شهدت أبوظبي، أول من أمس، إطلاق التقــرير العالمي حول أوضاع الطاقة المتجددة لعام 2011 الذي تصدره «شبكة سياسات الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين» المعروفة بـ«رين 21»، وذلك على هامــش فعاليات المؤتمر السنوي للطاقة الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. ويظهر التقرير لعام 2011 بأن قطاع الطاقة المتجددة يواصل أداءه بشكل جيد على الرغم من استمرار الركود الاقتصادي، وخفض الحوافز، وانخفاض أسعار الغاز الطبيعي، وقد تم إعداد التقرير بتكليف من «رين 21» بالتعاون مع شبكة عالمية من الشركاء المتخصصين في الأبحاث.

وفي عام 2010، قدم قطاع الطاقة المتجددة نحو 16% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في العالم وساهم في توليد نحو 20% من الطاقة الكهربائية على نطاق عالمي. وتشكل الطاقة المتجددة اليوم نحو ربع الطاقة الإنتاجية لتوليد الطاقة الكهربائية في العالم.

وتشــير التقــديرات إلى أن الطاقة المتجددة شكلت نحو 50% من إجمالي طاقة التوليد الإضافية خلال 2010، بما في ذلك الطاقة الكهرومائية التي ارتفعت قدرتها الإنتاجيــة بنحو 30 غيغاواط إضافية في العام نفسه.

أداء إيجابي

وقال محمد العشري رئيس شبكة سياسات الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين، «رين 21»: «لقد كان الأداء العالمي لقطاع الطاقة المتجددة إيجابياً وثابتاً بالرغم من الأوقات العصيبة التي مر بها العالم. واليوم وأكثر من أي وقت مضى، يستمد مزيد من الناس احتياجاتهم من الطاقة من المصادر المتجددة التي تستمر قدراتها في النمو وأسعارها في الانخفاض مع استمرار زيادة حصتها في إجمالي الإنتاج العالمي للطاقة».

وتعد سياسات الطاقة المتجددة الدافع الرئيسي لنمو القطاع. وبحلول أوائل عام 2011، كان لدى ما لا يقل عن 119 دولة أهداف محددة وسياسات لدعم الطاقة المتجددة على المستوى الوطني، حيث ارتفع عدد هذه البلدان بأكثر من الضعف مقارنة بمطلع عام 2005 حين كان عددها 55 دولة، علماً بأن أكثر من نصف هذه الدول هي من البلدان النامية.

من جانبه، قال عدنان أمين، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا): «يعتمد تحقيق النمو المنشود في قطاع الطاقة المتجددة على وجود السياسات الحكومية الداعمة له. ومع ذلك، فإن قطاع الطاقة المتجددة يتجه بالفعل إلى تخفيض تكاليفه إلى مستويات منافسة للمصادر الأخرى، أو أنها منافسة فعلاً في بعض الأسواق. وعلى الصعيدين المحلي والوطني، كان لهذه السياسات أكبر الأثر في الدفع قدماً بأسواق الطاقة المتجددة والاستثمارات وتطوير القطاع. وسيتطلب الانتقال إلى مسار تنموي أكثر استدامة قدراً أكبر من التغيير في صياغة السياسات والتشريعات من أجل التغلب على مواطن الضعف في الهيكليات القائمة حالياً».

رقم قياسي

وفي العام الماضي، سجلت الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة رقماً قياسياً بلغ 211 مليار دولار، أي أكثر بما يزيد على الثلث مقارنة مع عام 2009 البالغة 160 مليار دولار، وأكثر بخمسة أضعاف من الاستثمارات في عام 2004. وقد ازدادت الأموال المستثمرة في شركات الطاقة المتجددة وفي عمليات توليد الكهرباء على نطاق المرافق الخدمية ومشاريع الوقود الحيوي لتبلغ 143 مليار دولار، وتفوقت البلدان النامية على البلدان المتقدمة للمرة الأولى في هذا المجال وذلك كما يكشف تقرير برنامج الأمم المتحدة البيئي الذي أطلق مؤخراً تحت عنوان «الاتجاهات العالمية في استثمارات الطاقة المتجددة 2011» والمرفق مع تقرير الوضع العالمي.

وقد كانت حصة الصين 48.5 مليار دولار أي أكثر من ثلث إجمالي الاستثمارات العالمية في القطاع، لكن دولاً نامية أخرى شهدت تطوراً كبيراً في هذا القطاع أيضاً من حيث السياسات، والاستثمارات، واتجاهات السوق، والتصنيع.

وإلى جانب آسيا، شهدت مناطق أخرى تطوراً كبيراً مثل العديد من دول أمريكا اللاتينية، وما لا يقل عن 20 دولة في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، ومناطق جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى، والتي تتمتع بسوق نشطة في قطاع الطاقة المتجددة، كما يقول التقرير.