أكد خبراء وأكاديميون اجتماعيون وتربويون ضرورة مضاعفة جهود وسياسات تعزيز وترسيخ الهوية الوطنية لدى الطلاب في المدارس بالقطاعين الحكومي والخاص، باعتبار الطلاب والشباب هم ثروات الوطن البشرية وطليعة المستقبل.

وقال الخبراء: ان الهوية الوطنية عنصر حيوي لمستقبل الوطن ولاسيما في ضوء التغيرات المجتمعية.

جاء ذلك امس خلال الجلسة الثانية من أجندة دبي للشراكة التي نظمتها الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي لمناقشة تعزيز الهوية الوطنية الإماراتية في التعليم، وتناول النقاش التركيز على دور مؤسسات التعليم في تعزيز الهوية الإماراتية، حيث يمثل موضوع الهوية الوطنية أولوية أساسية لدى الجهات الحكومية.

وكان المجلس التنفيذي أطلق أجندة دبي للشراكة في العام الماضي بتشجيع ودعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي. حيث تشدد خطة دبي الاستراتيجية 2015 على أهمية الهوية الوطنية وتحدد "المحافظة على الهوية الوطنية وتعزيز التقارب الاجتماعي" كغاية أساسية لمحور التنمية الاجتماعية. كما أن "تقارب المجتمع والحفاظ على الهوية الوطنية" يمثلان أولوية استراتيجية في استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة 2011-2013 ورؤية الإمارات 2021 حيث تتبنى كلتاهما رؤية "شعب طموح واثق متماسك بتراثه".

 

عنصر حيوي

وقال عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، إن الشباب هم ثروات الوطن، لذا يعتبر تعزيز الهوية الوطنية الإماراتية عنصراً حيوياً لمستقبل الوطن ولاسيما في ضوء التغيرات المجتمعية. ويجب أن يضطلع بمسؤولية تعزيز ودعم الهوية الوطنية كافة أعضاء هذا المجتمع ولكننا نركز على دور التعليم وإشراك أولياء الأمور في هذا الموضوع الحيوي.

وأوضح ان التعليم يمثل منظومة محورية وحيوية لزرع وتأصيل ثقافة الهوية الوطنية وتعزيزها بين الشباب الإماراتي من خلال زرع الانتماء والترابط والإحساس بالفخر والمشاركة في الطموح للمستقبل. كما يجب أن يلعب التعليم دوراً محورياً في تعزيز التماسك والاحترام المتبادل في المجتمع من خلال التوعية بالهوية الوطنية الإماراتية وإبراز مكوناتها بين جميع الجنسيات القاطنة في الدولة.

وأضاف الشيباني انه تم دعوة شركائنا الاستراتيجيين من الحكومة والقطاع الخاص بغية مناقشة التحديات التي تجابه هذا الموضوع الحيوي، وأيضا للتوصل إلى مجموعة من التوصيات التي يمكن تنفيذها وتطبيقها من أجل تحقيق رؤية قيادتنا. وكلنا أمل أن تلعب توصيات هذه الجلسة ونتائجها دوراً محورياً في دعم الجهود المبذولة من أجل الحفاظ على الهوية الوطنية الإماراتية في مدارسنا.

 

تفاصيل ومناقشات

وتطرق الأعضاء المشاركون في الجلسة الثانية للأجندة، والذين يمثلون الشركاء من الحكومة والقطاع الخاص، لتحليل الوضع الراهن للتعليم وتعزيز مكونات الهوية الوطنية ومحاولة فهم التحديات التي تحيط به في هذا الصدد.

وشارك في حضور الجلسة اللواء محمد المري، رئيس لجنة التنمية الاجتماعية، ورئيس مجلس المديرين والمدير العام لهيئة المعرفة والتنمية البشرية، والدكتور أحمد عيد المنصوري المدير العام لمنطقة دبي التعليمية، والشيخة خلود القاسمي مدير إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم، إضافة إلى ممثلي المدارس والمؤسسات التعليمية وبعض أولياء الامور في إمارة دبي. وقام بإدارة النقاش الدكتور خليفة السويدي، خبير الشؤون التعليمية.

وشملت المناقشات خلال الجلسة نقاط تدعيم عناصر مهمة من الهوية الوطنية مثل اللغة العربية، الثقافة والتراث التقاليد الإماراتية، التربية الدينية، السمات الإماراتية الأصيلة باعتبارها مقومات الهوية الوطنية كما حددتها استراتيجية حكومة دولة الامارات العربية المتحدة للأعوام 2011- 2013 وضرورة ترسيخها ضمن دور قطاع التعليم في زرع وتعزيز ثقافة الهوية الوطنية بين الطلبة المواطنين والوافدين، وأيضاً التوعية والاحترام لهذه الثقافة بين الطلبة غير المواطنين.

