أنهى فريق الإمارات للسيارات الكهربائية (Emirates EV Team ) مشاركته المتميزة في مسيرة وفعاليات "ذا ويف 2011" والتي تعد أطول مسيرة للسيارات الكهربائية تم تنظيمها عبر أوروبا، وحظي الفريق الإماراتي المشارك باهتمام وتقدير كبيرين كونه الفريق العربي الوحيد من منطقة الشرق الأوسط مما سلط الأضواء على العديد من إنجازات دولة الإمارات مثل استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا"، وجائزة دبي للنقل المستدام وغيرها من المبادرات الرائدة التي ترسم ملامح المستقبل المستدام الذي تسعى إليه شعوب العالم.
وتحدث يوسف لوتاه، قائد الفريق ، إلى البيان في هذا اللقاء الحصري، حول تجربة مشاركة الفريق الإماراتي الدولية الأولى وأهداف مسيرة وفعاليات " ذا ويف 2011" وفوائدها والدور الرائد الذي تلعبه دولة الإمارات عالميا في تبني وتطوير التقنيات النظيفة في مجال النقل والمواصلات وغيرها من القطاعات الحيوية للتصدي لتحديات تغير المناخ والمحافظة على بيئة صحية وسليمة بحلول عملية و مبتكرة.
مسيرة وفعاليات " ذا ويف 2011"
وحول فكرة المشاركة يقول يوسف لوتاه: "تلقينا دعوة خاصة للمشاركة في المسيرة الدولية من منظميها وعلى رأسهم لويس بالمر، الحائز على لقب،" بطل الأرض" لعام 2011 من برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP) ( بعد النجاح الكبير لمسيرة السيارات الخضراء التي تم تنظيمها في دبي في شهر يونيو الماضي بالتعاون مع شرطة دبي، إيذانا بافتتاح معرض أسلوب الحياة المستدام (إيبيك)، وشهدت مشاركة أسطول سيارات تعمل بالطاقة الشمسية لأول مرة إلى جانب السيارات الكهربائية والهجينة والغاز الطبيعي وحافلة تعمل بالوقود الحيوي" البيوديزل"، وبعد دراسة المعلومات المتوفرة قررنا المشاركة لما رأيناه من فوائد كثيرة وعلى رأسها تسليط الضوء على إنجازات الإمارات في هذا المجال واكتساب الخبرات الفنية والتنظيمية.
وتعتبر مسيرة وفعاليات " ذا ويف 2011" هي الأكبر من حيث عدد الفرق المشاركة، حيث شارك فيها 20 فريقا من مختلف دول العالم وعدد الفعاليات المصاحبة لها والتي توزعت على 33 مدينة مرت بها المسيرة التي استغرقت 15 يوما قطعت فيها الفرق المشاركة مسافة 3000 كيلو متر عبر 8 دول بداية من العاصمة الفرنسية باريس ثم عبر بلجيكا، هولندا، ألمانيا، سويسرا، ليشنشتاين، النمسا وصولا إلى مدينة براغ عاصمة جمهورية التشيك.
أكثر من مليون مشارك ومتابع
يشير التقرير الأولي للمنظمين إلى أن عدد المشاركين والمتابعين لفعاليات " ذا ويف 2011" قد تجاوز المليون، حيث قام كل فريق من الفرق المشاركة بإنشاء صفحات خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي وخصص المنظمون جائزة لأفضل صفحة.
كذلك شارك عشرات الآلاف من الأهالي والطلاب في الفعاليات المتنوعة التي تم تنظيمها من قبل مجالس المدن والبلديات والجامعات والمدارس في أكثر من 20 مدينة وسط أجواء احتفالية واهتمام شعبي ورسمي وإعلامي كبير. وحول مسيرة وفعاليات " ذا ويف 2011" قال يوسف لوتاه إن الهدف منها هو التوعية وتعريف كافة فئات وشرائح المجتمع بأحدث التقنيات المستخدمة في تصميم وتطوير أداء السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية وهو مجال متخصص إلى حد ما ولاقت المسيرة أهتماما كبيرا خاصة عند انطلاقها من باريس وعرض السيارات المشاركة للجمهور عند برج إيفل ثم أمام القصر الكبير.
ولكن المفاجأة الأولى على حد قوله كانت في جامعة هيى (HEI) في مدينة "ليل"، والتي يبلغ عدد طلابها حوالي 20 ألف طالب وطالبة حيث تجمع آلاف من الطلاب للتعرف على السيارات والفرق المشاركة ولم نستغرب ذلك عندما تعرفنا على أعضاء فريق السيارة الشمسية " هليوس 4" التابع للجامعة الذي شارك في السباقات الدولية للسيارات التي تعمل بالطاقة الشمسية، 6 مرات، كذلك كان استقبال حوالي 2000 من طلاب المدارس في مدينة "ليوتكرش" الألمانية لا ينسى.
فقد قاموا بعمل مشروعاتهم الدراسية حول زيارة مسيرة "ذا ويف 2011" لمدينتهم، ورغم صغر سنهم، قاموا بعمل تقييم لمواصفات وخصائص السيارات المشاركة فهم يعتمدون على المعرفة أولا في اتخاذ القرار وبناء مستقبلهم، وأتمنى أن أرى هذا النموذج من الوعي بالمستقبل في كافة المدارس والجامعات لدينا.
