حققت المرحلة الأولى للتطبيق التجريبي لنموذج دبي للخدمات الحكومية نجاحاً ساحقاً في فترة زمنية قصيرة، وجاءت النتائج الإيجابية في خمسة دوائر حكومية شاركت في التطبيق، وهي القيادة العامة لشرطة دبي وبلدية دبي وهيئة الطرق والمواصلات ودائرة الأراضي وهيئة تنمية المجتمع، وتمثلت الإيجابيات في خفض تكاليف الخدمات التي تم تحديدها للتحسين وتقليص الوقت اللازم لإنجازها، كما ساهمت في تحسين تجربة المتعامل ورفع مستويات رضاهم.
وكان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وبحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي النائب الأول لرئيس المجلس التنفيذي، اعتمد نتائج المرحلة الأولى من مبادرة نموذج دبي لتقديم الخدمات الحكومية في الاجتماع الأخير للمجلس، والذي عقد في مقره بأبراج الإمارات في العاشر من اكتوبر الجاري.
جاء ذلك بعد ان عرض الفريق الفني لنموذج دبي للخدمات الحكومية من الأمانة العامة للمجلس التنفيذي والفرق المشاركة من حكومة دبي، نتائج الجهات الحكومية الخمس المشاركة خلال الاجتماع الأخير للمجلس التنفيذي.
واستعرض المجلس نتائج تطبيق المرحلة الأولى لمبادرة دبي للخدمات الحكومية التي اطلقها سمو ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي في العام الماضي، حيث تهدف المبادرة الى رفع مستوى كفاءة الخدمات الحكومية وزيادة التركيز على المتعاملين وتعزيز القدرات في مجال تقديم الخدمات واهم طرق قياسها وكيفية تحسينها.
وأثنى سمو رئيس المجلس التنفيذي على النتائج الإيجابية التي تحققت من خلال تطبيق المبادرة على خمس جهات حكومية، تبعاً لقطاعات الاستراتيجية المختلفة، وهي القيادة العامة لشرطة دبي عن قطاع الأمن والعدل وهيئة الطرق والمواصلات عن قطاع البنية التحتية وبلدية دبي عن قطاع الصحة والسلامة ودائرة الأراضي عن قطاع التنمية الاقتصادية وهيئة تنمية المجتمع عن قطاع التنمية الاجتماعية.
وحققت المبادرة نتائج رائدة وملموسة على كافة الصعد سواء تلك المتعلقة برفع كفاءة الخدمات من خلال خفض تكاليفها وتقليل الوقت اللازم لإنجازها أو المتعلقة بتحسين تجربة المتعاملين ورفع مستويات رضاهم.
بلاغات مرور المرقبات
قامت القيادة العامة لشرطة دبي بعرض نتائج التطبيق الأولي للنموذج على خدمة البلاغات المرورية البسيطة في مركز المرقبات.
واشتملت أهم الإنجازات على خفض تكاليف تقديم الخدمة من خلال تقليص وقت الانتظار للحصول عليها بنسبة 55%. ويتم حالياً دراسة إمكانية تعديل أسلوب تقديم الخدمة بشكل مبتكر باستخدام أساليب الشراكة الحديثة مع المتعاملين وفقاً لاحتياجاتهم وتوقعاتهم.
والجدير بالذكر أن معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي أطلق خلال التطبيق الأولي لنموذج دبي حملة «أنا موظف خدمة»، مؤكداً أهمية دور موظفي الخدمة في رفع مستوياتها والارتقاء بها، وتاركاً مثالاً رائعاً يحتذى به لدور القيادة في تعزيز ثقافة الخدمة العامة في الجهات الحكومية ولدى الموظفين. وتخلل الحملة زيارات ميدانية قام بها معالي القائد لمواقع تقديم الخدمة، بالإضافة إلى المحاضرات التثقيفية حول مضمونها.
الشحنات الغذائية
وطبق نموذج دبي على واحدة من أقدم الخدمات الحكومية، خدمة الافراج عن الشحنات الغذائية التي تقدمها بلدية دبي بمتابعة من المهندس حسين لوتاه، مدير عام بلدية دبي.
وتمثل هذه الخدمة إحدى أهم الخدمات الاستراتيجية في الإمارة لتأثيرها المباشر على حركة التجارة واستقطاب المزيد من التجار لاستخدام موانئ الإمارة، حيث يدخل الامارة أكثر من مليون صنف غذائي عبر 9 منافذ مختلفة. وتمكن الفريق من تحسين إجراءات الخدمة ورفع القدرة الاستيعابية لعملية الفحص المخبري عن طريق زيادة انتاجية الموظفين بنسبة 63% وتقليل وقت التقديم الكلي للخدمة بنسبة 16.4%، إضافة إلى تحسين تجربة المتعامل من عدة نواحي ورفع مستوى رضا التجار ووصوله إلى نسبة 94%.
