يأتي موسم الحج هذا العام وسط ارتفاع ملحوظ في أسعار حملات الحج مقارنة بالعام الماضي، فقد أكد عدد من أصحاب الحملات أن تكاليف الحج لهذا العام ستكون أعلى من العام الماضي بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15 %، وسط تنافس شديد بين مكاتب الحج والعمرة من داخل المنطقة وخارجها وخارج الدولة أيضاً للفوز بأكبر عدد من راغبي الحج.
فيما تفاوتت الأسعار بين حملة وأخرى وفق الخدمات والمزايا المقدمة للحجاج من ناحية ومن ناحية أخرى وفق برنامج ونوعية الحج وتوقيته، بينما أرجع مسؤولون وأصحاب حملات ارتفاع الأسعار الحالي في كلفة الحج إلى ارتفاع أسعار الإيجار في مكة المكرمة نتيجة للتوسعات الكبيرة التي تجري للحرم، حيث تم هدم العديد من المساكن التي كانت تستخدم لإيواء الحجاج في السابق.
وبلغ عدد حجاج الدولة هذا العام 6 آلاف و228 حاجاً، موزعين على أكثر من 140 حملة على مستوى الدولة بصورة متوازنة وعادلة كما تمت الموافقة على 44 واعظاً لمرافقة الحملات وفق الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في أبوظبي.
وتستكمل بعثة الحج الرسمية للدولة استعداداتها لوضع اللمسات النهائية لبدء مناسك الحج لموسم هذا العام باجتماعات مكثفة ومتتابعة مع أصحاب وممثلي حملات الحج المشاركة في الموسم وكذلك مع الأطباء والوعاظ التابعين والمرافقين لهذه الحملات، وذلك لبحث سبل إنجاح الموسم.
كما قررت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إرسال وعاظها للعمل في المطارات الرئيسة، ومنفذ الغويفات البري خلال موسم الحج، للإجابة عن أسئلة الحجاج وتوعيتهم، وتوزيع نشرات للتعريف بالمناسك عليهم عبر منافذ الدولة البرية والجوية. وأصدرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مجموعة من المطبوعات الخاصة بالحج تتضمن «حقيبة تثقيفية»، ستقدم هدية للحجاج، وتشتمل على عدة مطبوعات لمساعدتهم، وتبصيرهم بخطوات الحج بسهولة ويسر، وتحتوي على كتاب «فتاوى الحج والعمرة»، وكتاب «فقه الحج والعمرة»، وكتيب «الدعاء في الحج»، بالإضافة إلى كتيب «كيف تحج»، وبطاقة إرشادات للحاج.
وقد تفاوتت أسعار حملات الحج لهذا العام بين حملة وأخرى وفق الخدمات والمزايا المقدمة للحجاج من ناحية ومن ناحية أخرى وفق برنامج ونوعية الحج وتوقيته، ففي أبوظبي تقدم حملة الشروق ثلاثة برامج للحج بأسعار مختلفة منها برنامج يشمل الطيران (طيران الإمارات الدرجة السياحية) والإقامة والسكن بمخيمات منى بالإضافة إلى باقي الخدمات الأخرى التي تقدمها بسعر 23 ألف درهم، وبرنامج آخر يقدم نفس الخدمات دون تذاكر السفر بقيمة 18 ألف درهم، أما البرنامج الأخير وهو ما يسمى الالتحاق بالمشاعر بمبلغ 7 آلاف و500 درهم وهو يشمل السكن بمنى وعرفات ومزدلفة فقط.
وبطبيعة الحال تختلف هذه الأسعار مع الحملات الأخرى، حيث تقدم إحدى الحملات في أبوظبي برامج أخرى منها برنامج الحج الشامل للمواطنين والوافدين وتتفاوت الأسعار أيضا وفق طبيعة السكن وعدد الغرف ما بين 30 ـ 40 ألف درهم تقريبا وتزيد هذه الأسعار من 5 ـ 10 آلاف درهم للوافدين لرسوم المطوف والتأشيرة وغيرها.
الحج السريع
وفي ما يخص برنامج الحج السريع وهو مخصص للمواطنين فقط، لأن السلطات السعودية لا تسمح بدخول الوافدين بعد يوم 5 من ذي الحجة إلى الأراضي المقدسة وهو بدوه ينقسم إلى حج سريع مميز لمدة سبعة أيام بمبلغ من 25 ألفاً إلى 35 ألف درهم وفق نظام الإقامة في فنادق 5 نجوم وحج سريع درجة أولى من 20 ـ 30 ألف درهم، فيما تتفاوت أيضاً أسعار حج الالتحاق للمواطنين بحيث يقوم المواطن بالسفر بسيارته ويلتقي بالحملة في منطقة معينة ليلتحق بها وأسعار هذا النوع تتراوح من 15 ألف إلى 25 ألف درهم وفق التسهيلات والمزايا المقدمة.
