أقر وزراء العمل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية موجهات سياسة استقدام وتوظيف العمالة الوافدة المؤقتة في دول المجلس، ومحورها الرئيسي مواطنو المجلس، لرفعها إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون تمهيداً لعرضها على المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في القمة المقبلة لاعتمادها.
وتركز الموجهات على إعادة النظر في نمط التنمية بدول المجلس ودفع عجلة التنمية المستدامة بتحقيق الانسجام بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية مع سياسات سوق العمل وإعادة بوصلة سياسات الاستقدام الحالية بالتركيز على الأيدي العاملة الماهرة وعدم الموافقة على استقدام عامل أجنبي في حال وجود مواطن قادر على أداء الوظيفة وترشيد استقدام العمالة الوافدة ووضع نظام تفاضلي لتصنيف المنشآت ومنح الاكثر التزاماً بالتوطين رسوماً اقل ومزايا افضل لتوظيف العمالة الوافدة والعكس للأخرى غير الملتزمة بالتوطين.
ودعا الوزراء الى ضرورة تعاون دول المجلس في تطوير سياسات ووضع نظم وبرامج جديدة لتنظيم استقدام العمالة الوافدة المؤقتة انطلاقاً من حرصهم على تفعيل مسيرة العمل الخليجي المشترك وإيمانهم بوحدة الهدف والمصير والتزامهم بالعمل على تحقيق التكامل والتنسيق في ما بين السياسات المطبقة في دول المجلس.
جاء ذلك في ختام اجتماعات مجلس وزراء العمل بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد في أبوظبي برئاسة معالي صقر غباش وزير العمل رئيس الدورة الثامنة والعشرين لمجلس وزراء العمل بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبحضور وزراء العمل والقوى العاملة في كل من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت والجمهورية اليمنية، وبمشاركة الوفود المرافقة من الوكلاء وكبار المسئوليين والخبراء والباحثين، والتي عقدت بقاعة الاتحاد بفندق قصر الإمارات.
آلية متابعة
وأقر الوزراء آلية للمتابعة والتنفيذ عبر تشكيل لجنة فنية دائمة برئاسة معالي صقر غباش وتضم الوكلاء وكبار المسئولين المعنيين بسياسات استقدام العمالة بدول المجلس لدراسة أوراق العمل التي طرحت في الندوة المتخصصة حول سياسات استقدام وتوظيف العمالة الوافدة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في اطار الدورة وذلك لاقتراح سياسة استرشادية لسياسات الاستقدام في ضوء الموجهات المعتمدة لسياسات الاستقدام، وبحيث تجتمع اللجنة الفنية بشكل دوري لمتابعة التقدم في مجال سياسات الاستقدام والتوطين بدول المجلس.
وطالب الوزراء بإعادة النظر في نمط التنمية بدول المجلس وتعزيز دور الاقتصاد في تطوير سياسات تنموية ومشاريع اقتصادية مولدة لفرص العمل في سوق عمل قائم على اقتصاد المعرفة والمشاريع الانتاجية ذات القيمة المضافة العالية وبما يحقق معدلات مشاركة واعية ومتنامية للعمالة الوطنية.
وشددوا على العمل من أجل دفع عجلة التنمية المستدامة في مجتمعاتنا من خلال معالجة استراتيجية شاملة لتحقيق انسجام بين غايات ووسائل السياسات الاقتصادية والاجتماعية مع سياسات سوق العمل، وأن يعضد هذا الانسجام المنشود، تكامل مؤسسي بين مختلف أنشطة ووظائف أجهزة الدولة، من خلال سياسة وطنية جامعة ترتكز على الحفاظ على الهوية الوطنية والأمن الاجتماعي والتوازن الديموغرافي.
بوصلة الاستقدام
ودعا الوزراء إلى ضرورة إعادة بوصلة سياسات الاستقدام الحالية، بحيث تتجة إلى استهداف توفير المناخ والآليات المناسبة لاستقطاب الأيدي العاملة الماهرة وفي القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، وبما يضمن أن تكون سياسات استقدام العمالة الوافدة عنصراً مكملاً وليس بديلاً عن سياسات تشغيل العمالة المواطنة.
وأكدوا ضرورة التعاون والتنسيق في سبيل إيجاد الآلية المناسبة لتنفيذ نصوص التشريعات المنظمة لعلاقات العمل بدول المجلس والتي تقضي بعدم الموافقة على استقدام عامل أجنبي إلا بعد التأكد من عدم وجود عامل مواطن قادر على أداء الوظيفة الشاغرة. وطالبوا بتحقيق المزيد من المرونة في سوق العمل ووضع الضوابط الكفيلة بترشيد استقدام العمالة الوافدة من الخارج خاصة في القطاعات أو المهن التي يمكن شغلها من خلال سوق العمل المحلي.
