثلاسيميا في 2008 والمؤتمر العالمي للسكر في ديسمبر من العام الجاري ومؤتمر أمراض القلب في عام 2012 لتضاف إلى سلسلة النجاحات المتتالية التي حققتها الدولة .
