قال هشام المنديل، مدير مصنع واحة الصحراء للأسمدة العضوية، والذي يعتبر من المصانع الأولى المتخصصة في إنتاج الأسمدة العضوية من مخلفات النباتات في الدولة، إن إنتاج المصنع سنوياً يصل إلى 10 ملايين كيس، تغطي بعض احتياجات السوق المحلي والأسواق العربية الخليجية، نظراً لامتيازها بمواصفات عالية الجودة، مشيراً إلى أن المصنع حصل على شهادة الأيزو العالمية في الجودة عام 2008 ويصل حجم مبيعات المصنع من الأسمدة إلى 60 مليون درهم سنوياً.

وأوضح هشام المنديل أن التوجه الحالي لمعظم دول العالم بما فيها دولة الإمارات هو تشجيع الزراعة العضوية، لأنها أقل ضرراً على صحة الإنسان وأقل ضرراً أيضاً للبيئة، مشيراً إلى أن وزارة البيئة والمياه وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يقومان بمجهودات كبيرة جداً لدعم المزارعين وتشجيعهم وتقديم الدعم الفني لهم بهدف التخلص من الزراعة التقليدية التي تعتمد على الأسمدة الكيماوية، والتي ثبت بالدليل القاطع أنها من اكبر المسببات لأمراض العصر والأمراض الخطيرة بما في ذلك السرطانات.

وأشار إلى أن تربة دولة الإمارات بشكل عام تربة غير خصبة ذات قوام أو أنسجة خفيفة عالية النفاذية للماء، أي أنها لا تحتفظ بالماء، وبالتالي تكون قابليتها على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية قليلة جداً أو تكون معدومة، وعليه فالنبات في مثل هذه التربة غير قادر على سد حاجته من العناصر الغذائية وتصبح كفاءة الأسمدة المضافة قليلة جداً أي أن النبات لا يستفيد من أكثر من 20% من العناصر الغذائية المضافة والجزء الأكبر منها الذي يقدر بنحو 80% يفقد عن طريق الغسل، وهذا هو سبب الإضافات الكبيرة من الأسمدة الكيميائية لسد حاجة النبات من العناصر الغذائية ليكمل دورة حياته بشكل طبيعي. وهذه ظاهرة خطرة من جوانب عدة منها الناحية الاقتصادية، وتلوث المياه السطحية والمياه الجوفية والتربة وبالتالي تسبب أضراراً جسيمة للإنسان والحيوان وغير ذلك من التأثيرات الأخرى. وقال لمعالجة الأمور يتطلب تحسين خواص مثل هذه الترب والمحافظة على خصوبتها وزيادة كفاءة الأسمدة من خلال استخدام الأسمدة العضوية المعالجة ومصلحات التربة الزراعية الأخرى.

وأضاف، من هنا ارتأت شركة «ديزرت جروب» وانطلاقاً من مسؤولياتها المجتمعية في الحفاظ على صحة المجتمع والبيئة بشكل عام، افتتاح مصنع واحة الصحراء للأسمدة لإنتاج أسمدة عضوية تتماشى مع طبيعة تربة دولة الإمارات، مستخلصة من مخلفات أوراق النباتات الطبيعية المعالجة والمعاملة حرارياً، لأن استخدام الأسمدة العضوية الخام من دون معالجة تؤدي إلى نفس الأضرار التي تسببها الأسمدة الكيميائية وربما تكون أكثر ضرراً، مشيراً إلى أن منتجات الشركة من الأسمدة العضوية حازت العديد من الجوائز المحلية والعالمية بما في ذلك شهادة الجودة العالمية الأيزو.

وأوضح أن تربة الإمارات تحتاج بشكل عام إلى كميات كبيرة من الأسمدة، نظراً لاتساع الرقعة الزراعية خاصة الزراعة العضوية، وهذا ما شجع ودفع القطاع الخاص على إنشاء مصانع الأسمدة بالدولة، وكذلك القطاع الحكومي متمثلاً في البلديات على تدوير المخلفات لتحويلها إلى أسمدة عضوية ذات قيمة غذائية من خلال إنشاء مصنع واحة الصحراء الذي يعمل تحت إشراف السياسة العامة للدولة في المحافظة على السلامة، وبدعم علمي وفني وضمن شروط ومواصفات معينة للوصول إلى منتج مطابق للمواصفات وذي كفاءة عالية.