وأشاروا الى أهمية تطوير نظام الحماية الاجتماعية الموجهة لمكافحة المخاطر السلبية للبطالة مثل برامج التأمين ضد التعطل وفقدان العمل لتتكامل مع سياسات وبرامج تنشيط مشاركة العمالة المواطنة عبر برامج التدريب والتوظيف المختلفة. ودعوا الى تطوير شراكات استراتيجية مع أصحاب الآعمال ومنظماتهم في كافة المجالات ذات الصلة بأداء أسواق العمل والتأكيد على أن هذه الشراكة لا تقوم على أساس تقاسم الأعباء بل على المشاركة في شرف تحمل المسؤوليات الاجتماعية تجاه الوطن والمواطنين ولمصلحة تنمية اقتصادية مستدامة وعدالة اجتماعية منصفة للجميع.
معلومات السوق
وأضافوا انه يجب العمل على تطوير نظم معلومات سوق العمل على الصعيد الوطني في كل دولة من دول مجلس التعاون وفقاً لأسس ومنطلقات خليجية موحدة والتأكيد على الشفافية وتفعيل دور المشاركة في المعلومات لدعم سياسات سوق العمل والعمل على توحيد وتطوير منظومة المؤهلات والاختبارات المهنية في دول المجلس مستندة في هذا المجال إلى تجارب دول المجلس وبالاسترشاد بالتجارب الدولية في هذا المجال.
وطالبوا بدعم جهود وسياسات توطين الوظائف بدول المجلس من خلال توفير حزمة متكاملة من السياسات التي تسهم في توفير نظام تفاضلي لتصنيف المنشآت يميز المنشآت الأكثر التزاماً بالتوطين برسوم اقل ومزايا وشروط افضل لخدمات توظيف العمالة الوافدة ويفرض على المنشآت الاقل التزاماً بالتوطين قيود ورسوم اعلى في استقدامها للعمالة الوافدة ويستهدف في ذات الوقت توفير المناخ التنافسي السليم الذي يقوم على اعتبارات الخبرة والكفاءة بين العامل المواطن والعامل الوافد في سوق العمل وبما يقلل من حدة تأثير العوامل المرتبطة بقبول العامل الوافد لشروط وظروف عمل أقل على جهود التوطين.
سياسات الاستقدام
وناقش الوزراء أهم السمات التي تميز سياسات الاستقدام المطبقة حاليا في دول المنطقة وأعلنوا تأكيدهم أن سياسات الاستقدام المعتمدة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالرغم من أنها ساهمت في الماضي في تلبية احتياجات خطط التنمية وتوفيرها العمالة اللازمة في الوقت المناسب، إلا أنها أضحت لا تعكس ولا تلبي الطموح الاقتصادي لدول المنطقة في التوجه نحو اقتصاد المعرفة.
وأكد الوزراء أن سياسات استقدام العمالة الوافدة المطبقة في دول المجلس تجعل المجال مفتوحاً والفرص متساوية أمام استقدام العمالة الوافدة بكافة مستوياتها المهارية وخبراتها الفنية، كما أنها في الوقت الذي تقيد فيه حركة تنقل العمالة داخلياً، فإنها لا تفرض أي قيود لا من جهة العرض ولا الطلب على استقدام العمالة الوافدة من الخارج مما يودي الى إغراق أسواق العمل الوطنية بهذه العمالة، ويدفع بالأجور إلى حدودها الدنيا ويخلق فجوة كبيرة بين الأجور المعروضة في سوق العمل و توقعات المواطنين، فضلاً عن أنه يفرض على العامل المواطن الدخول في منافسة غير متكافئة مع العامل الوافد وهي بذلك تهدد جهود التوطين وتحد من معدلات مساهمة الشباب في سوق العمل، وخاصة النساء، فضلاً عن عدم تواؤمها مع السياسات الهادفة الى تحقيق التوازن الديموغرافي، ما يقوض جهود دول المنطقة في الحفاظ على هويتها الثقافية والوطنية.
مكافحة البطالة
استعرض الوزراء ما قامت به الدول الأعضاء في سبيل مكافحة البطالة بين الشباب الخليجي والدور الذي لعبته هذه الدول في وضع البرامج التي تهدف الى علاج مشكلة البطالة والحد من ظاهرة استقدام العمالة الوافدة المؤقتة ومعالجة مشكلاتها.
وتم كذلك استعراض عدد من أبرز التجارب الدولية المعنية باستقدام العمالة الوافدة المؤقتة ووقف معالي وزراء العمل والقوى العاملة بدول المجلس على الأهداف المنظمة لسياسات الاستقدام وأهم الأدوات التي اعتمدت عليها تلك السياسات، حيث تمحورت تلك الأهداف حول حماية فرص عمل المواطنين والتأكد من وجود حاجة فعلية للعامل الوافد، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال استقطاب المؤهلات العلمية والمهارات والكفاءات، إضافة الى الحد من فجوة الأجور بين المواطنين والوافدين، وأخيراً حماية سوق العمل من العمالة الوافدة غير الشرعية والحفاظ على التوازن الديموغرافي والهوية الوطنية.