رحلة إلى المستقبل
يصف يوسف لوتاه مسيرة "ذا ويف 2011" بأنها رحلة إلى المستقبل، فمن ناحية تعرف فيها الفريق الإماراتي من خلال تبادل الخبرات والمعلومات مع الفرق المشاركة على آخر ما وصلت إليه تكنولوجيا السيارات الكهربائية في مختلف فئاتها مثل سيارة "تسلا" الرياضية وطراز" سمارت وثينك" من السيارات الصغيرة الخاصة بالمدينة، إلى جانب السيارات الصالون التي تعد إضافة جديدة هذا العام بمشاركة سيارات " نيسان ليف وسكودا وسيتروين وأودي" التي تتسع لأربعة وخمسة ركاب.
ويشير يوسف لوتاه إلى أن هاجس مدى المسافة الذي تستطيع السيارة الكهربائية أن تقطعه قبل أن تحتاج إلى إعادة الشحن هو أهم تحد أمام انتشار الاستخدام الواسع للسيارات الكهربائية، حيث تحتاج حاليا إلى فترات شحن طويلة تتراوح بين 4 إلى 8 ساعات حسب طراز السيارة ونوع البطاريات المستخدمة فيها. ولكن التطور التكنولوجي المتسارع في هذا المجال سوف يجعل عملية الشحن تتم في توقيت قياسي ما بين 3 إلى 30 دقيقة فقط في السنوات القليلة القادمة.
تحد واختبار
الصعوبات والتحديات الفنية رافقت الرحلة كما يقول يوسف لوتاه الذي تناوب معه في قيادة سيارة الفريق، عيسى لوتاه، الذي يدرس حاليا في الولايات المتحدة وجاء خصيصا للمشاركة بعد تعلقه بالسيارات الكهربائية منذ تجربتها في مسيرة السيارات الخضراء في دبي. و كان أول التحديات إعداد سيارة الفريق وهي من طراز "سمارت سيتي" وإدخال بعض التعديلات عليها لتوائم مسار ومسافات المسيرة التي تتجاوز الـ 250 كيلو مترا في بعض مراحلها، بالتعاون مع شركة "بياتركس" الألمانية. ولعب عيسى لوتاه دور الملاح المتمرس.
رغم أنها التجربة الأولى لنا على الطرق الأوروبية، ونجح باستخدام جهاز تحديد المواقع الـ" جي بي أس" وخرائط جوجل في تحقيق أفضل أداء من حيث مدى المسافة التي تقطعها السيارة من خلال السرعات المتوسطة باستخدام مزيج من الطرق الداخلية والسريعة.
ويقول يوسف لوتاه إن الطرق التي تمر عبر القرى الصغيرة والريف تكون ممتعة فنحن محاطون بطبيعة ساحرة ومناظر خلابة لا نمل منها أبدا رغم بعض الظروف غير الاعتيادية مثل برودة الجو وتساقط الأمطار، ولكن تجربتنا أثبتت أن الاعتماد على خبرة قيادة السيارات الكهربائية فقط لا تكفي خاصة عندما نضطر للقيادة بسرعة أكبر لتفادي طابور الشاحنات خلفنا فيزداد معدل استهلاك البطارية ثم نبدأ البحث عن مكان لإعادة شحن السيارة.
ويؤكد يوسف لوتاه على أن ما لمسه من مشاعر صادقة وترحيب ومساعدة من الأهالي في كل مدينة أو قرية على الطريق، كان له كبير الأثر في تذليل العقبات ويشير إلى أنه من المتعارف عليه أن نعرض دفع مقابل الكهرباء التي نستخدمها. وتوقفنا للشحن السريع مرتين في مزرعة ومطعم على الطريق ولكننا كنا نبدأ بالتعرف على الأهالي وإعطائهم تذكارات ومعلومات عن الإمارات قبل طلب المساعدة، ومن ثم يقدمون المساعدة لشحن السيارة ويرفضون الحصول على أي مقابل.
تقدير وعرفان
أجرى لوتا ه عددا من المقابلات الصحافية والتلفزيونية أكد خلالها على أن مصدر الإلهام لمشاركة الفريق الإماراتي هو رؤية الإمارات 2021 التي تهدف إلى أن تكون دولة الإمارات من أفضل الدول في العالم في كافة المجالات تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله" وحول الدعم المعنوي الكبير الذي تلقاه الفريق من المؤسسات والدوائر الحكومية مثل وزارة البيئة والمياه ومؤسسة دبي للإعلام والبعثات الدبلوماسية لدولة الإمارات الذي كان له أثر كبير في نجاح مشاركة الفريق الإماراتي الذي رفع راية الدولة خفاقة بين 20 فريقا من بريطانيا وأميركا والنمسا وسويسرا وألمانيا والتشيك والهند وغيرها من الدول أشاد يوسف لوتاه بهذا الدعم الذي اسهم في نجاح الفريق.
وتوجه يوسف لوتاه بالشكر لكل من ساهموا في دعم وإعداد فريق الإمارات للسيارات الكهربائية (Emirates EV Team ) في مشاركته الدولية الأولى، وعبر عن تقديره بشكل خاص لوزارة البيئة والمياه ومؤسسة دبي للإعلام.






