أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أصبحت مركزا للإبداع والتطوير في قطاع الطاقة المتجددة العالمي من خلال الجهود الهادفة إلى تطوير القدرات ضمن مزيج متنوع من المصادر وبما يؤمن مواكبة متطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي ويضمن مستقبلا مشرقا لأبناء الوطن ويكفل تحقيق التنمية المستدامة.

وشدد سموه على أن «مصدر» مشروع وطني ومبادرة استراتيجية لها أبعادها الاقتصادية والسياسية طويلة الأمد والتي تهدف إلى تطوير وتطبيق حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة من خلال حزمة من المشاريع المحلية والعالمية التي من شأنها تحسين واقع الطاقة في العالم .. مؤكدا سموه أن الإنجازات التي حققتها «مصدر» خلال فترة وجيزة تثبت أننا على المسار الصحيح ونحقق تقدماً ثابتاً.

وأكد سموه خلال الزيارة التي قام بها أمس لمدينة «مصدر» يرافقه سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي أن دولة الإمارات توفر الطاقة للعالم منذ نحو خمسة عقود، حيث ساهمت بذلك في نمو الاقتصاد العالمي كما أن دولة الإمارات وانطلاقا من استمرار التزامها بمسؤولياتها كمزود رئيسي للطاقة تعمل على تعزيز القدرات في مجال الطاقة المتجددة لمواكبة النمو المتزايد في الطلب على الطاقة والمساهمة في المحافظة على البيئة وحمايتها.

 

الإمارات شريك استراتيجي

وشدد على ضرورة ضمان أمن الطاقة من خلال منهجية متكاملة تسهم في تعزيز ركائز الاقتصاد الوطني ونقل المعرفة والتكنولوجيا والتحول بالبلاد من مستورد للتكنولوجيا إلى شريك في صنعها وتصديرها لكافة أنحاء العالم.. مشدداً سموه على التزام الإمارات الراسخ باعتماد مبادئ وممارسات التنمية المستدامة التي تؤمن كافة متطلبات الرفاهية والازدهار للمجتمع مع المحافظة على حق الأجيال القادمة في الاستفادة من الموارد الطبيعية.

ووجه سموه بمواصلة العمل على تأهيل الكفاءات المواطنة ورعايتها ودعمها لتتمكن من النهوض بصناعة وعلوم الطاقة المتجددة في الدولة، مؤكدا سموه ضرورة استمرار دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل والانتقال إلى الاقتصاد القائم على المعرفة وذلك من خلال تشجيع الاستثمار في الأبحاث والتطوير في القطاعات الاستراتيجية ومن أبرزها قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتنمية المستدامة.

وأعرب سموه عن تطلعه لاستفادة كافة الجهات والمؤسسات وأفراد المجتمع من مشاريع وابتكارات تكنولوجيا الطاقة المتجددة والتحول نحو استخدامات تقنيات وحلول الطاقة النظيفة بما يسهم في تكريس استخدامات هذه الحلول والابتكارات لضمان الحفاظ على الصحة وحماية مكونات البيئة والإسهام في الحد من تأثيرات التغيرات المناخية.

ورافق الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال الزيارة كل من الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة، ومحمد أحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي، وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، والدكتور أحمد مبارك المزروعي نائب الأمين العام للمجلس التنفيذي رئيس هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، وحمد الحر السويدي رئيس دائرة المالية، وناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، وماجد علي المنصوري رئيس دائرة الشؤون البلدية، وعبدالله ناصر السويدي مدير عام شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي، والمهندس حسين الحمادي رئيس مجلس أمناء معاهد التكنولوجيا التطبيقية، وخالد بن شيبان مدير عام الأمانة العامة للمجلس التنفيذي.

ووليد المقرب المهيري الرئيس التشغيلي لشركة مبادلة للتنمية، وأحمد الصايغ رئيس مجلس إدارة «مصدر»، والدكتور عارف سلطان الحمادي مدير جامعة خليفة، والدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية، وعدد من المسؤولين في مؤسسات التعليم العالي والمهني والتطبيقي. وقام سموه والوفد المرافق بجولة في مدينة مصدر ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا رافقه خلالها الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» واستمع سموه إلى شرح حول تقدم العمل في البرامج والمشاريع الرائدة التي تضطلع الشركة بتطويرها داخل الدولة وخارجها في شتى المجالات والتخصصات.

وفي مستهل الجولة استقل سمو ولي عهد أبوظبي وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان إحدى مركبات نظام النقل الشخصي السريع التي تعمل بدون سائق ويمكنها الانطلاق بسرعة 40 كم في الساعة دون أن تخلف أي انبعاثات ضارة بالبيئة.

ولدى وصول سموه إلى محطة معهد مصدر اطلع والحضور على لمحة عن «مصدر» من خلال جدار الوسائط المتعددة ومن ثم توجه ومرافقوه إلى مختبر أشباه الموصلات والغرف النظيفة حيث اطلع على الأبحاث والتجارب التي يجريها طلاب الدراسات العليا في المعهد ..وقدم الباحثون لسموه رقاقة سيليكون طبع في وسطها شعار معهد مصدر وقد كتب الشعار باستخدام أداة طباعة حجرية ذات شعاع إلكتروني تم تركيبها في معهد مصدر.

 

مجسم الانسان الآلي

وكانت المحطة التالية لجولة سموه هي مختبرات الطابق الثاني واطلع فيها على مختبر الأنسجة المتقدمة والوقود الحيوي والبيئة. وشملت الجولة أيضا مختبر مراقبة الأرض والاستشعار البيئي عن بعد، ومختبر الذكاء الصناعي التفاعلي، واطلع سموه على مجسم لإنسان آلي «روبوت» يعكف الباحثون في معهد مصدر على تطوير قدراته البرمجية بهدف تمكينه من أداء العديد من المهام المعقدة في المواقع النائية أو التي يصعب وصول الإنسان إليها.