دعوة لأخذ التطعيمات
من جهة أخرى جددت هيئة الصحة أبوظبي دعوتها حجاج بيت الله الحرام لأخذ التطعيمات الضرورية للوقاية من الأمراض المعدية والسارية قبل موعد السفر بوقت كاف لضمان مفعول التطعيم، مشيرة إلى أنها خصصت 28 مركزا صحيا في إمارة أبوظبي لتقديم خدمات التطعيم لحجاج بيت الله الحرام للموسم الجاري مجانا.
وقالت الهيئة إن قائمة المتطلبات الإلزامية تشمل المكورة السحائية التي توفر حماية ضد التهاب السحايا ولقاح الأنفلونزا الموسمية، كما ينصح بأخذ لقاح الالتهاب الرئوي الذي يعطى لكبار السن، والأشخاص المصابين بفقر الدم المنجلي، وأمراض القلب، وأمراض الكلى والكبد وغيرهم من ذوي الظروف الخاصة للحماية ضد مرض الالتهاب الرئوي.
وتتمثل اللقاحات الضرورية واللازمة في لقاح الحمى الشوكية وهو إجباري بقرار من السلطات السعودية وشرط لدخول الأراضي المقدسة، ولقاح الأنفلونزا للحد من الإصابة بالزكام والبرد وتخفيف حدته، ولقاح الالتهاب الرئوي (لقاح النيموكوكس) ويعطى لكبار السن ومرضى الأنيميا المنجلية والمصابين بأمراض القلب والكلى والكبد وغيرها.
وقالت الدكتورة فريدة الحوسني، مدير إدارة الأمراض المعدية: في كل عام يسافر الملايين من الناس إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج. نظرا للعدد الهائل من الحجاج، وقربهم من بعضهم البعض في مواقع مزدحمة، فإن الأمراض - وبخاصة البكتيريا التي تسبب التهاب السحايا - يمكن أن تنتشر بسرعة في ما بينهم، لذلك وحرصا على سلامتهم يتوجب عليهم أخذ اللقاحات المقررة في هذا الشأن.
وشددت الهيئة على ضرورة التزام جميع حجاج بيت الله الحرام بأخذ هذه اللقاحات قبل أسبوعين من السفر على الأقل حتى يحصل الجسم على أقصى قدر من القوة والحصانة على أن تأخذ اللقاحات الضرورية في آن واحد كما يتوجب على كل حاج حصوله على الشهادة الدولية للتطعيم أو بطاقة تطعيم صالحة ومعتمدة قبل الدخول إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج.
أسباب الارتفاع
وفي رأس الخيمة أوضح مسؤولون وأصحاب بعض حملات الحج برأس الخيمة أن ارتفاع الأسعار الحالي في كلفة الحج والتي تتراوح من 20 ـــ 35 ألف درهم يأتي بسبب ارتفاع أسعار الإيجار في مكة المكرمة نتيجة للتوسعات الكبيرة التي تجري للحرم، حيث تم هدم العديد من المساكن التي كانت تستخدم لإيواء الحجاج في السابق.
وقال أحمد خليل الشيرواي رئيس مجلس إدارة حملة الشيرواي للحج والعمرة إن ارتفاع كلفة الحج هذا العام خارج عن إراداتنا ولا دخل للحملات فيه، ولدينا العديد من الأسباب التي أدت إلى تلك الظاهرة في مقدمتها ارتفاع الايجارات في مكة المكرمة بشكل لم يسبق له مثيل ففي السنوات الماضية كان سعر السرير الواحد بالنسبة للفرد يتراوح بين 80 ـــ 200 درهم طوال أيام الحج واليوم هذا السرير يؤجر بعشرة آلاف درهم والغرفة الواحدة أصبح ايجارها نحو 40 ألف درهم في الاسبوع الواحد، علماً أن سعر هذه الغرفة كان العام الماضي نحو 6500 درهم فقط بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المخيمات من ألفي درهم إلى 10 آلاف هذا العالم أيضاً.
وأضاف: هناك كلفة اضافية في الخدمات بالمملكة مثل رسوم قطار المناسك وهي 250 درهما عن كل فرد، إلى جانب رسوم الأكل والنقل وغيرها.
