في الطابق الثاني في مستشفى دبي وتحديدا في غرف العناية المركزة يرقد عدد من الأطفال من مختلف الأعمار والجنسيات، توحدت كلمات آبائهم في توجيه الشكر والثناء أولا لله الذي منّ عليهم بالشفاء ثم لصاحب الأيادي البيضاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على مكارمه التي لا تنضب وعطائه اللامحدود بعد أن تكفل بعلاجهم من أمراض القلوب التي ولدوا بها.

هؤلاء الأطفال بعضهم مر عليه سنوات في معاناة مع المرض، وبعضهم كاد يفقد الأمل نظرا لارتفاع تكاليف هذا النوع من العمليات داخل الدولة وخارجها، إلى أن جاءت مبادرة سموه لعلاج قلوب الأطفال المقيمين وكل من طرق بابها حتى لو كان من خارج الدولة على نفقته الخاصة من خلال مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية. وقد تم علاج اكثر من 250 طفلا منذ إطلاق المبادرة في العام 2007 ولغاية الآن.

 

كدنا نبيع ما نملك

والد الطفل محمود محمد العماري «9 سنوات من اليمن» كاد أن يفقد فلذة كبده بسبب عدم توفر إمكانيات العلاج ببلده اليمن والتكاليف التي تصل إلى 70000 يورو في أوروبا، وراتبه بالكاد يصل إلى 100 دولار شهريا، فسلم أمره لله الذي لا يخيب أبدا من اتكل عليه، وفي احد الأيام - يقول والد الطفل - سمعت عن مبادرة قلوب الأطفال التي يتبناها صاحب الأيادي البيضاء لعلاج المقيمين في دولة الإمارات فاتصلت بأحد أعضاء الفريق الطبي وشرحت له حالة ابني فوعدني بشرح الأمر لمدير عام الهيئة قاضي سعيد المروشد فقال «توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تقضي بعلاج كل من يطرق باب المبادرة سواء من داخل الدولة أو خارجها حتى لو وصل عدد الأطفال إلى ألف.

ووجه مدير عام الهيئة بعمل الترتيبات اللازمة لتأشيرة الزيارة والسفر، وأحضرت الطفل في شهر مارس الماضي وتم إجراء العملية الأولى له حيث كان يعاني من عدم وجود البطين الأيمن ما يتسبب في تقص الأوكسجين بالجسم ، وطلبوا منى العودة في هذا الشهر لعمل العملية الثانية والحمد لله تكللت بالنجاح ولا يحتاج لأي عملية أخرى بل إن نسبة الأوكسجين في الجسم الآن 97%.

ويقول فور نجاح العملية اتصلت بوالدته باليمن لإخبارها بنتيجة العملية ولم تتمالك نفسها وراحت تشكر الله ثم تشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فلولاه لاضطررنا لبيع كل ما نملك لعلاج محمود، لأنه كما يقول ليس هناك أصعب من أن ترى طفلك بحاجة إلى علاج وتقف عاجزا بسبب الإمكانيات ». هذا الجميل والمعروف لا يمكن أن ننساه لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ونسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته وجزاه الله عنا خير الجزاء.

 

مبادرة ليست غريبة

ويقول متوكل عبد الله والد الطفل محمد البالغ من العمر 7 شهور ويعاني من ثقب كبير في القلب بقطر 10 مليمترات، وثقب آخر صغير منذ ولادته عجز عن إيجاد علاج ناجع له بالسودان، فقرر بعد سماعه عن مبادرة علاج قلوب الأطفال التي ترعاها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الاتصال بأحد أصدقائه في دبي لاستشارته في الأمر فطلب منه على الفور إرسال تقارير الطفل، وعرضها على الدكتور احمد الكمالي استشاري القسطرة فطالبه بضرورة إحضار طفله فورا.

ويضيف جئت مع والدته وكنا حقيقة متخوفين من العملية ولكن بعد جلوسنا مع الأطباء شعرنا براحة نفسية وتمت العملية امس الأول والحمد لله لا يحتاج إلى أي عمليات إضافية علما بأنهم اخبرونا في السودان أن العملية سيتم إجراؤها على ثلاث مراحل.

وقال طبعا لا نملك إلا أن نتوجه إلى الله العلي القدير أن يجعل جزاء ذلك في ميزان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على هذه المبادرة الإنسانية واللفتة الكريمة، خاصة وان تكاليف مثل هذا النوع من العمليات يعتبر مكلفا جدا يعجز عنها الموظف البسيط. وأضاف «بصراحة كنا متخوفين من عدم قبولنا بعد أن سمعنا أن المبادرة هي لعلاج قلوب الأطفال المقيمين في الدولة ولكن عندما جاءت الموافقة طرنا فرحا، وطبعا هذا الشيء ليس بغريب عن حكومة وشعب دولة الإمارات السباقين دائما لمد يد العون والمساعدة لكافة الفقراء والمحتاجين، وهذا الجميل لا يمكن أن ننساه إلى أبد الدهر.

لم نصدق

في ذات السياق تقول راكيل من الفلبين وتعمل موظفة في جبل علي إن طفلتها البالغة من العمر حوالي خمسة اشهر ولدت بثقب في القلب ونصحنا طبيبها الخاص بعرضها على مبادرة قلوب الأطفال التي تتبناها هيئة الصحة بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية، لأنها تحتاج إلى عملية مكلفة وبالفعل قمنا بعرض الطفلة على أطباء الحملة وحددوا لنا موعدا لإجراء العملية وأبلغونا أنها ستكون مجانا فلم نصدق، ولكنها استدركت قائلة إن دولة الإمارات من الدول النادرة التي تحرص على توفير الحياة الكريمة للمواطن والمقيم دون تفريق بين العرق أو الجنس أو اللون.