ما إن ينساب صوت التكبير عذباً إلى الأذنين، حتى تسكن الروح، وتشيع في النفس طمأنينة دافئة، وتغدو تجربة التسوق، في أحد مراكز دبي التجارية، تجربة خاصة متفردة.
فخلافاً لكل المراكز، التي دأبت على بث الأغنيات الغربية أو العربية عبر مذياعها الداخلي، لجأ مركز تسوق مؤخراً إلى بث تكبيرات العيد، الأمر الذي استرعى انتباه الكثير من المتسوقين، الذين وجدوا في الأمر بادرة طيبة، تنسجم مع أجواء الأيام المباركة التي نعيشها، إذ نحن على مقربة من عيد الأضحى المبارك.
وتقول سيدة عربية في بدايات عقدها الخامس: في احتفالات "الهالوين" و"الكريسماس" وعيد الحب، نرى كل مراكزنا التجارية، تحتفي وتزين زواياها وجدرانها بالملصقات والبالونات التي تعبر عن هذه المناسبات، وهذا أمر طبيعي في مدينة ترفع شعار: عالم واحد، عائلة واحدة.
"مشاركة الآخرين الاحتفال بأعيادهم، أمر طيب وجميل، وانطلاقاً من نفس روح التسامح، فلماذا لا نشركهم معنا في أعيادنا" يتساءل أحد المتسوقين العرب.
وتتمتم سيدة إذ هي تبتاع لصغارها ملابس العيد: الله اكبر لا اله إلا الله، ولله الحمد، فيما تساءلت سيدة أجنبية: لماذا يستمر الأذان طوال اليوم؟
عهدناه خمسة أيام في الأسبوع، فتجيبها متسوقة: ليس هذا آذانا للصلاة وإنما تكبيرات يرددها المسلمون في عيدهم، يحمدون بها الله ويشكرونه".
في حين تتطوع امرأة مواطنة وعلى محياها ابتسامة لطيفة، ولتشرح المغزى، من تكبيرات العشر من ذي الحجة.
ثم تسألها عن رأيها في التسوق وسماع التكبيرات في وقت واحد، وعما إذا كان الأمر يزعجها، مع التأكيد على أن الأمر سيستغرق عشرة أيام فقط، فما يكون منها إلا أن تقول: إنه شيء مثير للاهتمام، فقد تعلمت أمرا جديدا عن مظاهر احتفالات المسلمين، ومن الجميل مشاركتهم بأعيادهم والتعرف أكثر على عادات وتعاليم الأديان الأخرى، كما ان الصوت في منتهى العذوبة والسلاسة، ولم يدفعنا تساؤلنا إلا للمعرفة، وليس تعبيراً عن التذمر أو الضيق.
ويطالب متسوق خليجي يزور دبي مع أسرته بالتوسع في هذا التقليد، بحيث يشعر الزوار إلى المدينة بأهمية وقداسة مناسباتنا الدينية، وبتمسكنا بها وحرصنا عليها، فالآخر لن يحترمنا ما لم نتمسك نحن بعاداتنا وتقاليدنا وعقائدنا.
ويتابع: قد تكون هذه بداية، ومبادرة من مركز تجاري واحد، لكنها بالتأكيد بادرة تشكل خط البداية، لتبيان مظاهر احتفالات المسلمين، وما فيها من روحانية، وتعريف الجنسيات الأخرى في الدولة والزوار أيضا، بالإسلام الحنيف المعتدل البعيد كل البعد عن العنف أو التطرف.
