بدأت أمس أعمال الاجتماع التاسع للجنة العسكرية العليا لرؤساء الأركان في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يعقد في فندق قصر الإمارات في أبوظبي.
ورحب الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة في كلمته الافتتاحية بأصحاب المعالي في بلدهم الثاني الامارات ، معرباً عن أمله في أن يسهم الاجتماع في تحقيق مزيد من التقدم، وأكد على ضرورة تطوير القدرات والإمكانيات العسكرية لتحقيق تعاون طويل الأمد بين دول المجلس خاصة في مجال التصنيع العسكري إلى جانب توحيد ودمج القدرات العسكرية للوصول الى التكامل بينها بما يكفل تحقيق الردع والتكافؤ في موازين القوى في المنطقة.
وترأس الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة الاجتماع الذي شهد حضور كل من اللواء الركن الشيخ دعيج بن سلمان آل خليفة رئيس هيئة الأركان لقوة دفاع البحرين والفريق أول الركن حسين بن عبدالله القبيل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة في المملكة العربية السعودية والفريق الركن أحمد بن حارث بن ناصر النبهاني رئيس أركان قوات السلطان المسلحة في سلطنة عمان واللواء الركن حمد بن علي العطية رئيس أركان القوات المسلحة في دولة قطر والفريق الركن أحمد الخالد الصباح رئيس الأركان العامة للجيش في دولة الكويت.
وكما شارك في الاجتماع اللواء الركن خليفة حميد ساعد الكعبي الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واللواء الركن مطلق بن سالم الأزيمع قائد قوات " درع الجزيرة " المشتركة.
ونقل الرميثي ترحيب وتحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وتمنياتهما لهم بالتوفيق والنجاح في أعمال اجتماعهم.
وقال الرميثي : "نلتقي اليوم ونحن نعيش ذكرى عزيزة علينا وهي ذكرى مرور ثلاثين عاماً على إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية ونرى بفضل الله أن المجلس يزداد قوة ومنعة عاماً بعد عام بالرغم من عدم الاستقرار في البيئة الأمنية لجواره الجغرافي في بعض الأحيان، مشيراً إلى أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون أولوا أهمية قصوى للعديد من المجالات وخاصة العسكرية والأمنية منها، حيث تضمنت القرارات والتوجيهات الصادرة وكل ما من شأنه تعزيز أوجه ومجالاتها التعاون العسكري والدفاع المشترك والتي لاشك أنها تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود والطاقات اللازمة لتحقيقها.
مسؤولية عظمى
وأضاف رئيس الأركان أن الحفاظ على ثروات ومقدرات وأمن الوطن والمواطن في دول المجلس غاية في الأهمية ومسؤولة عظمى مشتركة ولا تتحقق إلا بالعمل الجماعي المشترك وتوحيد القدرات وتسخير مختلف الإمكانات المتوفرة ومواصلة العمل المنسق الجماعي ولقد لمس الجميع على مدى الثلاثين عاماً من عمر المجلس أن هناك جملة من الأهداف الاستراتيجية والإنجازات تم الوصول إليها وتحقيقها.
وأوضح أن الاجتماع التاسع للجنة العسكرية العليا يضعنا في مواجهة تحد دائم وخيارات استراتيجية غاية في الأهمية تؤثر بصورة مباشرة على مسيرة العمل الجماعي في تحقيق الغايات والأهداف السامية لدول المجلس وخاصة في الشأن العسكري.
تهديدات ومخاطر
وقال رئيس الأركان إن الجميع يدرك أن التهديدات والتحديات والمخاطر تتمثل في الداخل والخارج في آن واحد ولقد ساهمت الأحداث المتتالية التي مرت على دول الخليج العربي في رفع مستوى تلك المخاطر وكانت مواقف دول مجلس التعاون فيما بينها خلال مختلف الأحداث والأزمات مشرفة ورسمت صورة واضحة ومعبرة عن مدى تلاحم ووحدة حكومات وشعوب دول المجلس واستطاعت كشف محاولات بعض القوى الإقليمية والجماعات التابعة لها والتي كانت تحرك الأحداث المؤسفة ومنعتها من بث الفرقة والمساس باللحمة الوطنية لدول المجلس وتحقيق ما كانت تصبو إليه من أهداف.
ووجه الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي في ختام كلمته الشكر والتقدير الى كل من ساهم في إنجاح مشروع توصيات وقرارات الدورة والتوصل الى نتائج مثمرة حول الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماع وخص بالذكر اللواء الركن خليفة حميد ساعد الكعبي الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية واللواء الركن مطلق بن سالم الأزيمع قاد قوات درع الجزيرة المشتركة ورؤساء وأعضاء اللجان وفرق العمل المتخصصة .
شكر وتقدير
ومن جانبه رفع اللواء الركن خليفة حميد ساعد الكعبي أسمى آيات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على الدعم الكبير الذي تقدمه دولة الإمارات لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك في شتى المجالات وعلى ما تحظى به مجالات التعاون العسكري والدفاع المشترك من دعم ومساندة مستمرة من سموهما.
وتوجه بالشكر والتقدير إلى الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي على رعايته الكريمة وتوجيهاته السديدة ومتابعته المستمرة ودعمه لمجالات العمل العسكري المشتركة وعلى الجهود الكبيرة التى بذلتها القوات المسلحة في دولة الامارات لاستضافة أعمال الدورة التاسعة للجنة العسكرية العليا ومختلف الاجتماعات العسكرية خلال عام كامل وتهيئة مختلف السبل والإمكانات لإنجاحها وعلى ما حظيت به الوفود أثناء الاجتماعات كافة من حفاوة استقبال وكرم الضيافة وحسن وفادة.