ومن ثم تفقد سموه والوفد المرافق ساحة المعهد، واطلع سموه على المرافق التجارية وبرج الرياح الحديث الذي يلطف أجواء الساحة الرئيسية في المعهد والذي تم استيحاء تصميمه من «البارجيل التقليدي» الذي كان يستخدم في بيوت الإمارات القديمة مع إضافة مكونات حديثة مثل مضخة رذاذ المياه لتخفيف درجة الحرارة أثناء أشهر الحر. واطلع سموه على خصائص الاستدامة في مباني معهد مصدر من حيث طبيعة مواد البناء المستخدمة التي روعي فيها أن تسبب أقل بصمة ممكنة على البيئة إضافة إلى كيفية إدارة المباني واستخدام الأجهزة والعدادات الذكية بهدف خفض استهلاك المقيمين من المياه والكهرباء.

 

مركز المعرفة والإبداع

بعدها انتقل سموه إلى مركز المعرفة الذي يعد بمثابة مكتبة المعهد حيث قام أحد الطلاب بقراءة رسالة شكر وعرفان وتقدير إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تعهدوا فيها بالإخلاص والتفاني في العمل من أجل الإسهام في تحقيق الأهداف النبيلة والتوجهات الحكيمة الرامية لتحقيق التنمية المستدامة في الدولة، وذلك كتعبير صادق عن الوفاء والتقدير لكل ما تقدمه القيادة الرشيدة لهذا الوطن من عطاء مستمر وإسهامات عظيمة في مسيرة التنمية الشاملة. وحث سموه الطلاب على متابعة الجهود ونهل العلم واكتساب الخبرات خدمة لوطنهم وليكونوا قدوة تحتذى حيث إنهم يشكلون جيل الغد وعماد المستقبل.

وشملت جولة سموه الخارجية بمركبات صديقة للبيئة زيارة محطة الألواح الشمسية التي تنتج 10 ميجاواط من الكهرباء التي توفر كافة الاحتياجات الراهنة لـ«مصدر» ويتم تحويل الفائض منها إلى شبكة الكهرباء الرئيسية في أبوظبي ..

وبعدها توجه سموه والوفد المرافق إلى منطقة المشاريع التجريبية في «مصدر» بما فيها مشروع حزمة الأشعة الشمسية الهابطة والذي يهدف إلى دراسة أسلوب جديد لتقنية تجميع الأشعة الشمسية فبدلا من أن يتم توجيه المرايا العاكسة إلى قمة برج مركزي تم وضع جهاز استقبال أشعة الشمس في أسفل البرج.

وتجري حاليا دراسة هذا المشروع من حيث الأداء والفاعلية وتكاليف تطويرها واستمع سموه إلى شرح حول مشروع التبريد بالامتصاص الحراري ومنطقة الاختبار العملي للألواح الكهروضوئية بهدف التعرف على أدائها الفعلي في الظروف المناخية للمنطقة. واستمع سموه إلى شرح حول أنشطة مختلف وحدات الأعمال في «مصدر» بما في ذلك عرض حول شركات التقنيات النظيفة التي تستثمر فيها الصناديق الاستثمارية التابعة لـ«مصدر» في مختلف أنحاء العالم.

واطلع سموه أيضا على المشاريع قيد التنفيذ وقيد الدراسة التي تقوم بها «مصدر» بما في ذلك مشروع «شمس 1» للطاقة الشمسية المركزة في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي بطاقة إنتاجية قدرها 100 ميجاواط والذي يستمر العمل فيه وفق الجدول المحدد ومشروع «خيما سولار» للطاقة الشمسية المركزة الذي تم افتتاحه رسميا في إشبيلية بإسبانيا مؤخرا والذي يستخدم تقنية مبتكرة تعتمد على تسخين الملح المصهور في برج مركزي لتخزين الحرارة بما يتيح استمرار توليد الكهرباء حتى بعد غروب الشمس يضاف إلى ذلك مشروع «مصفوفة لندن» العملاق في المملكة المتحدة والذي يستمر العمل فيه وفق الجدول المحدد لتوليد الكهرباء من الرياح الشاطئية.

 

سلطان الجابر يشيد بزيارة محمد بن زايد

أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لمصدر أن زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى مدينة ومعهد مصدر دليل على المتابعة الحثيثة لسموه لكل المبادرات الإستراتيجية الهادفة إلى تعزيز نهضة الوطن، مشيرا إلى أن هذا من الأسباب الرئيسية التي جعلت من «مصدر» منصة عالمية تحتذى في شؤون الطاقة والتنمية المستدامة.

وقال الجابر «إنه لولا الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والمتابعة الحثيثة من قبل سمو ولي عهد أبوظبي لما تمكنت «مصدر» في غضون خمس سنوات من تأسيسها أن تصل لهذا المستوى من التقدم في تطوير وتنفيذ حلول ومشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة فضلا عن تطبيق ممارسات التنمية المستدامة.

وأضاف: «لقد حققنا خطوات مهمة على هذا الصعيد حيث تمكنت أبوظبي من أن تصنع لنفسها مكانة قوية تزداد أهمية يوما بعد يوم كأحد أهم المراكز العالمية في هذا المجال». وأضاف «تأتي زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لتمدنا بمزيد من الثقة والحماس الوطني الذي يدفعنا لمضاعفة الجهود في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة».