أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم، أن تطوير المنظومة التعليمية بكافة مكوناتها والارتقاء بمخرجاتها في الدولة يأتيان ضمن أولويات اهتمامات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إيماناً من سموه بأن الاستثمار في العلم والمعرفة هو استثمار للمستقبل من أجل تنشئة أجيال واعدة قادرة على مواجهة تحديات العصر ومواصلة مسيرة التنمية ورفعة الوطن وازدهاره، جاء ذلك خلال قيام سموه، صباح أمس، بجولة تفقدية شملت عدداً من المدارس في أبوظبي.
وشدد سموه على أهمية دعم المبادرات التعليمية التي تستهدف الارتقاء بقطاعات التعليم المختلفة.. منوهاً سموه بضرورة الاهتمام برفد المنظومة التعليمية بالكوادر المواطنة المؤهلة تأهيلاً عالياً، والتي يؤمل منها أن تقوم بدورها الأساسي في المستقبل، حيث يعد وجود العنصر المواطن في صفوف المدارس ترسيخاً للثقافة والدين والهوية واللغة والانتماء.
جولة تفقدية
ورافق سموه خلال الجولة التفقدية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي، والدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي، ومحمد سالم الظاهري المدير التنفيذي لقطاع العمليات المدرسية بمجلس أبوظبي للتعليم، وعدد من المسؤولين. وقد بدأ سموه جولته بزيارة مدرسة خديجة الكبرى - الحلقة الأولى، وكانت في استقبال سموه مديرة المدرسة ناجية راشد علي الزعابي، ونائبة المديرة علياء سعيد منصور المنصوري، حيث تجول سموه في المدرسة واستمع إلى شرح واف من مديرتها عن النموذج المدرسي الجديد المطبق فيها، حيث قام مجلس أبوظبي للتعليم ابتداء من العام الدراسي 2010 / 2011 بتطبيق النموذج المدرسي الجديد في جميع المدارس الحكومية في أبوظبي، وذلك للصفوف من الروضة إلى الثالث، والذي يقوم بالتركيز على الطالب كمحور للعملية التعليمية، وتزويده بالمهارات والقدرات التي تواكب متغيرات عصرنا الحاضر كما يقوم بتبني أساليب تربوية داعمة للتعلم من خلال الأنشطة ومعززة لأساليب التعليم المتنوعة.
النموذج الجديد
ويعتمد النموذج الجديد على عدد من المتطلبات، منها على سبيل المثال كفاءات مواطنة ووافدة، والبعد عن النظام التقليدي، وعلى استخدام نظام المهارات من التفكير الإبداعي وحل مشاكل الرياضيات والبحث العلمي، كما يعتمد على فريق العمل وعملية التواصل الاجتماعي والإعلامي وإدراك الطالب للمعرفة الثقافية والاقتصادية والصحية والبيئية والعولمة واتساع المعارف المختلفة.
وتجول الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع مرافقيه في المدرسة التي تضم 405 طالبات، وحضروا دروساً في اللغات والفنون في ثلاثة صفوف، كما شهد سموه تطبيقاً عملياً في الصفوف لكفاءات مواطنة حول تطبيق البرنامج.
والتقى سموه خلال الزيارة ببناته الطالبات في الصفين الرابع والخامس الابتدائي وتحاور سموه معهن في حديث أبوي، واستمع منهن إلى مدى استفادتهن من النموذج الجديد، متمنياً سموه لهن التوفيق والنجاح وأن يأخذن في المستقبل دورهن في بناء الوطن ورفعته. وقد غادر سموه مدرسة خديجة الكبرى وسط فرحة كبيرة من الطالبات بهذه الزيارة الكريمة من سموه. بعدها توجه سموه ومرافقوه إلى مدرسة المواهب للتعليم الثانوي - حلقة ثالثة، والتي تتبع منهاج مجلس أبوظبي للتعليم، وتضم 530 طالبة مواطنة، حيث كانت في استقباله مديرة المدرسة ظبية علي محمد القمزي، ونائبة المديرة فاطمة حسن إسماعيل الحوسني.