«نول» بوابة النقل الجماعي
عرضت الهيئة أهم إنجازات تطبيق المرحلة الأولية من نموذج دبي على خدمة نول، والتي تمثل بوابة النقل الجماعي في الإمارة.. وهو الأمر الذي خضع لإشراف ومتابعة مباشرين من المهندس مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للهيئة والمعروف ان الهيئة أطلقت بطاقة «نول» كبطاقة موحدة للنقل الجماعي في دبي وهي خدمة فريدة من نوعها تلبية لاحتياجات مستخدميها والذين يقاربوا المليون يومياً.
وبطاقة نول عبارة عن بطاقة بلاستيكية تعمل عمل محفظة إلكترونية تستخدم لدفع تعرفة استخدام وسائل نقل المواصلات العامة (مترو، الحافلات، الباص المائي) واستخدام المواقف، حيث تتمتع البطاقة بقابلية إعادة التعبئة المالية بشكل آمن وسهل وسريع. وهناك يومياً مليون و200 الف معاملة للبطاقة، ما يدل على حجم الخدمة وأهمية تحسينها.
وتم تحسين إحدى عمليات الخدمة وتقليص الوقت اللازم لإنجازها بنسبة 40% وتخفيض التكاليف بنسبة تتراوح بين 49% و72% حسب رصيد البطاقة. واستكمالاً لتطبيق النموذج في الهيئة، يقوم فريق التحسين حالياً بتطوير السياسات الخاصة باسترداد الرصيد المتبقي في البطاقة.
والجدير بالذكر أن هيئة الطرق والمواصلات قامت ببادرة سباقة لتعميم نموذج دبي على كافة خدماتها الرئيسية خلال مرحلة التطبيق الأولي، إيماناً منها بأهمية تطبيق النموذج ودوره في دفع عجلة التغيير الإيجابي داخل الجهات الحكومية.
63.5% خفض كلفة الخدمة
عرضت دائرة الاراضي والاملاك نتائج تطبيق نموذج دبي على خدمة البيع على الخارطة والتي تؤثر في أكثر من 240 ألف وحدة سكنية في الإمارة. وبإشراف سلطان بن بطي مدير عام الدائرة، تم تطوير الخدمة بتميز بالشراكة مع المطورين من القطاع الخاص، ومنحهم الصلاحيات اللازمة والمدروسة لإتمام الخدمة، وأتمتة نظام المواعيد محققة بذلك وفورات مالية بمقدار 63.5% من كلفة الخدمة، وخفض متوسط وقت انتظار المتعامل من 3 ساعات إلى 10 دقائق فقط.
وجاءت هذه الإنجازات معززة للدور التنظيمي الذي يجب أن تلعبه الدائرة، خاصة بعد تطبيق منهجية تصنيف المطورين المخولين لتقديم الخدمة، ما سيكون له الأثر الإيجابي في زيادة ثقة المستثمرين في السوق العقاري، من خلال تعزيز اللوائح التي تضبط ممارسات المطورين، ما يزيد من نضج الخدمات العقارية في الإمارة بشكل عام.
200% زيادة المتطوعين
عملت هيئة تنمية المجتمع خلال مرحلة التطبيق الأولي على الارتقاء بمستوى خدمة التطوع وذلك بإشراف خالد الكمدة مدير عام الهيئة، محققة ارتفاعاً كبيراً في عدد المتطوعين المشتركين في الفعاليات يصل إلى ما يقارب 200%، مترتباً على ذلك زيادة في معدل الساعات التطوعية بنسبة 34.15%.
ويعد العمل التطوعي من أسمى الأعمال الإنسانية التي يتم تقديمها دون أي مقابل، رغبةً في خدمة المجتمع وتعزيزاً للانتماء للوطن. وقام قسم شؤون المتطوعين في عام 2010 بتنظيم 3000 ساعة تطوعية من خلال 240 متطوعاً، وذلك لتغطية طلب الجهات المنظمة والمتزايد باستمرار. ولخدمة التطوع أثر إيجابي كبير في تعزيز روح الولاء والانتماء لهذا الوطن، ودمج وانسجام جميع الشرائح في خدمة المجتمع، والذي يعكس الصورة الحضارية الاجتماعية لمدينة دبي.