وتوصل المشاركون في حلقة النقاش استناداً إلى خبراتهم، إلى توصيات محددة يمكن تنفيذها من أجل التعاطي مع القضايا الحالية التي تؤثر على تعزيز الهوية الوطنية أو التي تتسبب فيها النظم التعليمية الحالية ومقدمي الخدمات التعليمية أو كليهما.

وأدار اللقاء الدكتور خليفة السويدي، الأكاديمي والتربوي، بحضور اللواء محمد المري رئيس لجنة التنمية الاجتماعية بالمجلس التنفيذي الدكتور أحمد عيد المنصوري المدير العام لمنطقة دبي التعليمية، الشيخة خلود القاسمي مدير إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم، وأدونيس نصر عضو مجموعة المدارس الخاصة بدبي، وأشوك كومار المدير التنفيذي المدارس الهندية الثانوية، ومارجريت أتاك مدير إدارة أول ودينا خلف مدارس GEMS وروبرت ستوكو المدير التنفيذي مدرسة جميرا للمخاطبة بالانجليزية، والدكتورة سامية الفرا المدير التنفيذي مدارس تعليم، ومحمد عابد من مدارس الاتحاد الخاصة بجميرا، ومحمد الحوسني مدير مدرسة حمدان بن راشد للتعليم الثانوي والأساسي للبنين، ومريم الجسمي مدير مدرسة حصة بنت المر للتعليم الأساسي، ونورة سيف المهيري مدير مدرسة أم سقيم للبنات.

 

السياسات واللوائح

وركز القسم الأول من الجلسة على السياسات واللوائح كعنصر ممكّن رئيسي للتوعية بالهوية الوطنية، وناقش القسم الثاني الممكنات الأخرى لتعزيز الهوية الوطنية مثل دور أولياء الأمور والقطاع الخاص بشكل عام.. وكذلك اعتبار التوعية بالهوية الوطنية ضمن المناهج المهمة الأخرى، وتوفر معايير موحدة لكافة المدارس الخاصة، وكذلك وجوب شمولية المناهج التعليمية للهوية الوطنية في المدارس الخاصة كافة عناصر الهوية الوطنية ليس فقط من خلال اللغة العربية والتربية الإسلامية، ولكن أيضاً من خلال العناصر الأخرى مثل الثقافة والتراث والعادات الإماراتية. كما يجب أن تتوفر مواد مرجعية كافية ومتوافقة في هذا الشأن.

 

تشجيع المواطنين

وتطرق النقاش إلى قيام مدرسين غير مواطنين بتعليم المناهج التعليمية الخاصة بالهوية الوطنية الإماراتية، ومن الطبيعي أن يقوم المواطنون بتولي هذا الدور وتقديم المناهج التعليمية، وبالتالي تشجيع المواطنين وحثهم على أن يمتهنوا التدريس وتمت مناقشة المبادرات التي يمكن أن توفرها الحكومة لتحقيق هذا الهدف في إطار زمني محدد.

كما تناول النقاش تدعيم الأنشطة غير الدراسية والتي تطبقها المدارس الهوية الوطنية (مسابقات لكتابة مقالات عن التراث الإماراتي والعادات والتقاليد والقيم، إضافة إلى حلقات نقاشية ومناقشات وغيرها وزيادة تفعيل دور أولياء الأمور في المسائل الخاصة بالمناهج الدراسية حول الهوية الوطنية، وامكانية تبني القطاعين الحكومي والخاص، القيام بالمزيد من حملات التوعية بشأن الهوية الوطنية في إطار برامج المسؤولية الاجتماعية التي يقومون بتنفيذها.

 

ترسيخ الهوية عبر التعليم

واعتبر النقاش ان مؤسسات التعليم هي أولى المؤسسات التي يتفاعل معها الإنسان بعد الأسرة، وتتحمل جزءاً كبيراً من خلق شخصية الفرد وقيمه المستقبلية، فإن هذه المؤسسات تتحمل مسؤولية كبيرة في غرس قيم وسمات الهوية الوطنية في الأجيال الجديدة وتقوم بدور الحاضن لعناصر الهوية الوطنية في المجتمع.

 

المدارس والهوية

واستناداً إلى تقارير جهاز الرقابة المدرسية التابع لهيئة المعرفة والتنمية البشرية في إمارة دبي، تبين وجود تحسن في المدارس الخاصة في الإمارة التي تطبق متطلبات وزارة التربية والتعليم لتدريس اللغة العربية والمواد الإسلامية، بينما تقدم بعض أولياء الأمور عبر وسائل الإعلام بشكاوى عن بعض المدارس الأجنبية التي لا تقبل الطلبة العرب من أجل تجنب تعيين المزيد من المعلمين والالتزام بمتطلبات وشروط وزارة التربية والتعليم.