وكشف أن كلفة الحج في تصاعد منذ العام 2000 والذي كانت كلفة الحج خلاله نحو 1500 درهم، لكن هذا يدعونا أيضاً إلى إلقاء نظرة على أسعار الخدمات في تلك الفترة والتي كانت عبارة عن 80 درهما للسكن بمكة طوال ايام الحج و50 درهما بالمدينة وكانت الخيام بمنى كلفنا 450 درهماً، وكان عدد الحجاج بالحملة حوالي 1480 حاجاً واليوم لدينا 79 حاجاً فقط منهم 60 مواطناً و16 مقيماً.
وأوضح عبدالله راشد العود رئيس مجلس إدارة حملة العود أن ارتفاع تكلفة الحج هذا العام تعود في الأساس لحركة التوسعات الكبرى التي تجريها المملكة العربية السعودية في المناطق المحيطة بالحرم مثل منطقة الشامية وجبل عمر وشعب عامر، حيث تمت إزالة الكثير من المناطق السكنية التي كانت مخصصة للحجاج والمعتمرين لقربها من بيت الله المحرم، وهو ما انعكس على الأسعار بالارتفاع لقلة السكن في مواجهة الطلب الكبير من الحملات.
وأضاف: بعض الحملات تضطر إلى اختيار أماكن بعيدة عن الحرم في ظل عدم توفر مساكن قريبة وهذا الاختيار ينعكس على كلفة الحج، لأن السكن هو العامل الرئيسي في تحديد أسعار الحج.
واشتكى العديد من المواطنين والمقيمين من تلك الأسعار وطالبوا بتدخل الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا الارتفاعات غير المبررة من بعض الشركات والحملات المسؤولة عن تنظيم الحج على أساس أن هذه الحملات تحقق كل مكاسبها من موسم الحج.
كما اضطر العديد من المواطنين والمقيمين إلى دفع كلفة حج البدل هذا العام والتي قدرت بـ 2500 درهم خاصة لمن أراد ان يحج عن ذويه خاصة من المتوفين والعجزة وكبار السن، حيث تتفق الجمعيات مع بعض الطلاب والمقيمين في السعودية ممن سبق لهم الحج بتأدية مناسك الحج عن ذوي الشخص الذي يرغب في ذلك.
وقال محمد عبد الله حمدون مسؤول وصاحب حملة المطاف برأس الخيمة إن كلفة الحج لديه تبلغ نحو 17 ألف درهم وهي كلفة طبيعية في ظل الارتفاع الذي سجلته أسعار الخدمات المتمثلة في المسكن والمأكل والتنقل في المشاعر المقدسة.
ونفى حمدون ان تكون الزيادة الجديدة التي طرأت على تكاليف الحج راجعة لرغبة أصحاب الحملات في تحقيق مكاسب اضافية في ظل انخفاض عدد الحجاج المخصص لكل حملة، مشيراً إلى أن حملته 200 فرد بينهم 150 مواطناً و50 مقيماً، وتفاصيل الخدمات يعلمها الجميع.
وأضاف: حجزت السرير للفرد الواحد بـ8 آلاف درهم في مكة المكرمة للفرد الواحد لمدة 12 يوماً تقريباً وفي المدينة 900 درهم للفرد لمدة ثلاثة أيام، وهناك إشكالية في عدد الأفراد بكل غرفة، حيث لا تسمح القوانين في الامارات إلا بوجود اربعة في غرفة واحدة بينما تسمح المملكة بوجود ستة أفراد، كما أن هناك ارتفاعاً كبيراً في أسعار الخيم مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ فيه سعر الايجار للخيمة 10 آلاف درهم وهذا العام أصبح الإيجار 35 ألف درهم ولا يسمح إلا لعشرة أفراد فقط في الخيمة الواحدة مع وجود إشكالية أخرى في عدد الخيام المخصصة للحملات.
وأشار إلى أن تكلفة الحج البري لدى حملته تبلغ نحو 12 ألف درهم وتقريبا نفس أسعار العام الماضي، مشيراً إلى أن انطلاق الحملة سيكون مبكراً بناء على رغبة الحجاج لذا قررنا ان يكون السفر يوم 25 أكتوبر الجاري على ان تكون العودة يوم 9 نوفمبر المقبل.
وعن تأثير تغيير مكان الخيم في منى على الحملات والبعثة بصفة عامة أوضح أن بعثة الإمارات كانت في السابق تخيم بالقرب من البلوك رقم 12 وهو قريب من الجمرات، وفي هذا العام فالخيام المخصصة للبعثة ستكون بالبلوك رقم 3 القريب من قطار المشاعر والمجاور أيضاً لمستشفى النور وهذا التغيير من الأمور التنظيمية التي تنطبق على معظم دول الخليج والهدف منها التسهيل على الحجاج.