وأشار إلى أن مصنع واحة الصحراء للأسمدة العضوية تأسس في العام 2008، تماشياً مع توجهات وتطلعات دولة الإمارات المتمثلة في التوجه للزراعة العضوية، لافتاً إلى أن المصنع لا يستخدم المواد الكيماوية على الإطلاق بل يعتمد في التصنيع على المواد العضوية المأخوذة من أوراق النباتات، ويتم إضافة بعض المكونات الطبيعية لها لتتماشى مع نوعية التربة في الإمارات والبيئة المحلية المقاومة لنوعية الآفات الموجودة في التربة، مشيراً إلى أن الشركة لديها 12 متخصصاً من الحاصلين على الدكتوراة في الأبحاث والدراسات المتعلقة بنوعية التربة والمياه والآفات الموجودة، لا بل ومتابعة نمو الأشجار والنباتات من اللحظة الأولى لزراعتها إضافة لاستهلاكها للمياه، ومقاومتها للحرارة، خاصة وأن تربة الإمارات بحكم الطبيعة الصحراوية تختلف عنها مثلاً في دول أخرى، وبالتالي لا بد من تصنيع أسمدة عضوية تتماشى مع التربة المحلية.

وأضاف، المصنع ينتج حالياً عدداً من أنواع الأسمدة المتخصصة منها الأسمدة الخاصة بالنخيل والورود والعشب الأخضر الذي يستخدم في الحدائق وأسمدة خاصة بالفواكه، التي باتت تحظى بطلب كبير من قبل جميع بلديات الدولة، نظراً لجودتها وعدم احتوائها على أي إضافات كيميائية تضر بالبيئة والإنسان.

وحول مدى توافر المواد الخام الخاصة بصناعة الأسمدة العضوية قال هشام المنديل، «المواد الخام كلها (أوراق النباتات) وهي مواد طبيعية من مخلفات الغابات يتم استيرادها من عدة دول أوروبية، وهي مأخوذة من أوراق أشجار، ويتم إعادة تصنيعها في المصنع وفقاً لأحدث النظم والمعايير العالمية المستخدمة عادة في مصانع الأسمدة العضوية، ولدينا مختبر خاص في المصنع لمتابعة عملية التصنيع من الألف إلى الياء، مشيراً إلى ان كافة الأسمدة العضوية التي يتم استخدامها في الدولة يتم إخضاعها للتجارب والأبحاث قبل طرحها في أسواق الدولة للتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات المطلوبة.

وأضاف، هناك أسمدة عضوية خاصة يتم تصنيعها أيضاً لبعض الدول المستوردة لأسمدة المصنع مثل البحرين وقطر وعمان والكويت والعراق، ويتم إخضاع تلك الأسمدة للتجارب والأبحاث التي تتماشى وطبيعة التربة في كل دولة من تلك الدول، لضمان الجودة والتي هي سر نجاحنا وتفوقنا على العديد من المصانع الأخرى، رغم عمر المصنع مقارنة بالمصانع الأخرى المنتشرة في دول المنطقة.

وأوضح أن كلفة الأسمدة العضوية التي يتم تصنيعها في الدولة للدول المستوردة تعتبر أقل بكثير من تلك الأسمدة التي يتم استيرادها من الدول الأوروبية، نظراً لارتفاع كلفة الأيدي العاملة هناك، وارتفاع كلفة الشحن والتخليص، وبالتالي فإن أسعار الأسمدة التي تم تصديرها للدول المجاورة تكون اقل بكثير من تلك التي تم استيرادها من أوروبا، ناهيك عن ملاءمتها للبيئة المحلية والتربة الصحراوية التي تمتاز بها دول الخليج.

وقال هشام المنديل إن توجه دولة الإمارات حالياً ينصب على الزراعة العضوية وهناك العديد من أصناف الخضراوات والفواكه العضوية، مشيراً إلى أن وزارة البيئة والمياه تقوم بمساعدة وتشجيع المزارعين على التوجه للزراعة العضوية، كما تقوم بتدريب المزارعين وتذليل كافة العقبات التي قد تواجههم أثناء الزراعة لتشجيع الزراعة العضوية والابتعاد عن الأسمدة الكيميائية التي تعتبر من أكبر الأخطار التي تهدد صحة الإنسان والبيئة.

وحول الفارق بين الأسمدة المصنعة محلياً، وتلك التي يتم استيرادها من الخارج قال المنديل «هناك فارق كبير، فالأسمدة المصنعة في مصنع واحة الصحراء تراعي المواصفات المطلوبة للتربة ونوعية التربة ونسبة الملوحة وكذلك درجة الحرارة والرطوبة ونوع وكمية المياه المطلوبة وتتم متابعة نموها من قبل المتخصصين في الشركة من اللحظة الأولى للزراعة للوقوف على نوعية الآفات الموجودة ومدى مقاومة الأسمدة لها، في حين أن الأسمدة التي يتم استيرادها من الخارج لا تراعي كل هذه التفاصيل الدقيقة.

وثمن هشام المنديل المجهودات الكبيرة التي تقوم بها وزارة البيئة والمياه، وكذلك البلديات وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، مؤكداً استعداد الشركة للتعاون مع كافة الجهات المعنية انطلاقاً من مسؤولياتها الوطنية في الحفاظ على البيئة والمساعدة في تنمية الحركة الزراعية في الدولة.