يستسهل الكثير من الناس الذبح خارج المقاصب نظراً لازدحامها في العيد، فيلجأون إلى غير المختصين في الذبح، معرّضين حياتهم بذلك إلى خطر التسمم الناتج عن تلوث الذبيحة، متجاهلين أن هناك خطورة كبيرة تترتب على ذبح الأضحية خارج المقاصب، فانتقال الملوثات للأضحية سواء من أدوات الذبح او من مكان الذبح نفسه أو القصّاب يعرض صحة الإنسان نفسه للخطر جرّاء تناول تلك اللحوم.

"إجازة العيد تجعل من الجميع قصابين" هكذا يصف الوضع أحمد الشمري مدير إدارة المقاصب في بلدية دبي، مشيرا الى ان اغلب العمال والبنائين والمزارعين يبحثون عن عمل اضافي يحصلون من خلاله على اجر، فيطرقون الابواب بشكل عشوائي للحصول على فرصة احتياج أي من المضحين لقصّاب ليقوموا هم بتلك المهمة لقاء اجر يتراوح بين 100 الى 500 درهم، على الرغم من ان الاسعار في المقصب تبدأ من 15 درهما للماعز والخروف، وتصل في اقصاها الى 65 درهما للجمل الكبير، شاملة عملية الفحص البيطري قبل وبعد الذبح والسلخ والتقطيع.

وأضاف: "لا يتوقف الامر على عدم خبرتهم بالذبح، بل على نظافتهم الشخصية ونظافة أدواتهم، حيث وجدنا عمّالا يستخرجون سكاكين الذبح من تحت الرمال حيث حفروا لإخفاء الأدوات خوفا من أعين المراقبين والمفتشين، مما يزيد الامر سوءاً، اذ لا يعلم أصحاب الأضحية بعدم نظافة ادوات القصّاب ولا سلامته هو ايضا من الأمراض التي قد ينقلها للذبيحة واللحم، مما يهدد بالفعل صحة الانسان، عوضا عن قيامهم بالذبح على الارض داخل البيوت او على الرمل وهذا ايضا يتسبب في تلوث الذبيحة ، ولا يعد اسلوبا صحيّا للقيام بالعملية".

وقال الشمري: إن من يريد الأجر عليه الانتظار، وأن الذبح لا يشترط ان يكون في اليوم الاول فقط، بل يمكن اداؤه طوال ايام العيد، وأن صحة الناس تأتي في المقام الاول، وقبل كل شيء، مشيرا الى ان البلدية قامت بزيادة عدد العاملين في المقاصب تأهبا للعيد، ووفرت بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي رجال امن في المنطقة لتنظيم حركة السير والدخول والخروج من والى المقاصب تلافيا للازدحام، وتسهيلا على الناس، ولضمان انسيابية العمل

غياب الفحص البيطري

ولا تتوقف مخاطر الذبح خارج المقصب على نظافة الشخص والمكان، بل تتعداها الى خطورة غياب الفحص البيطري للحيوانات قبل وبعد الذبح مما يعرض المستهلك لخطر الإصابة بالأمراض، وعدم التخلص من مخلفات الذبائح مما يؤدي الى تلوث البيئة وانبعاث الروائح الكريهة وتكاثر الذباب والحشرات والقوارض وانتشار الأمراض، والحيوانات السائبة. كل تلك التحذيرات التي لطالما اطلقتها البلدية قبل كل عيد، لم تأت بنتائجها مع كثيرين لايزالون يصرون على الذبح خارج المقصب على الرغم من نشر "البيان" قبل عدة ايام موضوعا عن استعدادات مقاصب دبي الأربعة لتقديم خدماتها في مختلف انحاء الامارة، معللين ذلك بشدة الازدحام في المقصب ايام العيد، وطوال ساعات الانتظار.

مشكلة الانتظار

تقول أم يوسف انها اضطرت العام الماضي الى الانتظار سبع ساعات كاملة ليأتي دورها وتذبح اضحيتها، مؤكدة انها كانت عملية مضنية في ظل الازدحام وضياع الوقت في يوم يفترض ان يكون للاحتفال والفرح، يشاركها الرأي عبد العزيز عبد الله الذي اكد انه سيحضر قصّابا يعرفه ومتأكد من نظافته وسيعطيه ادوات للتقطيع والذبح من بيته هو، كل ذلك كي لا يضطر الى الانتظار والوقوف ساعات طويلة.

سعيد احمد محمد اكد انه مقتنع بضرورة الذبح داخل المقاصب، وان ذلك اسهل وأكثر امانا ونظافة، وانه سيحصل في النهاية على الذبيحة جاهزة ومقطعة، لكنه يرفض تماما ذلك يوم العيد، اذ جرت العادة في منزلهم على ان يقوموا بالذبح في الصباح الباكر مباشرة بعد الصلاة ، ليتمكنوا من توزيع اللحم في وقت مبكر وطهي نصيبهم منها لوليمة الغداء التي تجمع كل افراد العائلة، وان الذبح في المقصب لن يتيح له ذلك ، للاسباب ذاتها التي يشتكي منها الجميع وهي الزحام وطول فترة الانتظار

بدوره أكد أحمد الشمري مدير ادارة المقاصب في بلدية دبي ان المقاصب ستعمل يوم وقفة عرفات للراغبين في الذبح لولائم العيد، والعمل في وقت مبكر جدا في المقاصب في اليوم الاول من العيد حيث سيبدأ مباشرة بعد صلاة العيد التي ستؤدى في مسجد المقصب نفسه كي لا يضطر العاملون الى التنقل لمسافات بعيدة للصلاة وبالتالي يتأخرون عن العمل ويتسببون في تأخير الناس، بعد ان تم التعاون مع دائرة الشئون الاسلامية والعمل الخيري لتوفير امام في المقاصب لاداء صلاة العيد.

توزيع المقاصب

وأوضح ان المقاصب توزعت بحيث يخدم مقصب القصيص سكان ديرة، ومقص ب الشندغة يخدم منطقة بر دبي، في حين ان مقصب حتا للمناطق البعيدة، بالإضافة الى المقصب المتحرك الخاص بأهالي منطقة اللسيلي، وستفتح ابوابها، يوميا من السابعة والنصف صباحا حتى الرابعة مساء، عدا اليوم الاول حيث سيبدأ العمل من بعد الصلاة الى الرابعة مساءا، مؤكدا ان كل تلك التجهيزات والتوزيع في العمل من شانه ان يسرع العمل ويساهم في انسيابيته، وعدم تأخير الناس.

كما اوضح ان المقصب خلال ايام العيد لن يقوم بتقطيع الذبائح ايا كانت لأكثر من اربع قطع من اجل توفير الوقت وتنفيذ اكبر عدد من الذبائح، ولن يقوم المقصب بفحص قطع اللحم المذبوحة خارجه، مشيرا الى ان البعض يذبح في بيته ثم يأتي بقطع اللحم للمقصب من اجل فحصها.

وأكد في الوقت ذاته ان البلدية تعاونت مع القيادة العامة لشرطة دبي ووزارة العمل، ودائرة الهجرة وشؤون الأجانب لضبط المخالفين من القصابين المتجولين، عبر المفتشين ورجال الامن الذين سيتوزعون في انحاء الإمارة، حيث سيتم فرض غرامات على المخالفين قد تصل الى الابعاد.