وكشف ان لديه في الحملة عدداً ممن حجاج البدل الذين سيؤدون الفريضة نيابة عن البعض حيث قدم المساعدات اللازمة لهم حيث ينخفض مقابل حج البدل إلى مبالغ صغيرة جداً.
وأوضح ان من العوامل التي ساعدت ايضاً في ارتفاع الأسعار هذا العام هو إلزام جميع الحملات نظام النقل الجماعي داخل المملكة وهو باهظ التكاليف خاصة بالنسبة للحملات الصغيرة التي لديها عدد قليل من الحجاج. وقال عبد الله الطياري صاحب حملة الطياري للحج والعمرة أن أسعار الحج لديه تبلغ 26 ألفاً بالنسبة للمواطن و35 الفاً بالنسبة للمقيم، نافياً ان تكون تلك الأسعار غالية مقارنة بالخدمات التي يتلقاها الحاج والزيادة الكبيرة التي طرأت على تلك الخدمات.
وأضاف: لدي 84 حاجاً في الحملة مقسمين على 22 مقيماً و60 مواطناً وإداريين اثنين، وهذا العدد سينزل في أحد الفنادق القريبة من مكة المكرمة والذي يبلغ فيه سعر السرير خلال فترة الحج 12 ألفاً و500 درهم، أي نصف ما يدفعه الحاج تقريباً إلى جانب 1500 درهم في المدينة و4300 درهم في الخيم بمنى.
وأوضح أن باصات النقل الجماعي ارتفعت لتسجل 55 ألف درهم للباص الواحد وكانت العام الماضي في حدود 45 الفاً إلى جانب الخيم في منطقة منى، والتي يختلف يتحدد سعرها على اساس قربها من الجمرات لتصل إلى 45 ألف درهم، أما الخيم في عرفات فإن سعرها نحو 75 ألف درهم وهي خيم مكيفة، اضف إلى ذلك كله سعر تذكرة السفر بالطائرة إلى السعودية والذي بلغ هذا العام 4300 درهم للفرد والبوفيه 260 درهماً يومياً في مكة وفي منى وعرفات ألف درهم.
وأكد أن معظم الحملات لا تحقق مكاسب من وراء تنظيم عملية الحج وقد تعرض خلال المواسم الأربعة الماضية إلى خسائر كبيرة وصلت في العام الماضي وحده إلى 650 ألف درهم، وحملته انطلقت منذ 33 سنة ويحاول ان يحافظ على اسمها مهما كانت الخسائر.
وأوضح أنه بالإضافة إلى ما سبق ذكره من كلفة الخدمات فهناك أمور أخرى تتحملها الحملة بناء على تعليمات البعثة الرسمية مثل الطبيب والعمال والإداريين المصاحبين للحملة.
تنافس شديد
وفي المنطقة الشرقية أكد عدد من أصحاب الحملات بالمنطقة الشرقية أن تكاليف الحج لهذا العام، ستكون أعلى من العام الماضي بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15 %، وسط تنافس شديد بين مكاتب الحج والعمرة من داخل المنطقة وخارجها وخارج الدولة أيضا للفوز بأكبر عدد من راغبي الحج، وذلك لإلزامية استخدام قطار المشاعر في التنقل بدلاً من الحافلات، إلى جانب أوضاع المنطقة الاقتصادية وأيضاً بسبب نوعية الخدمات التي تقدمها بعض الحملات من بوفيه وتجهيزات.
واعتبر سالم بن علي ممثل عن إحدى حملات الحج (حملة المنطقة الشرقية) أن أسعار حملات حج هذا العام تعتبر مناسبة للجميع بالنظر إلى ارتفاع أسعار التكاليف. معبرا عن تفاؤل أصحاب الحملات بموسم حج مميز من دون أي مشاكل. مشيرا إلى أن أسعار الحج لدى حملتهم تتضمن 3 فئات، وهي: الحج الشامل والتي تبدأ بمبلغ 17 ألفاً و18 ألفاً، فيما الحج إلى مكة فقط يبلغ 16 ألفاً، الحج السريع (المشاعر) يصل إلى 5000 درهم.
حيث أعلن أحد المقاولين إلى أن سعر رحلة الحج الشامل بالمنطقة الشرقية تصل إلى 20 ألفاً و23 ألف درهم للفرد المواطن و28 ألفاً للمقيم تشمل الخدمات والوجبات الغذائية مقارنة بالإمارات الأخرى، وهو الأعلى بين جميع حملات الحج بالمنطقة. في الوقت الذي بلغ أدنى سعر 15000 إلى 17000 درهم للفرد فقط، وتكون مدة الرحلة أسبوعين فقط.
مشيرين إلى أن قيمة أجر رحلة لا يعتبر مرتفعاً مقارنة بالخدمة المقدمة للحاج، والتي تعتبر خاصة جداً ابتداء من خروجه من الدولة وحتى عودته. في الوقت الذي توجد فيه حملات تقل حجاجا (النقل الجماعي) عبر البر بأسعار تصل إلى 12 ألف درهم فقط للفرد المواطن وأبناء دول مجلس التعاون و20 ألفاً للفرد الوافد، وتقدم خدمات معقولة مثل السكن والأكل والمواصلات، ويقبل عليها في الغالب الوافدون من مختلف الجنسيات ولاسيما الآسيوية منها.
فيما أكد البعض الآخر من المقاولين أن المنافسة القوية بين الحملات أجبرت الحملات على الإبقاء على أسعار الموسم الماضي دون تغيير ولكن بزيادة طفيفة لتلائم متطلبات الحاج، وذلك رغم ارتفاع قيمة السكن والخيام والمواد الغذائية وغيرها من المصاريف الأخرى.
تفاوت الأسعار
وفي الإطار العام، تتفاوت الأسعار لموسم حج هذا العام نتيجة عدة أمور أبرزها زيارة الأسعار عالميا في المواد الغذائية والمواصلات والسكن وارتفاع أسعار المخيمات في منى وعرفات، المنافسة في تقديم الخدمة الأجود سواء من الحملات الداخلية أو الخارجية كذلك من داخل الدولة أو خارجها وأجور العمالة في المكاتب، ما أثر كثيرا على أسعار الحج. إضافة إلى الخدمات التي يطلبها الحجاج تؤدي إلى ارتفاع سعر الكلفة في نهاية الأمر.
وفي هذا الصدد، قدر صاحب حملة (الساحل الشرقي) محمد خميس مليح من دبا الفجيرة في حديث إلى «البيان»: «إن تكاليف الحج ترتفع حسب متطلبات السوق الحالي، فتذاكر السفر مرتفعة وتحديداً عن العام الماضي ما بين 3000 إلى 4000 درهم، إلا أنه الآن وصل إلى 4300 ــ 4500 درهم، فضلاً عن السكن الذي بدأ يأخذ التصنيفات الفندقية الجيدة في المملكة.
والتي تفرض على صاحب الحملة قبل الحاج أسعاراً أكثر من السابق. ورغم ذلك لم يؤثر ذلك على الإقبال على موسم الحج خصوصا في الحملة التي تتكفل في هذا العام بحجاج رئيس الدولة، حيث سجلت حملته حتى الآن 300 حاج، ومن المتوقع أن يكتمل العدد المحدد له وهو 350 حاجاً خلال الأيام المقبلة.
موضحا أن المرافقين لحجاج رئيس الدولة يفضلون التسجيل على حملات الفجيرة التي لا تتجاوز أسعارها 18 ألف عن الحملات المنافسة لها في إمارات أخرى وبمستوى لا يفرق في الخدمات، إذ حددت البعثة الإماراتية مستويات عليا ودنيا لخدمات السكن والأكل والمواصلات وهو ما يضع أغلب عروض الحج في نفس الميزان.
وأوضح مليح أن الفارق في أسعار الإخوان المقيمين عن المواطنين في الحج بفارق 10 آلاف درهم تقريباً ترجع لصعوبة الإجراءات المتبعة حول تسكينهم، وتأمين إجراءات حجهم، حيث يضل صاحب الحملة قرابة الشهر من الزمان في المملكة لتأمين أوضاع المقيمين في الحج فضلاً عن الكثير من الصعوبات التي تفرض عليهم في سبيل نقل الحجاج المقيمين في دولة الإمارات، ويوضح بأنهم ضد هذه المبالغ خصوصا للفئات غير المقتدرة إلا أن الأوضاع وشركات القائمة على تأمين خدمات الحج تفرض عليهم أسعار يتحملها المستهلك بالدرجة الأولى.
مبيناً أن ارتفاع الأسعار لم يؤثر على نسبة الإقبال، بالرغم من أن بعض المقبلين على الحج ينظرون إلى السعر، بدلاً من الاطلاع على الخدمات والتسهيلات التي ستقدم لهم، ما يؤدي إلى عزوف البعض عن التوجه للحج. إضافة إلى ذلك عدم وجود ترتيب عند بعض الراغبين لأداء مناسك الحج.
واتخاذ القرار في الفترة الأخيرة، ما يسبب إرباكاً للحملات. إذ تضاعفت هذا العام أعداد الحجاج والراغبين في أداء مناسك الحج وارتفاع التكاليف أيضا، متوقعاً أن ترتفع أعداد الراغبين في أداء مناسك الحج خلال الأيام المقبلة.
