أكد معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري، وزير العدل، أن دولة الإمارات كانت سباقة في توفير الحماية التشريعية لحقوق الطفل من خلال النصوص الدستورية والقوانين الأخرى ذات الصلة، حيث نصت المادة 16 من الدستور على أن المجتمع يشمل برعايته الطفولة والأمومة ويحمي القصر وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم لسبب من الأسباب كالمرض أو العجز أو الشيخوخة أو البطالة الإجبارية ويتولى مساعدتهم وتأهيلهم لصالحهم ولصالح المجتمع.

جاء ذلك خلال افتتاحه، أمس، الحملة الوطنية لحماية حقوق الطفل والتي تنظم على مستوى الدولة برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، وتنظمها وزارة العدل بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة ووزارة الداخلية والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة ودائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة الاتحاد النسائي.

 

قانون جديد

وأكد الوزير ان وزارة الشؤون الاجتماعية قامت بتقديم مشروع قانون اتحادي جديد خلال هذا العام في شأن حقوق الطفل، مؤكداً ان اللجنة الوزارية للتشريعات انتهت من إقرار هذا المشروع، وجار استصداره في الوقت الراهن عبر القنوات الدستورية.

وأشار الى ان المشروع يتضمن العديد من المواد والأحكام التي تهدف إلى الارتقاء بالطفل في الدولة بما لديه من خصوصيات، داعياً الجهات المعنية الى تنشئة الطفل على الاعتزاز بهويته الوطنية وتوعيته بحقوقه والتزاماته وواجباته ويهدف أيضاً إلى أشراك الطفل في مجالات الحياة المجتمعية وفقاً لسنه ودرجة نضجه وقدراته.

وقرر للطفل جميع الحقوق الأخرى دون تمييز بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي، وأورد حقوقاً أساسية للطفل كالحق في الحياة والأمان على نفسه، وأكد حقوقه الأسرية والصحية والاجتماعية والثقافية والتعليمية وأورد آليات معينة لحماية الطفل من الاستغلال بجميع أنواعه وتدابير الحماية المختلفة.

 

فعاليات

وشهد حفل افتتاح الحملة التي ستمتد فعالياتها إلى كافة أنحاء الدولة محمد بن حمد البادي، وكيل وزارة العدل، ونورة السويدي، الأمين العام للاتحاد النسائي العام، والدكتور ابراهيم الزيق، ممثل منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونسيف) لدول الخليج، وعدد من المسؤولين في المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة المعنية بالطفل وعدد من ممثلين المنظمات الدولية وحشد كبير من المهتمين.

وتضمن اطلاق الحملة، أمس، عرض فيم بعنوان (فيض العطاء) الذي يستعرض جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مجال الأمومة والطفولة ومبادراتها العديدة في تعزيز حقوق الطفل وتوعية أفراد المجتمع، إضافة الى استعراض أبرز المحطات في مسيرة المرأة الإماراتية.

وافتتح الدكتور هادف الظاهري المعرض المصاحب للحملة، والذي تضمن مجسمات ورسومات تعبر عن حق الطفل في التعليم والصحة والثقافة غيرها من الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل، وهي من إبداعات مجموعة من طلبة وطالبات المدارس، معرباً عن سعادته بما قدمه الطلبة، والذي يعبر عما يصبون إليه ويتطلعون للمستقبل بنظرة متفائلة.

 

جلسات الندوة

وعقدت ضمن فعاليات اليوم الأول للحملة، الندوة الوطنية للتوعية بحقوق الطفل، والتي استهلت بعرض للورقة الأولى بعنوان حقوق الطفل وقدمتها لارا حسين، رئيسة حماية الطفولة في صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بدول الخليج العربية.