واستمع سموه إلى شرح واف عن برنامج الصف الرائد في العلوم والرياضيات، والذي ينفذه المجلس في المدرسة بالتعاون مع مدرسة «ليسيه لوي لي جراند» الفرنسية العريقة بباريس، حيث بدأ البرنامج في عام 2008 بمشاركة طلبة متميزين بالصف العاشر في مواد الرياضيات والعلوم، تم اختيارهم بعد إجراء اختبارات القبول اللازمة لهم، حيث بدأوا بعد ذلك في دراسة مواد الرياضيات والكيمياء والفيزياء باللغة الإنجليزية، وفق منهاج يراعي معايير مجلس أبوظبي للتعليم والمنهاج الذي يدرسه طلبة مدرسة الليسيه بباريس، والمعترف به والمعتمد من قبل وزارة التربية والتعليم بالدولة.
أساليب التعليم
وأبدى سموه اهتماماً بنشاطات وأساليب التعليم المطبقة في المدرسة، حيث قام بزيارة عدد من الفصول، وحضر سموه جانباً من الدروس في اللغة الفرنسية والرياضيات والعلوم، ثم زار الصالة الرياضية، واطلع على الرياضات والألعاب التي تمارس فيها، كما زار سموه المكتبة واستفسر عن الكتب الموجودة ومدى ملاءمتها للمناهج المطبقة، وتوجه سموه بعد ذلك إلى قاعة السينما وغرفة القصص والمركز الإعلامي ومختبرات الحاسوب واطلع على البرامج والتقنيات المستخدمة كما زار سموه مجلس الطالبات.
وخلال جولته تحدث سمو ولي عهد أبوظبي مع بناته الطالبات في مواضيع عدة، وخص حديثه عن حب الوطن وأهمية التعليم والمحافظة على البيئة، وقدمت عدد من الطالبات قصائد مهداة لسموه.
وأعربت الهيئة الإدارية والتدريسية عن بالغ شكرها وتقديرها على هذه اللفتة الكريمة من سموه، والتي تعكس حرص سموه على دعم متطلبات تطوير المنظومة التعليمية بما يتماشى وتطلعات القيادة الرشيدة، ويخدم مشاريع التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة، مؤكدين ان هذه الزيارة دافع كبير لبذل المزيد من الجهد والعمل في سبيل ترجمة رؤية القيادة في تعليم نوعي ومتطور.
بعدها غادر سموه ومرافقوه المدرسة وسط حفاوة بالغة من الطالبات والهيئتين الإدارية والتدريسية.
برامج متميزة
وأوضح الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، خلال الزيارة التي قام بها سمو ولي عهد أبوظبي، أن برنامج الصف الرائد للعلوم المطورة والرياضيات واحد من البرامج المتميزة التي تحظى باهتمام ودعم المجلس، لما يقدمه للطلبة من تعزيز لقدراتهم الذهنية ويؤهلهم لامتلاك القدرة على التفكير النقدي المتقدم والتحليل المنطقي في التعامل مع المسائل والمشاكل العلمية وقوة الملاحظة والتفكير الإبداعي والاستكشاف العلمي، ويحفزهم إلى دراسة التخصصات العلمية حتى يكون لدينا خريجون أكفاء في التخصصات المطلوبة لسد احتياجات رؤية 2030 لإمارة ابوظبي والدولة بوجه عام.