تخوف
وفي المقابل شكا عدد من الراغبين في أداء مناسك الحج من ارتفاع الأسعار هذا الموسم بنحو 30% مقارنة بالموسم الماضي، معربين عن تخوفهم من عدم تنفيذ البرامج التي أعلنتها بعض المكاتب، حيث لجأت بعض الحملات إلى الإعلان عن برامج تحوي وعوداً براقة للراغبين في الحج وخدمات خاصة جداً بالحاج، وقسمت الحملات أسعارها إلى فئات عدة لكي تضمن استقطاب أعداد من مختلف الشرائح.
منافسة
وأشار علي أحمد الظنحاني مدير حملة (الظنحاني للحج والعمرة) بأن المنافسة صارت خارجية وليست من الحملات المحلية، حيث بدأت الحملات الكويتية والعمانية تأخذ عروض الحج والتسهيلات أمام الحجاج لعدد من العوامل يأتي في مقدمتها سمعة المشايخ المصطحبين في الحملات،.
حيث تكون لهم بصمة متميزة في الدعوة والإرشاد، حيث ترتكز سمعة الحملات الكويتية على واعظ الحملة، والذي في الأغلب يكون من مواطني دولة الكويت، بحيث يتمتع بثقافة الدعوة والإرشاد إلى جانب إدراكه لطبيعة الحياة الثقافية للمجتمع الخليجي، حيث بدأت إشكالية ثقافة الوعاظ في الدعوة تطغى على رغبات الحجاج بالحملات المحلية. كما أوضح أن أعداداً كبيرة من المواطنين تلجأ إلى الحملات العمانية والقريبة من مناطق مثل كلباء ومنطقة دبا للفارق الكبير في الأسعار، حيث نلحظ الفارق الكبير في الأسعار الممنوحة لحملات أخرى بالمقارنة مع حملاتنا المحلية في فنادق المملكة، وهو ما لا نستطيع التعامل معه.
مطالب
وطالب المواطنون المقبلون على الحج هذا العام بتسهيل إجراءات التواصل مع البعثة ودعو إلى ضرورة إنشاء مكتب مصغر للبعثة في أرجاء الحرم أو بالقرب منه، حيث يبعد المكتب الرئيسي للبعثة الإماراتية نحو 3 كيلومترات عن الحرم ما يجعل الوصول لهم أو طلب المساعدة منهم في غاية الصعوبة في حال حدوث طارئ لأحد الحجاج، إذ لامسوا تعاونهم في السنوات الماضية، إلا أن بعد المكتب الرئيسي يؤخر من إجراءات إسعاف حاج أو إنقاذه في حالة حاجته للإرشاد.
توجيهات
وأشار راشد عبيد مدير مكتب هيئة الفجيرة لشؤون الإسلامية والأوقاف بتشديد البعثة هذا العام على نظافة ومستوى الخدمات المقدمة للحاج، حيث حرصت من خلال وضعها شروطاً عامة لمستوى الخدمات المقدمة لحجاج دولة الإمارات على تأمين راحة الحاج بما لا يتنافى أو يضر بمصلحة صاحب الحملة، الذي يجد نفسه في الغالب مقيداً بشروط البعثة وأوضاع الشركات المنظمة للحج في المملكة.
حيث لاحظ تراجع أغلب الحملات عن منح بطاقات للحجاج بصفة ملحق بالحملة لإشكالية إيجاد سكن لهم في موسم الحج وخاصة في منى، وأوضح أن الفجيرة تضم 5 حملات اثنتان منها من الدرجة الأولى وواحدة من الدرجة الثانية واثنتان من الدرجة الثالثة، تقدم عروضاً متباينة الأسعار والخدمات، كلٌ حسب مقدرته المالية مع مراعاة الجودة التي ركزت عليها إدارة البعثة هذا العام.
المبالغة في أداء الفريضة ترف زائد على اللازم
أكد عدد من العلماء أن المبالغة في أداء فريضة الحج تعد ترفاً زائدا على اللازم ويؤكدون أن المشقة والتعب يطالان الحاج سواء كان من حجاج الـvip أو ممن دفعوا 100 ألف درهم أو 50 ألفا أو سبعة آلاف درهم.
يقول الدكتور سيف الجابري مدير إدارة البحوث في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي إن الحج عبادة مبنية على القدرة وكما قال سبحانه وتعالى: "ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً"، مشيراً إلى أن الكل مطالب بأداء الأركان سواء كان غنيا أو فقيرا، وأي حاج مجبور على السير في نفس خط وطريق الفقراء، فسوف يطوف حول الكعبة وسط الزحام ويسعى بين الصفا والمروة حتى تتورم قدماه، ويقف بعرفة ويمر بمزدلفة ويرمي الجمرات، وكلها مشاق مفروضة في الحج.
