بعد أن حذر الأطباء عبر «البيان» من أضرار ومضاعفات المستحضرات الخاصة بتبييض البشرة لاحتوائها على مادتي الهيدروكينون والزئبق، والتي يتم تهريبها من الخارج وتباع في بعض الصيدليات، عممت وزارة الصحة على جميع مديري المناطق الطبية وشركات الأدوية والمسؤولين عن المستودعات الطبية والمسؤولين عن الصيدليات بضرورة إخضاع جميع المستحضرات المحتوية على مادة الهيدروكينون بكل تركيزاتها للإسراع بتسجيلها كأدوية تقليدية طبقاً لشروط تسجيل الأدوية التقليدية، واشترطت لصرفها وصفة طبية وحظرت وجودها في مستحضرات البيع العام ومستحضرات التجميل بأنواعها بغض النظر عن نسبة التركيز. وأوضح التعميم، الموقع من الدكتور أمين بن حسين الأميري، وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة، على جميع المحتويات المحتوية على الهيدروكينون والمسجلة في السابق في أي فئة أو جهة داخل الدولة. وتستخدم مادة الهيدروكينون بشكل أساسي لتبيض البشرة ويكثر استخدامها بشكل كبير في بعض مستحضرات التجميل المغشوشة التي تستخدم لتبييض البشرة.
وكان الدكتور حسن كلداري، استشاري الأمراض الجلدية في مستشفى توام بالعين وأستاذ الطب في جامعة الإمارات، قد حذر في شهر مايو الماضي من مضاعفات خطيرة لمستحضرات تبييض يتم تهريبها من الفلبين لتبييض البشرة تحتوي على مادة الزئبق والهيدروكينون، والتي تحظى بإقبال وطلب كبير خاصة من قبل المواطنات.
مضادات الأكسدة
وقال الدكتور الأميري إن مادة الهيدروكينون تمتاز بخصائص مضادة للأكسدة، وهذه الخاصية جعلتها تستخدم على نطاق واسع في العديد من الكريمات ذات الاستخدام الخارجي للمساعدة على تخفيف لون البشرة (التبييض)، حيث تمنع مادة الهيدروكينون من تكون صبغة الميلانين في الجلد وهي الصبغة المسئولة عن إعطاء لون البشرة، وتختلف كمية إفراز الميلانين من شخص لآخر، وفقاً للعوامل الجينية والبيئية المختلفة، وذلك يفسر اختلاف لون بشرة البشر على اختلاف أعراقهم وتوزيعهم الجغرافي بشكل متفاوت.
وأوضح أن استخدام مادة الهيدروكينون كان في السابق مقبولاً للاستخدام الخارجي دون إشراف طبي لتبييض البشرة عالمياً، وكان يسمح بوجودها في مستحضرات التجميل بنسب ضئيلة لا تتعدى 2 % فيما كانت المستحضرات التي تحتوي على نسب أعلى تخضع للإشراف الطبي وتصرف بوصفة طبية، ولكن ثبت في الفترة الأخيرة بناءً على دراسات واختبارات مختلفة على الفئران وجود علاقة قوية بين استخدام الهيدروكينون وظهور أورام سرطانية في أجسام الفئران، ومن هنا بدأت العديد من الدول منها الاتحاد الأوروبي وأستراليا وغيرها من الدول في منع استخدام مادة الهيدروكينون في مستحضرات التجميل وقصر تداولها على الأدوية التي تصرف بوصفة طبية فقط ليكون استخدامها تحت إشراف طبي. وأضاف، التزاماً من وزارة الصحة بمتابعة التحديثات الدولية في المجال الطبي والدوائي وحفاظاً على صحة المجتمع، فقد تقرر حظر وجود مادة الهيدروكينون في كل مستحضرات التجميل ومستحضرات البيع العام بأي تركيز وقصر وجودها على الأدوية التقليدية التي تصرف بوصفة طبية فقط. وطالب أطباء الأمراض الجلدية بتوخي الحذر في صرف هذه المادة لمراجعيهم، خصوصاً الذين لديهم تاريخ بالإصابة بالأورام السرطانية.
مستحضرات مغشوشة
وقال إن الكثير من مستحضرات التجميل المختلفة التي تدعي تفتيح لون البشرة بمواد طبيعية تكون مغشوشة بهذه المادة، والتي لا تكون مذكورة على غلاف المنتج، ما يعتبر غشاً، وقد يؤدي إلى أضرار كبيرة قد تصل إلى الإصابة بأورام سرطانية. وعليه فإن وزارة الصحة تناشد جميع الجهات الرقابية داخل الدولة بالعمل بقوة لمكافحة هذه المستحضرات المغشوشة وإخضاع جميع مستحضرات التجميل الواردة للدولة للتحليل للتأكد من وجود مادة الهيدروكينون من عدمه، كما أن وزارة الصحة تناشد الجمهور الكريم بضرورة استشارة الأطباء في كل ما يخص صحتهم وأبدانهم وعدم الانسياق وراء أي إدعاءات أو أنشطة مضللة خصوصاً في ما يتعلق بالأمور التجميلية.