أكدت إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن من شروط ذبيحة الأضحية السلامة من العيوب الفاحشة التي تنقص اللحم والشحم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تُجْزِئُ مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْـمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لا تُنْقِي" رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالأُذُنَ» أي: سلامتهما. [رواه أحمد والترمذي]، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ. [رواه أبو داود وأحمد]. والعضباء هي مقطوعة نصف الأذن فأكثر، ومكسورة القرن إذا كان يسيل دماً، فإن كانت فاقدة له بالكلية أو لا يدمي فلا حرج، جاء ذلك خلال رد إدارة الإفتاء بالدائرة على عدد من الاستفسارات التي بعث بها كثير من الجمهور عن الأضحية وشروطها والحكمة منها، وهل يجوز التضحية عن الميت وعن الصديق أم لا؟. وقالت إنه يلحق بهذه العيوب المذكورة كل ما فيه عيب فاحش ينقص اللحم أو ينفِّر منه، فلا تجزئ العمياء ولا العوراء البَيِّن عورُها، ولا الجدعاء مقطوعة الأنف، ولا مقطوعة اللسان، ولا مقطوعة نصف الأذن، ولا العرجاء البين عرجها، ولا الجذماء التي قطعت يدها أو رجلها، ولا المريضة، ولا العجفاء الهزيلة، وغير ذلك من العيوب.
وصية الميت
وفي ردها على سؤال: هل تجوز الأضحية عن الميت من الأبوين أم لا؟ أجابت إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية في دبي: إن كان الميت قد أوصى أو وقف وقفاً لذلك فعليكم تنفيذ وصيته، وإن لم يكن كذلك فلا يصحّ أن يضحّى عنه عند الجمهور؛ لأن الأضحية عبادة وهي لا تصحّ إلا من الأحياء، لكن إن ذبحت الأضحية ونويت ثوابها عن ميّتك فذلك جائز؛ لأنها من جملة الصدقات، ويصل ثوابها إليه إن شاء الله تعالى.
وعن سؤال يقول فيه صاحبه: أحد أقربائي حالته المادية ليست جيدة، ولدي كذلك صديق مسكين، هل يجوز أن أضحي عنهما؟ وهل يجب أن أخبرهما بذلك أم لا؟
أجابت: لك أن تتوكل له فتضحّي عنه من مالك فيكون ديناً عليه، وإن شئت بعد ذلك سامحته، ولك أن تهديه أضحية تملّكه إياها ليقوم هو بذبحها، أو تهديه ثمنها.
الأضحية عن أهل البيت
وفي سؤال قال فيه صاحبه: لدي زوجة وأربعة أولاد، فكم أضحية يجب أن أذبح؟ هل أذبح أضحيتين عني وعن زوجتي فقط؟ أم ثلاثة أضاحي عنا وعن الصغار؟ أم أضحية عن كل واحد من العائلة؟ أجابت إدارة الإفتاء: يكفيك أن تذبح أضحية واحدة عن نفسك وزوجتك وأهل بيتك مهما كان عددهم وإن كثروا، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى عن نفسه وعن آله بكبش واحد، وضحّى بكبش آخر عن أمته. وقد سأل عطاء بن يسار أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه: "كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟" فقال: "كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى". [رواه الترمذي وابن ماجه].
وإن كان لدى زوجتك سعة في الرزق ومال مستقل فيمكنها أن تذبح عن نفسها طلباً للثواب، كما جاء في الحديث: "ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم" [رواه الترمذي].
الهدي والأضحية
وردا على سؤال يقول فيه صاحبه: سأذهب إن شاء الله تعالى إلى الحج، وسأذبح الهدي هناك، فهل عليّ أضحية كذلك، أم يكفي هدي الحج؟، قالت إدارة الإفتاء: لا تشرع الأضحية للحاجّ عند كثير من أهل العلم؛ لأن الحاج عليه هدي يسوقه أو يشتريه في مكة المكرمة ويذبح في منى أو مكة.
ولا تشرع الأضحية للحاجّ المسافر عند الإمامين أبي حنيفة ومالك، فالأضحية تشرع في حقّ المقيمين دون المسافرين. لكن إن شئت أن تبقي قيمة الأضحية عند أهلك وتوصيهم بشراء أضحية وذبحها في وقتها فلا بأس، وهو زيادة خير وأجر إن شاء الله تعالى.
وعن الجمع بين الأضحية والعقيقة أجابت إدارة الإفتاء عن سؤال يقول فيه صاحبه: رزقني الله تعالى ولداً، ولم أذبح عقيقته بعد، هل يجوز أن أنوي الجمع بين الأضحية والعقيقة؟ فقالت: الأصل أن كلا من الأضحية والعقيقة مقصودان لذاتهما، والحكمة من كل منها تختلف عن الأخرى، فالأضحية عن النفس وهي ذبيحة مخصوصة من الأنعام تذبح في أيام النحر تقرباً لله تعالى، أما العقيقة فتذبح شكراً لله تعالى على ما أنعم به من الولد.
ومذهب جمهور الفقهاء أن الأضحية لا تجزئ عن العقيقة أو العكس، ويرى بعض أهل العلم جواز الجمع بينهما وأن الأضحية تجزئ عن العقيقة. والأفضل الاحتياط في هذا تبعاً لرأي جمهور الفقهاء المانعين للجمع.
سنة مؤكدة
ولفت الدكتور أحمد الحداد كبير المفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية إلى أن الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضوان الله عليهم، والأمة الإسلامية عبر التاريخ، والأضحية تشرع على الموسرين من الرجال والنساء على السواء، وهي سنة مؤكدة للمستطيع عند جمهور علماء المسلمين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا" {رواه مسلم}. فلما قرن الأضحية بالإرادة دلّ على أنها غير واجبة.
مشيرة إلى أن بعض العلماء يقول بوجوبها في حقّ الغني الذي لديه مال كافٍ سوى مسكنه وحوائجه الأصلية وديونه، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلانَا" [رواه ابن ماجه وأحمد]، فعلى المسلم المستطيع أن يحتاط لدينه ويحرص على الأضحية التي هي أفضل عمل يقرّبه المسلم لربه في هذا اليوم، ويكون له في كل شعرة منها حسنة.
وقت الأضحية
قالت إدارة الافتاء عن وقت الأضحية: "يدخل وقت الأضحية بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وبعد مضي قدر صلاة الإمام العيد وخطبته، ويستمر إلى آخر أيام التشريق الثلاثة، فلا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة العيد، ومن ذبح الأضحية قبل صلاة العيد فعليه أن يذبح بدلاً منها، فعن جُنْدَب بن سفيان البَجَلي رضي الله عنه قال: ضحّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحية ذات يوم فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة، فقال:"من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله" [رواه البخاري ومسلم ]. والأفضل تأخير الذبح إلى ما بعد الفراغ من خطبة العيد".
