أشاد محمد محمود رصرص الباحث الفلسطيني المتخصص في الشأن الإماراتي، بالتطور الذي تحقق في دولة الإمارات العربية المتحدة، متمنياً لدولة الإمارات في عامها الأربعين المزيد من التقدم والازدهار، ومشيداً بتدرج الاتحاد بخطى ثابتة على طريق الانصهار والمزيد من التلاحم والتماسك بين أبناء البلد الواحد.

وقال رصرص، الذي حصل على الماجستير في العلوم السياسية، أخيرا عن أطروحته التي جاءت تحت عنوان "دور القيادة في بناء الدولة.. الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نموذجا"، إن اتحاد الإمارات العربية هو الاتحاد الوحيد الذي صمد في وجه كل عوامل التفكك والانهيار في المنطقة العربية، مشيراً إلى حنكة مؤسس الاتحاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد الذي عرف بحكمته، ورؤيته، وميولاته الوحدوية العربية النابعة من النشأة البكر التي تكونت فيها شخصيته، فعرف بـ"حكيم العرب" في العقود الأخيرة؛ لحضوره الشخصي.

وأوضح أن بناء الإمارات العربية المتحدة وتحديثها، ارتبط، بأسرة آل نهيان عموما، وبالشيخ زايد ـ رحمه الله ـ على وجه الخصوص، ولا شك أن هذا البلد حقق إنجازات هائلة في وقت وجيز، وتميزت التجربة الوحدوية الإماراتية بأنها قامت على الوحدة والبناء، والتحديث، ونجحت دولة الوحدة في أن تحقق مكانة مرموقة على المستوى العربي والدولي.

كما أشار الباحث الفلسطيني في دراسته أيضا إلى أن الشيخ زايد بدأ فور تسلمه مقاليد الحكم عام 1966م بتنفيذ العديد من البرامج التنموية، أهمها كليات التقنية العليا وجامعة زايد، وأنشأ محطات البث الإذاعي والتليفزيوني، وشيد ميناءً يعرف بميناء زايد، وأقام مطار أبوظبي الدولي بالقرب من جزيرة أبوظبي، وفي عهده أصبحت مدينة أبوظبي تشكل مزيجا رائعا يجمع ما بين الماضي والحاضر، وبرزت التطورات المعمارية الحديثة بشكل متناسق مع معالم تراثية.

 

دعوة واستجابة

ويتطرق الباحث إلى الاستجابة التي تحققت لدعوة المغفور له الشيخ زايد إلى قيام دولة اتحادية ذات كيان مستقل، وتتمتع بمكانة مرموقة على الصعيد الدولي، فلم يكن إخوانه حكام الإمارات أقل منه حماسة وإدراكا لأهمية الاتحاد , وعليه سرعان ما استجابوا لدعوة الشيخ زايد، وشاركوا في هذه الخطوة المباركة دون إلزام أو إكراه وهذا ما يؤكده زايد بالقول: "يتهمني البعض بأنني وحدوي، هذه تهمة لا أنفيها، طبعًا أنا وحدوي، ولكنني لا أفرض الوحدة على أحد، إنني أرغب بالوحدة عندما تجتمع حفنة من الرجال يتبادلون الرأي ويتوصلون بقناعة تامة إلى أن الوحدة هي أمر لصالحهم، أنا لا أفرض الوحدة على أحد؛ لأن هذا استبداد، كل منا له رأي مختلف ومغاير لرأي الآخر، نتبادل هذه الآراء ونصهرها في بوتقة واحدة، ونستخلص منها الجوهر، هذه هي ديمقراطيتنا وديمقراطية الوحدة".

 

النموذج الاتحادي الثنائي

ويضيف الباحث الفلسطيني أن الخطوة الأولى التي انطلق منها المغفور له الشيخ زايد هي السعي إلى خلق النموذج الاتحادي الثنائي، وكان يؤمن بأن تجاوز هذه المشكلة سيقوي من حظوظ المشروع؛ لأنه سيدعم التفاهم، وسيمكن من وحدة أبوظبي ودبي، وهما أكبر إمارات الدولة، مما سيسهل العملية مع باقي الحكام؛ لأنها ضرورية بالنظر لما تعيشه المنطقة من أخطار وتهديدات.

وقد توصل المغفور لهما الشيخ زايد والشيخ راشد إلى اتفاق يوضح البعد الوحدوي الذي يجمعهما، وعرفت التسوية باتفاقية إعادة تسوية الحد البحري بين إمارتي أبوظبي ودبي، ووقعت بتاريخ 18 فبراير 1968م، ووقعها كل من المغفور له الشيخ زايد والمغفور له الشيخ راشــد والمغفــور لــه الشــيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وكتبت أسماؤهم مع توقيع كل واحد منهم على الاتفاقية، وقد أشارت الاتفاقية إلى المساحة التي كانت تثير الخلاف بين الإماراتيين، وأكدت اعتبار مصلحة الإماراتيين أولويات كبرى.

وقد عهد اللقاء للشيخ زايد مسؤولية إنشاء وتحريك الآليات اللازمة لتحقيق التوافق من أجل إعلان الوحدة، واتضح له أن الاتحادات لا تعتمد على التحالفات المصطنعة، بل تؤسس طريقًا لإيجاد مؤسسات، وهي الطريقة الناجحة عن طريق إشراك الفاعلين، كما لجأ إلى عقد اجتماعات مصغرة لحل بعض الخلافات وتذويبها.