ويرى الدكتور سيف الجابري أن الحج لا يعتمد على ما يملكه الحاج من مال أو ينفقه في الرحلة وإنما يعتمد على فقهه وعلمه بمناسك الحج، مؤكداً ان شخصا يمكن أن يدفع 100 ألف درهم وتشتد معاناته، وآخر يدفع ثمانية آلاف ولا يناله التعب الذي حصل لصاحبه، وكل ذلك يعتمد على طرق المناسك والعلم بها.
وقال إن الأشخاص الذين يدفعون هذه المبالغ لا يحصلون على خدمات تتميز كثيرا عن الخدمات التي يحصل عليها الآخرون من الحجاج ، فالطيران درجة واحدة إلا القليل من الطائرات ففيها الدرجة الأولى. ودعا الدكتور سيف الجابري هؤلاء إلى عدم المبالغة وقال إن 100 ألف درهم يمكن من خلال هذا المبلغ إرسال تسعة من الأشخاص للحج والحصول على ثواب مضاعف من الله عز وجل، لافتاً إلى أن هذا الشخص يعد مسرفا ولا يستفيد شيئا أكثر من غيره، بل تذهب الزيادة إلى جيوب التجار.
وقال إن على المسلم أن يتصرف وفق المعقول ويبتعد عن الإسراف، لافتاً إلى أن الشرع لا يمنع ذلك ولكن الله عز وجل أمر بعدم الإسراف في أي عمل يقوم به المسلم، ويمكنه توجيه ما يزيد من ماله إلى الفقراء والمحتاجين ولا يستطيعون أداء الفريضة لعوزهم. ويضيف أن الطواف والسعي يضعان هذا الشخص بجانب الفقير ويذهب المال إلى الشركات والفنادق.
وتقول راية المحرزي داعية إسلامية ومرشدة اجتماعية إن الحج رحلة يجب ألا يتفاخر فيها الإنسان أو يبالغ في البهرجة والبذخ ، وإنما هو ذاهب لأداء فريضة تكتنفها المشقة والتعب ، وهناك الناس سواسية في كل شيء سواء كان المبلغ المدفوع 100 ألف أو 50 ألفا أو ستة آلاف ، فلا فرق بين رئيس ولا مدير أو إنسان بسيط.
وتستطرد: إذا بالغ الإنسان في هذه الأمور فليس له أجر ويمكن أن يقسم المبلغ على عدد من الأشخاص من الذين لم يحجوا لأداء الفريضة.
وقالت إن الخدمات التي تقدم للحجاج واحدة ولا توجد أية اختلافات، وعلى الحاج أن يطهر نفسه من الرياء ويقصد الأجر والثواب من الله والابتعاد عن المبالغة، فالتواضع مطلوب في مثل هذه المواقف. ويقول محمد سالم مسؤول لإحدى حملات الحج إن الزيادة هذا العام تصل إلى 20% عن العام الماضي، لأسباب أهمها أن المسكن والفنادق التي بجوار الكعبة هدمت وأزيل منها الكثير، ولذا رفعت الفنادق الأخرى من تكاليف الإقامة فيها، إضافة إلى الغلاء الذي يحدث في كل شيء.
حجاج الدولة يتنقلون عبر قطار المشاعر لأول مرة
قامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالتنسيق مع وزارة الحج في المملكة العربية السعودية لاستخدام قطار المشاعر لنقل حجاج الدولة في جميع المشاعر وحسب التعليمات والبرامج المحددة، بحيث يتم نقل مقر البعثة والحجاج التابعين لها في منى وعرفة ومزدلفة إلى منطقة قريبة من محطة القطار رقم (2) علماً بأن القرار يشمل حجاج الدولة من المواطنين والمقيمين، وتحديد قيمة التذكرة الواحدة بـ (250) ريالا سعوديا شاملة التنقل بالقطار طوال الموسم، حيث سيتم شراء التذاكر دفعة واحدة عن طريق مؤسسة الطوافة.
ومن المقرر أن تتسلم بعثة الحج الرسمية خططا وبرامج محددة لاستخدام قطار المشاعر في الوقت القريب بقصد تثقيف وتوعية أصحاب الحملات وجميع الحجاج، كما ناقشت المباحثات الالتزام بتسليم بعثة الحج الرسمية نفس أعداد الخيام، ومساحة الأرض والطاقة الاستيعابية السابقة، وإلزام أصحاب مكاتب الطوافة بأسعار التأجير السابقة دون زيادة وبنفس جودة الخدمات حسب العقود.