وأشار إلى أن البرنامج حقق نجاحاً كبيراً في تنمية مهارات الطلبة في المواد العلمية «الفيزياء والكيمياء والرياضيات» وتطوير مهارات التفكير والاعتماد على النفس لديهم واهتمامهم بالتجارب العلمية التي أصبحوا يتقنون القيام بها بصورة لافتة، فضلاً عما يقدمه لهم البرنامج من فائدة كبيرة تتمثل في تعزيز مهاراتهم في اللغة الإنجليزية، مؤكداً استمرار المجلس في تطبيق البرنامج وزيادة أعداد الطلبة المستفيدين منه حتى تعم الفائدة على المزيد من ابنائنا الطلبة والطالبات. وكانت الدكتورة كريمة المزروعي مديرة قسم المناهج العربية في مجلس ابوظبي للتعليم، قد قدمت شرحاً للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته حول المنهاج العربي المساند لدعم التعليم والتعلم من الروضة وحتى الصف الرابع، والذي يستهدف أربع جهات هي المدارس والطلاب وأولياء الأمور ومعلمي الصف الأول وجميع المعلمين، إذ يركز المنهاج على توفير الموارد الخاصة بتدريس وتعلم اللغة العربية في المدارس، من خلال كتب اللغة العربية وكتب المطالعة الحرة والمطالعة الموجهة والمطالعة المصورة، وتقديم موارد التعلم النشط ومواد مساندة لتدريس التربية الإسلامية، بالإضافة إلى تقديم أدلة المعلم لإرشادهم في توظيف المطالعة المستقلة والمطالعة الموجهة، أما في ما يخص التلاميذ وأسرهم فيقدم المنهاج للطلبة برنامج «صحيفتي» لممارسة القراءة يومياً، بحيث تنمو مهارات القراءة والكتابة لديهم، كما يتم تزويد أولياء الأمور بدليل خاص بهم يساعدهم في كيفية دعم أبنائهم وتعزيز التعلم في المنزل.
المجسمات الخاصة
وأوضحت أن ما يقدمه المنهاج لمعلمي الصف الأول من استخدام للمجسمات الخاصة بأساليب التعلم والموارد الخاصة بدعم ثنائي اللغة وأدوات تعلم الحروف الأبجدية العربية ومجموعات كتب المعلومات والموسوعات العربية المصورة، بالإضافة إلى تقديم إنتاج خاص للمجلس، قام بإعداده عدد من معلمي رياض الأطفال ومعلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية وهو «حقيبة ألف باء الإمارات»، التي تعتبر أحد الموارد المساندة للطلبة في تعلم النطق الصحيح للأصوات ودعم الوعي الصوتي وتعزيز الثروة اللغوية من المفردات العربية في ظل الاعتزاز بالثقافة المحلية للطلبة وانتمائهم لدولة الإمارات العربية المتحدة. وأشارت الى أن المنهاج يقدم لبقية المعلمين عموماً أساسيات النموذج المدرسي الجديد والتي تنقسم إلى دليل المعلم الذي يتضمن مقدمة تعريفية للنموذج المدرسي الجديد مرفقة بتوجيهات حول التخطيط وأساليب التدريس والتقييم و آلية كتابة التقارير ودليل المخرجات التعليمية الذي يتضمن المخرجات التعليمية للصفوف من الروضة وحتى الصف الرابع للعام الدراسي 2011 / 2012 وطرائق تعلم اللغة العربية. يذكر أن مجلس ابوظبي للتعليم قام بمبادرات رئيسية لتطوير المناهج وإحداث نقلة نوعية من خلال تحديد النتاجات التعليمية وبناء المنهاج وفقاً للمعايير عوضاً عن الكتاب المدرسي وتماشياً مع أهداف الإمارة في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وزيادة تنوع الصناعات والخدمات والتجارة، وذلك بالتركيز على عدد من القطاعات الاقتصادية التي تتضمن البتروكيماويات والطيران والسياحة والتعليم والخدمات المالية تمثلت جهود المجلس في تطوير المناهج بغية إعداد الطلبة للمنافسة في سوق العمل العالمي من خلال تزويدهم بالمهارات المطلوبة في القرن الحادي والعشرين والتي تتلخص في الإبداع والابتكار والتفكير النقدي وحل المشكلات، بالإضافة إلى المهارات الخاصة بالتكنولوجيا والمعلومات والمهارات الحياتية والمهنية، كما قام المجلس بتبني عدد من أدوات تقييم الطلبة، وذلك للتمكن من القيام بالمتابعة الفعالة لمدى تقدم عملية التطوير التربوي.