 

دور أولياء الأمور

وأكد المشاركون أن وتيرة التنمية التي حققتها الدولة على مدار العقود الماضية تطلبت استضافة أكثر من 200 جنسية، إضافة إلى قيام العائلات الإماراتية بتسخير كافة مواردهم لتطوير مهارات أولادهم للحصول على أفضل مستويات التعليم وتعلم اللغات الأجنبية على الرغم من تدني مستويات اللغة الأم- العربية، فإن اللغة العربية تعتبر مكوناً جوهرياً للثقافة، فاللغة هي أساس تعلم ثقافة الدولة وتراثها وتاريخها.

ويجب أن تبدأ عملية زرع ثقافة الهوية الوطنية في الطلبة بداية من نشأتهم في المنزل وتربيتهم، حيث تلعب العائلة دوراً مهماً لزرع القيم الوطنية والثقافة في أولادهم.

كما يجب أن تتماشى المناهج الدراسية مع متطلبات السوق واحتياجات المجتمع من الخريجين، إلا أن جوهر التنمية البشرية يبدأ بمعرفته أو معرفتها عن الهوية الوطنية.. ويتوقع من كافة الطلبة اكتساب القيم الوطنية والتعرف على التاريخ والثقافة ومقومات الهوية الأخرى بشكل سليم. وسوف يطبق مواطنو الدولة هذا الانتماء في مجال عملهم، إضافة إلى قيام الطلبة الوافدين بالتعرف على الدولة وقيمها والالتزام بها.

 

تقارب وتكاتف

وتشدد خطة دبي الاستراتيجية 2015 على أهمية الهوية الوطنية وتحدد "المحافظة على الهوية الوطنية وتعزيز التقارب الاجتماعي" كأول هدف لمحور التنمية الاجتماعية. كما أن "تقارب المجتمع والحفاظ على الهوية الوطنية" يمثلان أولوية استراتيجية في استراتيجية حكومة دولة الامارات العربية المتحدة 2011-2013 ورؤية دولة الإمارات 2021، حيث تتبنى كلتاهما رؤية "شعب طموح واثق متماسك بتراثه"، إضافة إلى الإشارة لمكونات وعناصر الهوية الوطنية ضمن الرؤية.

ويعتبر تعزيز الهوية الوطنية الإماراتية عنصراً حيوياً لمستقبل الوطن، ولاسيما في ضوء التغيرات المجتمعية. إن الشباب هم ثروات الوطن، فبعد العائلة يجب أن يتم توجيه التعليم بدءاً من مرحلة الحضانة لزرع ثقافة الهوية الوطنية وتعزيزها بين الشباب الإماراتي من خلال زرع الانتماء والترابط والإحساس بالفخر والمشاركة في الطموح للمستقبل. كما يجب أن يلعب التعليم دوراً محورياً في تعزيز التماسك والاحترام المتبادل في المجتمع من خلال التوعية بالهوية الوطنية الإماراتية بين جميع الجنسيات القاطنة في الدولة.

 

تفاعل

منصة استراتيجية

 

تعتبر أجندة دبي للشراكة إحدى المبادرات الحكومية الاستراتيجية التي تسعى إلى تأصيل وزيادة التعاون بين القطاعين العام والخاص. وتمثل هذه المبادرة منصة للتفاعل والحوار التشاوري المفتوح بين الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص بغرض الوصول إلى توصيات تدعم تنفيذ خطة دبي الاستراتيجية لما فيه الصالح العام للإمارة.

 

 

أهداف استراتيجية دبي للشراكة

 

تتمثل أبرز أهداف أجندة دبي للشراكة في دعم صياغة وتنفيذ السياسات العامة من خلال قناة منظمة للتشاور وأخذ الانطباع من مؤسسات القطاع الخاص، وبناء التوافق في الرأي بين أصحاب الشأن من خلال إيجاد بيئة مواتية للنقد البناء وتبادل المعلومات والمعرفة والخبرات، ودعم أداء وتنافسية دبي عن طريق تشجيع التفكير الابداعي والخروج بأفكار مبتكرة، وإيجاد توصيات تخضع للمراجعة والمتابعة من قبل الجهات المعنية.

وتقوم فكرة أجندة دبي للشراكة على تنظيم عدة جلسات للنقاش بحضور كبار المسؤولين من المؤسسات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص. ويتم تكريس كل جلسة حول موضوع معين يتم اعتماده من قبل المجلس التنفيذي. بينما يتم الاتفاق على النقاط الفرعية للموضوع بمشاركة ممثلين من الجهات الحكومية والخاصة المدعوة للجلسة من خلال اجتماع تمهيدي. ويتم تنظيم جلسات أجندة دبي للشراكة من قبل الأمانة العامة للمجلس التنفيذي برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي.

وبعد انتهاء كل جلسة من جلسات أجندة دبي للشراكة، يتم اعداد تقرير عن الأفكار والتوصيات ومن ثم يتم عرضه على المجلس التنفيذي لاتخاذ القرارات المناسبة.

ويتضمن التقرير قائمة بأسماء المشاركين في الجلسة بدون الإشارة إلى المداخلات الشخصية في نص التقرير.