ووجه الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية الشكر إلى الشيخ جابر مبارك الحمد الجابر الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الكويتي على الدور الفاعل والجهود التي اضطلع بها الجيش الكويتي خلال ترأس دولة الكويت للدورة السابقة لمجلس التعاون.
وتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير لأصحاب المعالي رؤساء أركان القوات المسلحة في دول المجلس على الدور الكبير الذي تبذله اللجنة العسكرية العليا لدعم وتطوير مجالات العمل المشترك.
جهود حثيثة
وأشاد الكعبي بالجهود الحثيثة والمشاركة البناءة والتفاعل الإيجابي والتعاون الأخوي التي تجلت خلال اللقاءات التي تمت مع أصحاب المعالي قادة أفرع القوات المسلحة في دول المجلس واللجان العسكرية وقائد قوات درع الجزيرة وفرق مجموعات العمل، موجهاً الشكر لهم على جهودهم الصادقة واجتهاداتهم الفكرية في إنجاز المهام المكلفين بدراستها وبحثها خلال اجتماعات عام 2011.
أهداف وتطلعات
وأشار الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية إلى أن مسيرة المجلس انطلقت منذ 30 عاماً حين اجتمع القادة المؤسسون لمجلس التعاون فتلاقت القلوب وتوحدت المشاعر وتصافحت الأيادي وانطلقت الخطى لتحقيق الأهداف والتطلعات لبناء هذا الكيان الشامخ تقوية للعلاقات الأخوية وتعزيزاً للروابط التاريخية والأهداف المشتركة والمصير الواحد وبما يؤصل أسس الأمن الجماعي ويحمي المصالح المشتركة ويهيىء لدول المجلس أسباب المنعة والقوة والعزة ويعطي لهذا الكيان دوره الفاعل والمؤثر في مختلف المحافل الإقليمية والدولية بما يتناسب مع قدراته الاقتصادية وأهميته الاستراتيجية .
وأضاف أنه منذ ذلك الوقت وهذا التجمع يبنى ويسير ويتطور برؤى وفكر قادة دول المجلس ولقد أكدت الأحداث والأزمات التي عصفت بالمنطقة خلال العقود الماضية من عمر هذا الكيان العظيم على عمق رؤية قادة دول المجلس وما يتمتعون به من استشراف واع للمستقبل وتوقع للأحداث وصدق حدسهم ووعيهم المبكر للمخاطر والتهديدات وما تستدعيه من إعداد واستعداد لمواجهتها والتصدي لها بمختلف الوسائل والإمكانات بشكل جماعي وإرادة مشتركة.
مكتسبات وإنجازات
وقال إن كانت هذه الجهود والرؤى قد أسهمت في تعاقب الأيام والسنين في تحقيق مكتسبات وإنجازات نعتز ونفتخر بها في المحافل واللقاءات المختلفة فإن للمستقبل استحقاقاته التي تفرضها الكثير من المتغيرات الإقليمية والدولية والتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية على حد سواء ويمثل تحقيق التكامل الدفاعي والإرتقاء به أحد أبرز تلك الاستحقاقات وحجر الزاوية والمركز الأساسي في رؤية دول المجلس التي تهدف إلى حماية أمنها واستقرارها وتحقيق مصالحها المشتركة ومواجهة التحديات والمخاطر والتهديدات الأمنية والعسكرية.
وأشار الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية إلى أن اللقاءات التي تجمع القادة وأصحاب القرار في دول المجلس شكلت روافد تفيض بالخير والعطاء لبناء وتعزيز هذا الكيان ودفع مسيرة العمل المشترك والارتقاء بها إلى آفاق أعلى من التعاون الاستراتيجي ومستويات أرحب من التوافق والتكامل في كافة المجالات.
وأوضح أن المتغيرات والأحداث التي نعيشها أو التي نستشرفها تجعلنا دائماً نتطلع إلى هذه اللقاءات بعين التفاؤل والأمل والطموح فالتاريخ يسجل الأعمال التي تغير الواقع لتبني المستقبل بما يحقق الآمال والطموحات، ويخلد الإنجازات العظيمة التي تعكس التطلعات المستقبلية وتواكب التطورات المختلفة وتؤثر في مسيرة المجتمعات والدول بما يحقق لها التقدم والنماء والازدهار.
تكامل عسكري
وأكد الكعبي أن اللجنة العسكرية العليا لأصحاب المعالي ورؤساء الأركان في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يقع على عاتقها مسؤولية هامة في دعم وتطوير ما تحقق من مكتسبات وإنجازات في مجالات العمل العسكري المشترك والسعي لتحقيق المزيد من الخطوات الهامة والانتقال على مرحلة جديدة تبني وتعزز التكامل العسكري ليكون أساساً ومرتكزاً لأمن جماعي يحمي ويصون أمن وسيادة دول المجلس ويحفظ مكتسباتها وسيادتها.
توصيات ومقترحات
أشار اللواء الركن خليفة حميد ساعد الكعبي الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن اللجنة العسكرية العليا لرؤساء الأركان في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمامها العديد من التوصيات التي رفعها أصحاب السمو والمعالي قادة أفرع القوات المسلحة واللجان العسكرية خلال اجتماعات التعاون العسكري والدفاع المشترك لعام 2011، معرباً عن أمله في أن تضيف آفاقاً جديدة للعمل العسكري المشترك من خلال ترجمة تلك التوصيات إلى خطوات وإنجازات على طريق بناء وتعزيز مسيرة العمل المشترك لاستكمال متطلبات التكامل الدفاعي المنشود بين القوات المسلحة في دول المجلس.
