أكدت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية على أهمية العدالة الاجتماعية في استقرار المجتمع، وقالت أن الدولة قطعت خطوات مهمة على صعيد الانتقال من مفهوم الرعاية إلى مفهوم التنمية للفئات المستفيدة من المساعدات الاجتماعي انطلاقا من السياسة الاجتماعية في الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية التي اطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أبريل من العام 2007 والتي تضمنت تكليف الوزارة بمتابعة الشأن الاجتماعي بالاستراتيجية.
أهداف
وقالت معاليها في تصريحات صحافية بعد ترؤسها اجتماعات الدورة الثامنة والعشرين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاحتفال بتكريم المشروعات الرائدة في مجال العمل الاجتماعي بدول المجلس والتي تعقد بفندق قصر الإمارات بأبوظبي ان الوزارة عملت على تنفيذ هذه التوجيهات من خلال 18 هدفا استراتيجيا والعديد من الأهداف الفرعية ومؤشرات الأداء التي أظهرت تحقيق تقدم ملحوظ في السياسة الاجتماعية للدولة وخاصة فيما يتعلق بمجالات تمكين الأسرة ورعاية المسنين وذوي الإعاقة.
وأضافت أن الوزارة ركزت في عملها على تحقيق التغيير في مفهوم الرعاية إلى التنمية من خلال تأهيل وتدريب المستفيدين للضمان الاجتماعي بتدريب مجموعة كبيرة من الإناث مستحقات المساعدات وإخضاعهن لدورات تدريبية ووفرنا لهم وظائف مناسبة، مشيرة إلى أن هذا تحول كبير من الرعاية بالحصول على الضمان الاجتماعي إلى التنمية الاجتماعية بالحصول على دخل ثابت بالتحاقهن بسوق العمل.
وأكدت أن خطة الوزارة تتضمن تأهيل وتدريب والحاق 300 شخص من مستحقي الضمان الاجتماعي إلى سوق العمل سنويا وتم إنجاز هذا المؤشر خلال العام الجاري وتعمل الوزارة على تحقيقه سنويا من اجل تحقيق التحول من مفهوم الرعاية إلى التنمية الاجتماعية وصولا إلى تمكين المواطنين في الجانب الاجتماعي.
بنيان صلب
وأشارت معاليها في كلمتها خلال الاحتفال بتكريم المشروعات الرائدة في المجال الاجتماعي إلى أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية اصبح بنيانا صلبا يتفاعل مع قضايا العصر ومستجدات الحاضر بفعل مدروس ورؤية حكيمة نتقدم في مسيرة مشتركة، نتقاسم فيها كل أشكال الثروة المعرفية والخبرة العملية وتبادل المنفعة وحماية الأوطان، ونحن مدركون في الوقت ذاته أهمية الحفاظ على هويتنا الخليجية. سطوة العولمة حولت العالم لكيان واحد
وأضافت أن عالم اليوم يتعرض لسطوة العولمة التي حولته إلى كيان واحد يؤثر ويتأثر لا تحده الحدود الجغرافية، ولا توقفه الثقافات المتضادة وأصبح العالم نسيجا ثقافيا ذا ألوان متنوعة وخيوط كثيرة وطمست الهوية وتخالطت العادات واللغات ونتج عن ذلك أنماط حياه مهجنه غير التي تعودنا عليها أدركنا كدول خليجية أن المعادلة بين عمليتي التأثير والتأثر أمر لابد منه، شراً كان أم خيراً.
وقالت إن مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجية يتحرك في خطين متوازيين فيما يخص السياسات الاجتماعية خط يتجه نحو صناعة الإنسان المنتج الفعال من خلال التأهيل والتدريب واكتسابه المهارات والقدرات اللازمة لجعله قادرا على تحمل مسؤولية نفسه تجاه مجتمعه، والخط الآخر إيلاء عناية خاصة لكل الأفراد من الفئات الضعيفة والمهمشة ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير كل متطلبات الرعاية الاجتماعية لهم واتباع سياسة الاحتواء والإدماج الكامل دون ممارسة أي نوع من العزل الاجتماعي.
وأكدت إدراك أهمية العدالة الاجتماعية واثرها في استقرار وامن وتماسك المجتمع، مشيرة إلى السعي بجدية إلى تعديل واستحداث القوانين والأنظمة الاجتماعية الأمر الذي ساهم في بناء بنية تشريعية جيدة تعزز قطاعي التنمية والرعاية بشكل متكافئ وفي ذات الوقت تم التركيز على جودة ونوعية الخدمات المقدمة.
