شهدت الجلسة النقاشية لكتاب "النظام الانتخابي الخليجي" الذي ألفه الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي أجواء ساحنة تطرق خلالها المشاركون في الجلسة إلى ملاحظات تمثلت بأن الكتاب أغفل تسليط الضوء على العديد من الجوانب مثل أهمية عملية التدرج في الانتخابات في الامارات والمجالس البلدية وكيفية اختيار الهيئات الانتخابية.

وتساءل المشاركون عن غياب دراسة تقييم التجربة الانتخابية الأولى في 2006 للوقف على سلبياتها للاستفادة منها، علماً بأن التجربة الثانية 2011 لم تختلف عن سابقتها إلا من ناحية أعداد الهيئات الانتخابية ولم تشهد المشاركة المتوقعة، إلى جانب محدودية صلاحية المجلس الوطني ودوره في مناقشة القضايا في الفترة السابقة وتوعية أفراد المجتمع بهذا الدور، وغياب التفاعل المجتمعي مع العديد من الندوات والمحاضرات التي عقدت من أجل تسليط الضوء على قضايا مجتمعية.

جاء ذلك خلال حلقة نقاشية استضافتها ندوة الثقافة والعلوم أمس الأول بحضور سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الثقافة والعلوم وبلال البدور نائب الرئيس وعبد الغفار عبد حسين رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان والدكتور صلاح القاسمي المدير الاداري للندوة وعلي عبيد رئيس اللجنة الثقافية في الندوة وعفراء البسطي المديرة التنفيذية لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال وعبد الشكور تهلك وشيخة المطيري عضوي اللجنة الثقافية في الندوة.

 

ردود

وقال الدكتور محمد سالم المزروعي في رده على استفسارات المشاركين وملاحظات حول الكتاب والعملية الانتخابية، إن الانتخابات شأن حكومي بامتياز وليس شأن المجلس الوطني، والانتخابات عملية اجتماعية يختلف تطورها باختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية وكل الدول التي استوردت انظمة انتخابية لا تتوافق مع حركة المجتمع فشلت أو بمعنى أن أي نظام انتخابي لا يتلاءم مع ظروف الدولة لا يكتب له النجاح، لافتاً إلى أن الانتخابات التي تعطل التنمية والاستقرار في أي دولة تصبح هماً على هذه الدولة.

وأضاف المزروعي أن القوى والمصالح الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في الانتخابات وأدت العولمة إلى رفع الوعي العام عربياً وخليجياً، معتبراً أن مستقبل النظام الانتخابي الخليجي يتطور ببطء ويسير نحو الافضل ، لافتاً إلى أن دولة الامارات تفتقر للصحافي المتخصص في تغطية اخبار البرلمان، مشيراً إلى أن الاعلام لم يعط المجلس حقه في الدورة الأولى وله دور توعوي كبير في تشكيل الثقافة الانتخابية.

وقال الدكتور المزروعي إن المكتبة العربية تعاني من فقر كبير في الكتب الخاصة بالانتخابات والتجارب البرلمانية والمقارنة بين الانظمة الانتخابية، وحالياً أعمل على تأليف كتاب يقارن بين تجربتي 2006 و2011 في الانتخابات، مشيراً إلى أن الثقافة الانتخابية قضية تحتاج إلى وقت والكثير من الجهد وكنا نتوقع مشاركة أكبر في التجربة الديمقراطية الثانية في الامارات حيث بلغت النسبة 28 % بينما نسبة الانتخابات في سلطنة عمان بلغت 77 %.

 

آراء

بدوره قال عبد الغفار عبد حسين رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان: إن الكتاب وصف اكاديمي ينم عن دراية مؤلفه في منطقة الخليج لكنه اغفل بعض الجوانب المهمة مثل تسليط الضوء على التجربة الانتخابية الاماراتية بشكل أعمق وأهمية التدرج في العملية الانتخابية في الامارات إلى جانب اغفال أهمية المجالس البلدية ودورها.

وأضاف علي عبيد أن الكتاب جهد توثيقي ومؤلفه بذل جهداً بحثياً واعتبره مرجعاً، معبراً عن أمله لو أن الكتاب تطرق إلى مدى الاقبال على الانتخابات في دولة الامارات ونسب المشاركة، إلى جانب نقطة ذكرها المؤلف وتحتاج إلى توضيح أعمق وهي الانتخابات في دول مجلس التعاون تجرى تحت الحكومة وليس القضاء.