وأكدت بعثة الحج الرسمية على أصحاب الحملات ضرورة الالتزام بتسكين الحجاج في الخيام حسب الأعداد المحددة لمنع تكدس الحجاج فيها، إلى جانب ضرورة التعاقد مع مكاتب الطوافة في وقت مبكر من الآن لاتخاذ الإجراءات اللازمة. أبو ظبي ـ البيان
«مرور أبوظبي» تكثف الرقابة على الطرق المؤدية لمنفذ الغويفات
كثفت مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي الرقابة المرورية على الطرق الخارجية بأبوظبي، والطرق المؤدية إلى منفذ الغويفات الحدودي على مدار اليوم لتوفير سلامة الحجاج المسافرين براً إلى الأراضي المقدسة؛ لأداء مناسك الحج هذا العام، وتقديم التسهيلات والعون لهم خلال رحلة الذهاب والعودة.
وأكد العميد مهندس حسين أحمد الحارثي، مدير مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، أهمية مبادرة "سلامتك " التي تنفذها حالياً إدارة الإعلام الأمني في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية؛ في زيادة جرعات التوعية باشتراطات السلامة الضرورية للحجاج ومرافقيهم، خلال رحلتهم البرية.
وأعلن الحارثي عن توفير دوريات ولوحات إرشادية على الطريق الدولي أبوظبي الغويفات، بالإضافة إلى إعداد موقع خاص بالمرور في خيمة الحجاج بمنفذ الغويفات الحدودي لتقديم المساعدة لهم، فضلاً عن تزويدهم بمطبوعات توعية مرورية وكتيب حول الحج والعمرة، بجانب تقديم هدايا لهم قام بإعدادها قسم مرور المنطقة الغربية في المديرية، تتضمن حقيبة للأدوات الشخصية وأخرى للإسعافات الأولية.
ودعا الحارثي شركات نقل الحجاج إلى التأكد من اختيارهم حافلات مطابقة للمواصفات الفنية؛ وملائمة للسفر البري لمسافات طويلة، وأن تكون مقاعدها مصممة بحيث توفر الراحة الكاملة للحجاج. أبوظبي- البيان
المركز الرسمي للإفتاء: جواز حج النخبة وتحديد السقف الأعلى يضر بحملات الحج
أفاد المركز الرسمي للإفتاء التابع للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في ما يخص الحكم الشرعي لما يسمى بالحج المميز أو الحج (في آي بي) وكثير من الناس يعتبرونه بذخاً وتبذيراً، وقد يعتبره بعضهم أنه يلغي قيمة الحج وجوهره، وهل يجوز تحديد السقف الأعلى للحج لكافة الحملات؟
أفاد أنه لا حرج على الإنسان أن يختار الحملة المناسبة التي يحج معها بمواصفات وخدمات معينة تليق به بشرط أن تكون تلك الخدمات مباحة وليس فيها تجاوز للكفاية اللائقة به، وأن يحدد المال المقابل لتلك الخدمات مسبقا، وأن هذا لا يعد إسرافاً ولا تبذيراً ولا إلغاء لجوهر الحج،
وأضافت الفتوى أن الإسراف والتبذير بمعنى: الإفراط في الشيء الحلال بالزيادة على القدر الكافي، وتجاوز الحد المباح إلى ما لم يبح، ويختلف ذلك باختلاف حال الناس، فما يكون إسرافا في حق شخص قد لا يكون إسرافاً في حق آخر، وإن التكاليف والنفقات تختلف بين مكان وآخر وزمان وآخر، والناس حريصون على أموالهم فطرة، كم أن تحديد السقف الأعلى للأسعار قد يلحق الضرر بأصحاب الحملات نظراً لأسعار الخدمات والفنادق وغيرها.
وبخصوص من يستدين ليؤدي فريضة الحج أكد فقهاء الإسلام عدم وجوب الحج لمن يقوم بالاستدانة، وقالوا لا يجب على المسلم الحج إذا كان عليه دين، فكيف إذا استدان ليحج، وذلك لأن الحج في هذه الحال ليس واجباً عليه، والذي ينبغي عليه أن يقبل رخصة الله سبحانه وتعالى وسعة رحمته، ولا يكلف نفسه ديناً لا يدري أنه لا يقضيه، ربما يموت ولا يقضيه فيبقى في ذمته.
وذهب بعد العلماء إلى جواز الحج بهذه الصورة بحيث يقضي هذا الدين في صورة أقساط من راتبه، لكنهم قالوا من الأفضل أن يتقبل الإنسان الرخصة التي منحها الله لغير المستطيع.



