ذكرت خطبة الجمعة أمس أن ذكر الله تعالى مطلوب على كل حال لما يعود على الذاكر من الخير والفضل، من نيل رضوان الله والقرب منه، ونيل الثواب والأجر، ومغفرة الذنب وسعة الرزق، وتحصيل الخير في الدنيا والآخرة، فالذكر مطلوب في الصباح وفي المساء، وعند النوم وعند الاستيقاظ منه، وعند دخول البيت وعند الخروج منه، وعند بدء تناول الطعام وعند الفراغ منه، وعند السفر وعند الرجوع منه، وعند زيارة المريض، وعند رؤية الخير في أيدي الناس، وقبل العبادة، وبعد الفراغ منها، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه.
وأضافت الخطبة إن ذكر الله تعالى هو قوت القلوب وعافيتها، ودواء أمراضها عند اعتلالها، وهو مستراح العابدين وأنس الصالحين وشغل المتقين به يستدفعون البليات، وتهون عليهم المصيبات، فإذا أظلهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم، وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عباده، ولقد أمرنا الله تعالى به كثيرا فقال:( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا) قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية: أي بالليل والنهار، في البر والبحر والسفر والحضر والغنى والفقر، والمرض والصحة، والسر والعلانية.
وذكرت الخطبة أن ذكر الله لا يعني أن نردد ألفاظا من غير أن نحقق معانيها في حياتنا ومعاشنا، فليس الذاكر من قال سبحان الله والحمد لله وقلبه مصر على الذنوب، وإنما الذاكر من إذا هم بمعصية ذكر مقامه بين يدي علام الغيوب، قال الله عز وجل ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) ولذلك عندما هم الفضيل بن عياض بمعصية سمع تاليا يتلو قول الله تعالى( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) قال: بلى يا رب، قد آن. فتاب من يومه.وأوضحت أن الذاكر الحقيقي هو من يستحضر هيبة المذكور في أسرته فلا يظلم، وفي عمله فلا يضيع وقته، وفي بيعه وشرائه فلا يبخس ولا يكذب ولا يحلف، قال بعض الصالحين: ليس الذاكر من همهم بلسانه، وإنما الذاكر من إذا جلس في سوقه وأخذ يزن بميزانه علم أن الله مطلع عليه فلم يأخذ إلا حقا ولم يعط إلا حقا وفي كل موقف كان منه يستحضر مراقبة الله تعالى، فهذا هو الذاكر الذي يباهي الله عز وجل به الملائكة، وهذا ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يستحلف نفرا من أصحابه، وقد خرج عليهم وهم في حلقة، فقال :« ما أجلسكم ؟». قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا. قال :« آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟». قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال:« أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني: أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة».