وصف معالي صقر غباش وزير العمل، معدلات ونسب التوطين في القطاع الخاص بأنها دون المستوى المأمول، رغم الحوافز التي قدمتها الدولة ولا تزال لهذا القطاع على مدار السنوات الماضية.

وطالب مؤسسات وشركات القطاع الخاص بالقيام بدورها الاجتماعي والاعتماد على العمالة المواطنة في شغل الوظائف، وفي نفس الوقت أبدى تقديره لدور العمالة الوافدة التي ساهمت في عملية التنمية بالمنطقة والتي كانت تتطلبها المرحلة السابقة في دول المجلس.

جاء ذلك في تصريحات للوزير عقب تكريم المؤسسات المتميزة في مجال التوطين والرواد في مجال المشاريع الصغيرة والشخصية الرائدة في مجال العمل، والذي أقيم على هامش اجتماع الدورة الثامنة والعشرين لمجلس وزراء العمل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية برئاسته أمس بفندق قصر الامارات بابوظبي.

 

تحدٍ حقيقي

وقال: "للاسف الشديد التوطين في القطاع الخاص في الدولة ليس بالمستوى المنشود، ونأمل في المرحلة المقبلة ومن خلال جهود الجهات المعنية ان ترتفع معدلاته والتي ماتزال متدنية".

وأضاف: إن التوطين في المرحلة الحالية يمثل تحديا حقيقيا لكل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ويتطلب ان تتضافر كافة الجهود وان تكون فيه شراكات حقيقة بين الجهات الرسمية والشركات لدفعه إلى الامام، بما يسمح لمواطني الخليج المساهمة في دفع عجلة التنمية على أرض وطنهم.

وأعرب عن أمله في أن يهتم القطاع الخاص في المرحلة المقبلة بدوره ورسالته الاجتماعية، ونرى نجاحات أفضل مما عليه، مشيدا بالشركات الاماراتية التي تميزت في التوطين وتم تكريمها خلال الاحتفال.

وأكد ان التكريم يمثل منهجا راسخا وعادة سنوية في كل اجتماعات وزراء العمل بدول المجلس، مشيراً إلى أن الاصل في خلق الوظائف يجب أن يكون للمواطنين، وفي حال عدم توفر المواطن المؤهل لشغل الوظيفة، يمكن شغلها عبر الاستعانة بالخبرات الوافدة.

العمالة الوافدة

واضاف: ان المرحلة السابقة من عملية التنمية في دول المنطقة تطلبت القوى العاملة من مختلف انحاء العالم بكثرة وقد أدت دورها كما يجب ولكن في نفس الوقت فإن المرحلة الحالية والمستقبلية تستدعي أن يمثل التوطين الهدف الأول لكل الخطط التنموية في دول مجلس التعاون، وهو الأمر الذي يستحيل تحقيقه من دون تضافر كافة الجهود، وان تكون هناك شراكات حقيقية بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص.

وكان معالي صقر غباش قد افتتح الاجتماع الثامن والعشرين لمجلس وزراء عمل التعاون والتكريم بكلمة اكد فيها أن الامارات تسجل ارتياحها الكاملَ للدورِ البنَّاءِ الذي أداه ويؤديه المجلس باقتدارٍ ونجاحه في ترسيخِ العملِ المشترك بين المجلس وتأصيلِه لتصبح أهمُ سماتِ هذا العملِ التنسيق والتشاور وتبادل الخبرات والتجاربِ في مجالات تمكينِ المواطنين لاسيما الشبابِ من إيجاد فرصِ عمل تتناسب مع طموحات قياداتِنا السياسية الرشيدة في تنمية مواردنا البشرية الوطنية كعنصر أساسي من عناصر التنمية الشاملة والمستدامة وفي إصلاح سوق العمل وتطوير تشريعاتنا العمالية.

وأشار الى الندوة التي نظمت أول من أمس حول سياسات الاستقدام وشارك وكلاء وزارات العمل، والتي تقدم نموذجاً لفعاليات نأملُ أن تصبح تقليدا يعزز وحدتنا الفكريةَ في قضايا سوق العمل بدول المجلس، ويمكننا من الإسهام الحقيقي في دعم مسيرة مجلس التعاون وفي تحقيق أهدافه .

 

تمكين المواطنين

وأضاف أن جدول أعمال الدورة الثامنة والعشرين ضمت الرؤيةَ الاستراتيجيةَ المشتركةَ لدول المجلس حولَ العمل الجبري وقضايا الاتجار بالبشر، تلك الرؤية التي ترتكز على أهداف استراتيجية تسعى دول المجلس لتحقيقها، بالاضافة الى التقرير الخاص بإعادة النظر في بنية وهيكلية الدليل العربي الخليجي الموحد للتصنيف والتوصيف المهني ، والتقرير السنوى الخاص بمتابعة تنفيذ برامج العمل لزيادة فرص توظيف العمالة الوطنية في دولِ المجلس.

من جانبه قال سالم بن علي المهيري مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ان عمل المجلس في مسيرته الحالية تركز على عدد من القضايا والمحاور المهمة التي تحظى بأولوية خاصة بدولنا في هذه المرحلة، في مقدمتها جعل سوق العمل في كل دولة من دولنا أكثر قدرة واستعداداً لتوفير فرص عمل ملائمة ولائقة لأبنائها خاصة الداخلين الجدد في سوق العمل.

 وقال الدكتور محمد بن محسن العفاسي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدولة الكويت، ان تكريم المجلس لنخبة من الشركات والمؤسسات الرائدة في مجال التوطين، يأتي في اطار تشجيع وتحفيز منشآت القطاع الخاص على توطين الوظائف وتمكين المواطنين من تبوء الوظائف بكفاءة واقتدار، وكذلك الامر تكريم اصحاب المشاريع الرائدة في دول المجلس، مؤكدا قدرة المشاركين في الاجتماع على اصدار القرارات المناسبة لتعزيز مسرة العمل الخليجي المشترك في كافة المجالات .

 

تطوير القوى العاملة

من جانبه اكد صالح الصالح الشخصية الرائدة في مجال العمل، والذي تم تكريمه، اهمية القرارات الحقيقية للمجلس ومبادراته الجادة في سبيل تشجيع وتحفيز خطط وبرامج الاحلال وتوطين الوظائف ودعم المشاريع المتميزة في مجال تنمية وتطوير القوى العاملة الوطنية والارتقاء بها في مختلف مواقع العمل والانتاج والخدمات، مؤكدا ان دعم وتشجيع تلك المشاريع والبرامج الرائدة من شأنها تعزيز فرص ومقومات العمل الجماعي وتوسيع مساحاته، اضافة الى ذلك فهي تمثل استجابة عملية لوثيقة المؤتمر التأسيسي والتزاماً بمبادئ السياسات العمالية والاجتماعية المشتركة.

 

تطوير المؤسسات

وقال احمد خليفة العسيري صاحب شركة قطر التقنية لتشكيل المعادن والتبريد في كلمة رواد الاعمال في مجال المشروعات الصغيرة بدول مجلس التعاون، ان هذا التكريم سيجعل اصحاب المشروعات الصغيرة اكثر حماسا واجتهادات لتطوير مؤسساتهم ومشاريعهم، ويشكل فخرا لابناء دول المجلس لطرق باب العمل الحر ونقل أفكارهم الصغيرة من الورق الى ارض الواقع، مشيرا الى ان دعم المشارع الصغيرة ويجب الا يقتصر على دعم الحكومات في دول مجلس التعاون المتمثل في الوزارات المختصة بل يجب ان يكون هناك دعم من المجتمع والمتمثل في مساعمة ودعم الشركات الكبرى او الشركات المساهمة للصناعات الصغيرة.

قال حسين يوسف الملا وكيل وزارة العمل القطري ان ندوة سياسات استقدام وتوظيف العمالة التي اقيمت على هامش الاجتماعات تناولت تجارب دول المجلس في هذا المجال، مشيرا الى ان الندوة ناقشت الموضوع بناء على طلب الامارات وأنه طرح رؤية بلاده في هذا الصدد، والتي تتركز حول منح الاولوية العمل في دول المجلس للعمالة العربية، نظرا لكونها عمالة مؤهلة ومدربة واستفادت منها دول المجلس على مدار السنوات الماضية اكثر من العمالة الآسيوية التي تأتي إلينا من دون تدريب وتتدرب لدينا وتغادر للعمل في دول اخرى او دولها.

تكريم الفطيم والإمارات المتقدمة للاستثمارات

تم على هامش اجتماع الدورة الثامنة والعشرين لمجلس وزراء العمل لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تكريم الشركات المتميزة في مجال احلال وتوطين الوظائف ورواد الاعمال المتميزة في مجال المشاريع الصغيرة المكرمة والشخصية الرائدة في مجال العمل، بالاضافة الى تكريم سالم بن علي المهيري المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون .

وتم تكريم كامل صالح الصالح المدير العام السابق للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون.

وتكريم المؤسسات المتميزة في مجال توطين الوظائف وتشمل شركة الفطيم ومجموعة الامارات المتقدمة للاستثمارات من الامارات وشركة البحرين الدولية لرذاذ المعادن وشركة اغطية الخليج من مملكة البحرين وشركة الاتصالات السعودية ومؤسسة اليمامة الصحفية من المملكة العربية السعودية وبنك ظفار وشركة صحار للالمنيوم من سطلنة عمان وشركة الديار القطرية للاستثمار العقاري وشركة مواصلات كروه من دولة قطر وبنك الخليج وبنك الكويت الوطني من دولة الكويت .

وشمل التكريم أيضا رواد الاعمال في مجال المشاريع الصغيرة وتشمل خليفة الجزيري صاحب شركة اي هوم اوتوميشن من الامارات وجميل علي محمد سلمان صاحب مزرعة صفا للدواجن بمملكة البحرين وعبد الحليم بن جرجوع القفاري صاحب مؤسسة مبدعين التجارية بالمملكة العربية السعودية وأمل بنت عبد الله بن احمد الحوقانية صاحبة مشاريع افتان العصرية واحمد خليفة العسيري صاحب شركة قطر التقنية لتشكيل المعادن والتبريد من دولة قطر وحنين سليمان الموسى صاحبة شركة معهد جست فور كيدز الصحي بدولة الكويت.