أكدت عفراء البسطي المديرة التنفيذية لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال في تصريح لـالبيان أنه سيتم إعلان نتائج دراسة وطنية حول تقييم حجم مشكلة العنف المنزلي والعنف ضد الأطفال في الإمارات نهاية العام الحالي، وأن قانون حماية الطفل في الدولة سوف يصدر قريباً.

مشيرة إلى أن المؤسسة تعمل مع فريق البحث العلمي الممثل بشركائها الاستراتيجيين في هذا المجال والذي يتضمن وزارة الداخلية وجامعة الإمارات وجامعة زايد بهدف تطبيق استمارة مشروع بحثي وطني كبير، يركز على العنف المنزلي والعنف ضد الأطفال.

وسيكون هذا البحث جزءاً من دراسة عالمية بدأتها الجمعية الدولية للوقاية من إساءة معاملة وإهمال الأطفال التابعة لمنظمة الأمم المتحدة والتي شاركت فيها مجموعة من دول العالم ومنها دول عربية كالمملكة العربية السعودية والأردن ولبنان ومصر.

حيث أرتأت المؤسسة ضرورة مساهمة دولة الإمارات في هذه الدراسة العالمية لذا تم التواصل مع الجهات المعنية وشركاء المؤسسة المختلفين لتشكيل فريق عمل يتولى مهمة تطبيق الدراسة، واستطاعت المؤسسة مع شركائها قطع خطوات كبيرة في هذه الدراسة التي سيتم إعلان نتائجها نهاية 2011.

وقالت البسطي إن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال قدمت بعض المرئيات على قانون حماية الطفل الذي سيصدر قريباً كونها جهة مختصة بالطفل تركزت على حماية الأطفال ومن يتعامل معهم والتركيز على العوائل المساهمة في رعاية الأطفال الأيتام، لافتة إلى أن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر التي تأسست في 2006 قامت بجهود كبيرة في هذا الشأن وأن التعديلات التي أضيفت على قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 51 الذي يُجرّم الاتجار بالبشر صارمة جداً وأسهمت في انخفاض هذا الحالات بشكل كبير جداً.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية بعنوان العنف المنزلي في الإمارات استضافتها كلية دبي للإدارة الحكومية وذلك في إطار برنامج النوع الاجتماعي والسياسة العامة الذي يستهدف صانعي السياسة والعلماء وقادة المجتمع.

وأدارت الندوة الدكتورة مي الدباغ، مديرة برنامج النوع الاجتماعي والسياسة العامة في الكلية وقالت الدكتورة الدباغ إن تقرير مركز العنف الأسري في أميركا والذي يجمع نتائج تقارير عالمية في هذا الشأن، يشير إلى أن امرأة واحدة من بين أربع نساء تعرضت مرة على الأقل للعنف في حياتها بمعنى أن 25 % من النساء تعرضن إلى العنف مرة واحدة على الاقل.

وأضافت الدباغ أن محاربة العنف المنزلي تحتم علينا أولاً رفع مستوى الوعي الاجتماعي والقانوني حول هذه القضية، فعدم الإلمام بالقوانين يجعل النساء والأطفال أكثر عرضة لأعمال العنف وعليه تعتبر التوعية مكوناً أساسياً في مساعي برنامج النوع الاجتماعي والسياسة العامة، مشيرة إلى أن تنظيم الكلية لهذه السلسلة من الندوات يهدف بشكل أساسي إلى زيادة الوعي بشأن القضايا الحرجة التي تواجه المرأة في دولة الإمارات.

 

قبول متزايد

وأوضحت البسطي أن المجتمع المحلي بدولة الإمارات يشهد قبولاً متزايداً لفكرة نبذ العنف المنزلي وهو ما يتجلى من خلال الارتفاع الكبير في عدد البلاغات المقدمة عن مثل هذه الحالات، لافتة إلى أن تنامي عدد الأشخاص الذين يطلبون الحماية والمساعدة يعكس رغبة النساء في كسر حاجز الصمت، على عكس ما كان سائداً في الماضي، حيث كان الناس يترددون في الإبلاغ عن مثل هذه الحالات لأنها تشكل في اعتقادهم مسائل عائلية خاصة.

وأشارت إلى أن عدم وجود بيانات وإحصاءات كافية حول هذه القضايا يعد من التحديات الرئيسية التي تواجه مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال ومثيلاتها من المؤسسات الحكومية، وفي إطار مساعيها إلى ردم هذه الفجوة، تخطط المؤسسة بالتعاون مع شركائها لإطلاق دراسة وطنية على مستوى الدولة لتقييم الحجم الفعلي لمشكلة العنف المنزلي، حيث ستكون هذه أول دراسة من نوعها تجرى في دولة الإمارات.

وأضافت البسطي لم يعد مقبولاً على الإطلاق أن نعتبر العنف المنزلي من المسائل التي يحرم التحدث عنها فبناء مجتمع سليم ومزدهر يبدأ من اللبنة الأساسية وهي الأسرة المتماسكة والآمنة، وعلى الرغم من برامج التوعية الحكومية وجهود مؤسسات المجتمع المدني التي تلعب دوراً حيوياً في إطلاق مبادرات ناجحة في هذا الشأن، لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به في معركتنا ضد العنف المنزلي والتعدي على حقوق الآخرين.