ما تاريخنا إلا مجموعة الأوراق المتراكمة، وكلما أصابها الاصفرار والشحوب، كلما أصبح هذا التاريخ أصيلاً وراسخاً تضرب جذوره في أعماق أعماق الأرض.
وتعد الوثائق المكتوبة، هي المصدر الأول لأي محاولة لتحقيق التاريخ ودراسته، فكم من حقيقة كنا نحسبها ثابتة لا تقبل الشك، أسقطتها وثيقة هشيماً وركاماً، وكم من قضية أثبتتها وثيقة أو نفتها أخرى.
ويحتوي متحف الدانة للوثائق، الذي تستعد إدارة الجنسية والإقامة في الإدارة العامة للجنسية وشؤون الأجانب في دبي لإطلاقه، على مجموعة مهمة من الوثائق التي ترسم للنشء، ملامح ماضينا وما فيه من تفاصيل ساهمت في تشكيل الحاضر، مثلما ستساهم في صناعة المستقبل. ويضم المتحف ضمن محتوياته وثائق سفر وجوازات «الإمارات المتصالحة» أو لكل إمارة على حدة، قبل قيام دولة الاتحاد، التي نحتفل حالياً بأنها دخلت سن النضج: الأربعين.
ويحتوي المتحف على وثيقة باسم «الإمارات المتصالحة» يبلغ عمرها 53 عاماً، وتعد من أقدم الوثائق التي تؤرخ لهذه المرحلة، حيث تكشف عن المعاهدات والعلاقات الوطيدة التي كانت تجمع بين الحكام وأبناء الإمارات آنذاك.
الهوية الوطنية
ويقول العقيد علي غانم المري مستشار مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب لشؤون الجنسية إن الإدارة تتطلع لجمع المزيد من الوثائق من قبل المواطنين لإثراء المتحف، وإطلاع الجمهور على تاريخ وطنهم وما مر به من أحداث، على اعتبار أن تعزيز الوعي بالتاريخ، سينمي الشعور بالهوية الوطنية في نفوس النشء. كما يحتوي المتحف على مجموعة من الوثائق، منها وثيقة مرور مجانية صادرة في العام 1966، وجواز سفر أصدر في العام 1973، وأول إضبارة، وجوازات مؤقتة، وتغيير خلاصة القيد من ورقة إلى كتيب، وجوازات لم يضع فيها صاحبها صورته ليحجبها، وهذا لما كان لذلك الوقت من خصوصية، وجوازات ووثائق لجميع إمارات الدولة قبل الاتحاد.
ويضيف: قبل تأسيس الدولة لم تكن هناك جوازات سفر، وكان يتم إصدار إذن سفر على الأرجح، وكان الناس يسافرون إلى الدول الخليجية، أو إلى شرق آسيا وبعض السواحل الإفريقية للتجارة، وكانت هذه الوثائق تصدر عن مكتب الجمارك في ديوان الحاكم آنذاك.
ويتابع: إنه ومنذ اتحاد الإمارات في الثاني من ديسمبر 1971، ومع حث الخطا نحو التحديث، صدرت جوازات السفر، وبدأ المواطنون تقديم وثائقهم، وتم تشكيل لجان من الأشخاص الموثوقين والمعروفين من كل منطقة، بحيث يزكون أو يرفضون طلبات إصدار الجوازات لبعض طالبيها، وروعي في تشكيل هذه اللجان أن يتحلى أعضاؤها بالسمعة الطيبة، وأن يكونوا ممن يعرفون سكان مناطقهم، ولهم شبكات واسعة من العلاقات الاجتماعية.
ويضيف: وفي بداية الثمانينات تم إصدار خلاصة القيد، مشيرا إلى أن جوازات سفر الدولة العادية كانت باللون الأسود وتجدد كل عامين، وتغير كل ثلاث سنوات، وتم بعدها تغيير الجوازات إلى اللون الأزرق، وتجدد كل خمس سنوات.
ويطالب المري في ختام حديثه مواطني الدولة ممن لديهم وثائق مهمة أن يتقدموا بها إلى المتحف، حتى تعم الفائدة، ومن ثم يتم توسيع المتحف وتتحقق أعلى درجات الفائدة للجمهور للاستفادة منها، ومعرفة تاريخ تطور إدارات الجنسية تاريخيا، مؤكدا أن المتحف مستمر ومفتوح للجمهور على مدار العام.
ويشير إلى أن إدارات الجنسية على مستوى الدولة أبدت تعاونا كبيرا في توفير الوثائق التي لديها لعرضها في المتحف.
من جهته يؤكد العقيد أحمد محمد المهيري مدير إدارة الجنسية أن التطور الذي شهدته الدولة خلال الـ 40 عاما الماضية، ما كان له أن يتحقق لولا تلك «الحميمية» التي تتسم بها العلاقة بين القيادة والشعب، ولولا إخلاص القيادة، وحرصها على تسخير كل الإمكانيات لراحة الشعب ورفاهيته.
ويقول: إن من الضرورة توثيق تاريخ الدولة، وبالأخص مرحلة ما قبل الاتحاد، ومرحلة بدايات الاتحاد، وإظهار الدولة قبل الاتحاد وبعده، والتطور السريع الذي شهدته بلادنا في فترة تعتبر قياسية، وهذا أهم ما يحرص عليه المتحف، ويعمل على الوصول إليه.