وقالت إن هناك عدداً من المرتكزات الرئيسية في المعاهدة مثل حق البقاء ويعني حق كل طفل وطفلة في الحصول على الرعاية الصحية والتغذية المتوازنة والبيئة الصحية الآمنة وكذلك حق «النماء» ويعني حق كل طفل وطفلة في الحصول على طفولة مبكرة آمنة وحافلة بالترفية واللعب والحصول على التعليم واكتساب المهارات والمعارف اللازمة إضافة الى حق «الحماية»، ويعني حق كل طفل وطفلة في الحماية من كافة أشكال العنف والإهمال والاستغلال الاقتصادي والانحراف وحماية الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية والأطفال في فترات الكوارث والنزاعات المسلحة وأخيراً حق «المشاركة» ويعني حق كل طفل وطفلة في التعبير عن أنفسهم والمشاركة الفعالة.

واستعرض المقدم فيصل الشمري، مدير مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل، دور اللجنة العليا لحماية الطفل، والتي تم تشكيلها بناءً على توجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، برئاسة اللواء ناصر النعيمي، الأمين العام لمكتب سمو وزير الداخلية.

 

لجنة تحقيق

وقال الشمري إنه تم إنشاء اللجنة لتحقيق أعلى مستويات الحماية والأمان للأطفال وتوعية المجتمع بضرورة بالأخطار التي تحدق به وحمايته، مشيراً إلى أن اللجنة تتبع لها عدة لجان فرعية، منها لجنة متابعة متطلبات العضوية في القوة العالمية الافتراضية واللجنة الفرعية لمتابعة متطلبات التطوير التشريعي والضوابط المنظمة، إضافة الى اللجنة الفرعية للتوعية والإعلام والبحوث ولجنة لدراسة تعديلات الهيكل التنظيمي وإنشاء مراكز وزارة الداخلية لحماية الطفل.

كما استعرض الشمري الأخطار التي تحدق بالأطفال والمراهقين من جراء الإدمان على الانترنت، مؤكداً ان الانترنت يعتبر سلاحاً ذا حدين وله آثار سلبية على النشء ومشاكل اجتماعية خطيرة، حيث إن الدراسات أكدت أن 25% من شباب الإمارات مدمنون على التقنيات الحديثة.

وأوصى الدكتور عادل الكردوسي، خبير في وزارة الشؤون الاجتماعية في ورقة العمل الثالثة بعنوان «القوانين الوطنية وحماية الطفل الإماراتي» بنشر الثقافة القانونية بين جميع الأفراد لتوعيتهم وتحصينهم بما يوفر لهم البعد الوقائي، ويؤدي إلى تحقيق السلامة والآمان والطمأنينة في الدولة.

 

برلمان أطفال الشارقة

ورقة العمل الرابعة تمحورت حول «تجربة برلمان أطفال شورى الشارقة» وقدمها أحمد سليمان الحمادي، مدير عام الإدارة العامة لمراكز الناشئة، وعائشة حمد مغاور، مدير عام الإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات في المجلس. واستعرض احمد الحمادي أبرز اهداف المراكز المتمثلة في تأهيل الشبـاب للقيام بدور فعال في تنمية المجتمع وتدريبهم على لغة الحوار والتعبير عن رغباتهم واحتياجاتهم بطريقة صحيحة وفق مبادئ الحوار الهادف، اضافة الى تعويد الشباب على ممارسة الحياة الديمقراطية وفق أصول ومبادئ الشورى.

كما تناول الحمادي ملخص الحقوق من اتفاقية حقوق الطفل وقال: يمكننا إجمال دور مجلس الشورى في رعاية حقوق الأطفال من خلال مقارنته ومطابقة بعض مخرجاته وما يوفره للناشئة من حقوق مع بعض البنود التي نادت بها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. وقدمت عائشة حمد مغاور، مدير عام الإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات في المجلس، ورقة عمل حول التجربة البرلمانية لمراكز الاطفال والفتيات في الشارقة خلال الفترة من 1997 الى 2011، حيث قدمت نبذة عن تأسيس المراكز والبالغ عددها 15 مركزاً للأطفال من الجنسين من سن 6 الى 12 سنة و4 مراكز للفتيات من سن 13 الى 18 سنة.