في حين قال بلال البدور إن الحكومة الاماراتية بذلت جهوداً كبيرة في العملية الديمقراطية، لافتاً إلى أن الهدف الاساسي للانتخابات ليس تحقيق التنمية والاستقرار كما ذكر الدكتور المزروعي وإنما يجب أن يكون المشاركة في الانتخابات.

 

تجربة جديدة

من جانبه قال سلطان صقر السويدي إننا امام تجربة ديمقراطية جديدة ويجب إلقاء الضوء عليها وانتقادها للوصول إلى الافضل، لافتاً إلى ان التدرج في الانتخابات كان ينم عن حكمة كبيرة من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، مشيراً إلى أن اللجنة الوطنية للانتخابات بقيت بعيدة عن التجربة والبحث فيها وتقييمها، وما قامت به اللجنة الوطنية للانتخابات في الفترة الثانية كان طبق الاصل للتجربة الأولى باستثناء زيادة مبلغ الانفاق على الحملة الانتخابية من مليون إلى مليوني درهم .

وأعرب السويدي عن أمله بوجود قانون يحدد الفترة التي ستكون فيها المشاركة بالانتخابات متاحة أمام جميع أبناء الامارات، لافتاً إلى أن الاعلام لم يعط المجلس الوطني حقه في الدورة السابقة.

 

سلبية كبيرة

وتساءلت عفراء البسطي عن دور اعضاء المجلس الوطني في الدورة السابقة في عملية توعية المجتمع، معتبرة أن اربع سنوات كان المجلس مختفياً فيها واليوم نطالب بنسبة مشاركة أعلى.

وأشارت البسطي إلى السلبية الكبيرة من قبل افراد المجتمع في عدم حظور الندوات والفعاليات التي تناقش القضايا المجتمعية، مشيرة إلى أنه تم تنظيم العديد من الندوات التعريفية ودعوة الجمهور لحضورها ولكن كان الحضور متواضعاً في جميع الندوات.

وتحدث عبد الشكور تهلك حول أهمية تسليط الضوء على تجربة الامارات وغياب الجانب الاعلامي وجهود المجلس الوطني والجانب التوعوي وتعزيز الثقافة الانتخابية.

النظام الانتخابي الخليجي

 

استعرض الدكتور محمد سالم المزروعي، الأمين العام للمجلس في كتابه "النظام الانتخابي الخليجي"، الانتخابات في دول مجلس التعاون الخليجي، مبيناً مسيرتها التاريخية، وتوقف عند أبرز محطات انتخابات مجلس التعاون، وبين العوامل التي ساهمت في تلك الانتخابات، والمبادئ والأسس المنظمة للانتخابات، وأنواع الانظمة الانتخابية وخصائصها، فضلاً عن الخلفية التاريخية للانتخابات عبر تتبعه بداياتها الاولى حتى يومنا هذا، والعوامل التي ساهمت في بروز واستمرارية البعض دون الآخر على مستوى الخليج، كالعوامل الداخلية مثل التعليم والمجتمع المدني إضافة إلى دور المجتمع في تطوير الانتخابات، والعوامل الخارجية المساندة والمحفزة كالتيارات الفكرية والتهديدات الخارجية.

وبين المزروعي مواطن الاختلاف بين الانظمة الانتخابية في دول مجلس التعاون الخليجي، اضافة إلى عوامل الاتفاق فيما بينها، موضحاً الفروقات بينها في المجالات التي تحكم العملية الانتخابية، وتناول المقارنة بين التشريعات المنظمه لها، والشروط الواجب توفرها في الناخب والمرشح والسجلات الانتخابية، إضافة إلى الادارة الانتخابية وعمليات الاقتراع والطعون واجراءاتها.

وتطرق المزروعي إلى عدد من القضايا التي تميزت بها دول مجلس التعاون الخليجي وتتعلق بالعملية الانتخابية سواء المرتبطة منها مباشرة بصلب العملية بمراحلها المختلفة، كتوزيع الدوائر الانتخابية ومشاركة المرأة والنتائج التي حصلت عليها، فضلاً عن الشفافية، وعدد من القضايا التي تطرحها العملية الانتخابية كمراقبة الانتخابات من قبل مكونات المجتمع المدني، وضوابط المال الخاص وعدم تدخله في الانتخابات، فضلاً عن التكوينات الطائفية وانعكاسها على العملية الانتخابية ونتائجها.