قوالب جاهزة
وأكدت انه لا توجد قوالب جاهزه للسياسات الاجتماعية تصلح لكل مكان وزمان فالتغيير هو سمة من سمات المجتمعات الإنسانية ونحن في مرحلة على درجة كبيرة من الأهمية ففيها إرهاصات كثيرة وتحديات غير معهودة داخلية وخارجية، تحمل في طياتها دلالات يصعب التنبؤ بنتائجها وأسئلة كثيرة تطرح نفسها لذا كان لزاما علينا تكييف الرؤى وتجاوز العقبات دون الإخلال بالمبادئ والقيم الاجتماعية المعززة لاستقرار وأمن المجتمع واستحداث وسائل اجتماعية وقائية ترتكز على التلاحم والتكافل وبما لا يؤثر سلبا على مسارات التنمية الاجتماعية.
وأكدت أن مجلس الوزراء للشؤون الاجتماعية لدول الخليج العربية يسعى لتأمين حياة كريمة وآمنة لشعوبنا من خلال تبني السياسة الاجتماعية التنموية التي تحقق استقرارا وتماسكا للمجتمع الخليجي. وأضافت عملنا معا بروح الفريق الواحد وأنجزنا الكثير وبقي أيضا الكثير لإنجازه في المستقبل القريب لقد كانت هذه الدورة حافلة بجدول أعمال أثار الحماس في الحوارات والنقاشات والقرارات المتخذة.
تكريم «تكاتف»
كرم مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية برنامج «تكاتف» للتطوع الاجتماعي التابع لمؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي باعتباره أحد أهم المشروعات الاجتماعية الرائدة في مجال العمل التطوعي والخدمة المجتمعية في الدولة.
وقالت ميساء الحبسي المدير التنفيذي لبرنامج تكاتف الوطني للتطوع الاجتماعي إن هذا التكريم يأتي اعترافاً بتميز البرنامج، وتتويجاً لعطاء المتطوعين، وجهودهم وإبداعاتهم في ابتكار الحلول المختلفة لتلبية احتياجات المجتمع الإماراتي ومشاركتهم المتميزة في بناء مستقبل الدولة حيث ساهم البرنامج بقوة في تعزيز مسيرة العمل التطوعي في دولة الإمارات.
وأضافت أن البرنامج يعتبر جديدا نسبيا ولكنه كبير في رؤيته والعمل الذي يؤديه وطموحاته وإنجازاته ويعود الفضل لإطلاق هذا البرنامج لفكر ورؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي نهدي لسموه هذا التكريم والى جميع العاملين في مؤسسة الإمارات الجهة الراعية للبرنامج.
وأشارت إلى أن عدد المتطوعين الذين انضموا للبرنامج منذ تأسيسه وحتى الآن يبلغ 21 ألف متطوع معظمهم بين 17 إلى 30 عاما ولكن هناك متطوعين فوق الثلاثين فيما بلغت ساعات العمل التطوعي نحو 700 ألف ساعة.
صياغة سياسة اجتماعية
وقال الدكتور محمد بن محسن العفاسي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدولة الكويت في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه محمد علي الكندري وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية بالكويت إن تنوع وشمولية الموضوعات المطروحة على جدول أعمالنا يؤكد رغبة المجلس الصادقة في بحث ومناقشة أبرز المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها مجتمعاتنا، والمتعلقة بقضايا كبار السن وذوي الإعاقة في ضوء ما تفرضه الاتفاقيات الدولية وصولا إلى أهمية صياغة سياسات اجتماعية على مستوى تمكين الأسرة والمجتمع بشكل عام وتعزيز صلات العمل الخليجي الاجتماعي المشترك عن طريق التنسيق بين دولنا في المؤتمرات والمحافل الدولية والعربية بغية الخروج بمواقف موحدة تعبر عن ثقافة وأسس مجتمعاتنا العربية الخليجية.
تراكم الخبرات
وقال الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إن التعاون والتنسيق بين الأجهزة الوطنية بدول المجلس أصبح ضرورة حتمية تفرضها ظروف ومتطلبات التنمية الشاملة والمعتمدة على توفير تراكم الخبرات والتجارب المختلفة، وحيث إن المبادئ الأساسية والأهداف العامة التي يرتكز عليها مجلس التعاون لدول الخليج العربية تؤكد على أهمية تحقيق التنسيق والترابط وتحقيق الصلات في مختلف الجوانب بين دول المجلس فإن عملنا الجماعي خاصة في ظل الظروف الحالية والمستجدات من حولنا يتطلب تكثيف الجهود من أجل مزيد من التنسيق و التكامل وصولاً إلى ما نسعى إليه من تطلعات للرقي بالمجتمعات الخليجية وتطورها وتقدمها.
