تولي هيئة الهلال الأحمر اهتماماً كبيراً بالأوضاع الانسانية الصعبة في الصومال، حيث يعاني  قطاع كبير من الشعب الصومالي من الجفاف والجوع والعطش.

وقال محمد خليفة القمزي الأمين العام للهيئة ان الاهتمام الذي تبديه الهلال لأوضاع الشعب الصومالي يظهر من خلال المساعدات المكثفة التي قدمتها للمتضررين من المجاعة والجفاف الذي ضرب اجزاء كبيرة من دول القرن الافريقي خاصة الصومال.

وأوضح أن توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر هي العمل على تقديم كل مساعدة انسانية للمتضررين من الكوارث الطبيعية، خاصة ما حدث في الصومال من جفاف ومجاعة اضطرت عشرات الآلاف من السكان الى النزوح من قراهم ومدنهم بحثاً عن شربة ماء أو لقمة عيش.

وقال الأمين العام الذي توجه الى الصومال للاطلاع على جهود مكتب الهلال الاحمر في مقديشيو في مساعدة آلاف النازحين من المجاعة وكذلك تفقد مستشفى الأمومة والطفولة الذي اقامته الهلال الأحمر بالتعاون مع مؤسسة الواحة الدولية التي تقوم بإدارة المستشفى ان اهتمام الهلال الأحمر بالشعب الصومالي المبتلى بالكوارث يظهر من خلال المساعدات المكثفة التي قدمتها له خلال السنوات العشر الماضية، حيث تشير آخر احصائية لحجم هذه المساعدات الى وصولها الى اكثر من 146 مليون درهم معظمها انفقت في مشاريع تنموية تفيد المحتاجين من الشعب الصومالي على المدى البعيد.

وقد شملت هذه المساعدات الأنشطة الإغاثية والإنسانية التي بلغت قيمتها نحو 59 مليون درهم، فيما بلغت تكلفة المشاريع التنموية 87 مليون درهم، ونفذت الهيئة حوالي ألفين و124 مشروعاً تنموياً في المجالات الصحية والتعليمية والأوقاف الخيرية إلى جانب مشاريع توفير مصادر المياه لمحاربة القحط والجفاف وذلك ضمن جهود الهيئة المستمرة لتخفيف المعاناة عن الشعب الصومالي الذي عانى كثيرا من ويلات الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية.

إغاثة الضحايا

 وكانت الحملة بعنوان سقياهم وهدفت الى إغاثة ضحايا الجفاف والمجاعة في القرن الافريقي وقد لاقت الحملة تجاوباً كبيراً من المحسين في الدولة ولا تزال تتلقى الدعم من الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة.

ويقول الدكتور صالح الطائي نائب الأمين العام لشؤون الإغاثة والمشاريع بالوكالة في هيئة الهلال الاحمر ان الهيئة نفذت  بالتنسيق مع مكتبها في مقديشو وجمعية الهلال الأحمر الصومالية وعدد من المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية العاملة في الصومال عددا من البرامج التي لبت احتياجات المتضررين ووفرت متطلبات الواقع الميداني الذي ينذر بالكثير من المخاطر التي تهدد حياة الصوماليين والآن تتفاقم معاناة الساحة الصومالية التي تواجه شبح المجاعة وتحديات القحط والجفاف وانعدام أبسط مقومات الحياة.

وأوضح ان الساحة الصومالية ظلت محور اهتمام الهيئة خلال السنوات الماضية باعتبارها أكثر المناطق تعرضاً للأزمات والكوارث لذلك يعمل مكتبها في مقديشو الذي انشئ خلال العام 1993 لتعزيز آليات التواصل مع قضايا الصومال الإنسانية والاقتراب أكثر من أوضاع السكان هناك وتلمس احتياجاتهم الفعلية.

 وذكر ان الهلال الأحمر لبت نداءات انسانية من داخل الصومال تفيد بارتفاع عدد الوفيات بين الأطفال بسبب العطش وتحركت الهيئة فور تلقيها أنباء تفاقم محنة العطش ووجهت مكتبها في مقديشو بوضع خطة إسعافية عاجلة لتدارك الموقف وتوفير المياه التي تمثل شريان الحياة لآلاف الأسر والأطفال الذين يواجهون شبح الموت عطشا. وتضمنت الخطة جلب المياه من مصادرها البعيدة إلى المناطق الشمالية والجنوبية عبر صهاريج كبيرة وإيصالها إلى المتأثرين في أماكنهم وتحديد نقاط رئيسية في مناطق الكثافة السكانية للتوزيع.

مكافحة الصمم

وعلى الجانب الصحي أرسلت هيئة الهلال الأحمر بعثة لمكافحة الصمم قدمت خدماتها لـ 450 مريضاً في هرجيسا بالصومال واجرت عمليات جراحية لإعادة وتحسين مستوى السمع لمرضى عانوا لفترات طويلة نتيجة عدم وجود التخصصات الطبية المؤهلة والقادرة على التدخل الجراحي لعلاجها. وترأس بعثة الهلال البروفيسور الإماراتي الدكتور مازن الهاجري استشاري الأنف والأذن والحنجرة للتخفيف من وطأة معاناة المرضى الصوماليين نتيجة لعدم وفرة الكوادر الطبية المتخصصة القادرة على مساعدتهم.

وفي تعاون طبي مكثف بين الهلال الاحمر ومنظمة الواحة الدولية تم اجراء(30) عملية ولادة للنساء اللاتي جئن من مناطق بعيدة عن هرجيسا باشراف الفريق الطبي الذي وفرته منظمة الواحة حيث اعربت تلك النساء عن فرحتهن بالعمليات الجراحية الناجحة التي اجريت لهن على ايدي فريق من الأطباء المهرة بتمويل من هيئة الهلال الاحمر بدولة الامارات. وتعتزم الهلال الأحمر ومنظمة الواحة الدولية تطوير مستشفى الأمومة الذي أقيم لهذا الغرض وقد ارسلت (500) خيمة طبية وأدوية لتزويد المستشفى باحتياجاته الطبية. وكانت هيئة الهلال الأحمر قد أطلقت بالتعاون مع منظمة الواحة الدولية حملة لرعاية الأمومة والطفولة بمستشفى إدنا في هرجيسا دعماً للشعب الصومالي.