كشفت اجتماعات وزراء النقل والمواصلات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي احتضنتها العاصمة ابوظبي مؤخرا حدوث تطور ملموس في مشروع سكة حديد التعاون والمعروف بـ(القطار الخليجي) بعد ان قطع المشروع خطوات متسارعة على طريق التنفيذ الفعلي بعد اقرار الوزراء دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع ومساراته ونقاط التقاء القطارات والاحداثيات الخاصة بكل دولة من دول المجلس الامر الذي ينعكس ايجابيا على استكمال منظومة النقل في دول المجلس بين النقل البري بما فيه السكك الحديدية والبحري والجوي.

مناقصات

يمكن القول ان اجتماع ابوظبي وما اتخذ فيه من قرارات قد وضع المشروع على المحك وخاصة بدء العمل في المشروع في العام 2013 والانتهاء منه في العام 2017 كما جاء في دراسة الجدوى، بل الاكثر من ذلك ان هناك بعض الدول الخليجية قد قامت بالفعل بطرح مناقصات المشروع حيث يتكون المشروع الخليجي من شبكة السكة الحديدية في كل دولة حيث طرحت الامارات مناقصة المرحلة الاولى من مشروع قطار الاتحاد في شهر مارس الماضي: مناقصة عقد إنشاء المرحلة الأولى من شبكة القطار في المنطقة الغربية طبقا لخطتها مع شركة أدنوك وسيكون التركيز في هذه المرحلة على نقل حبيبات الكبريت من حقل شاه ونقلها الى الرويس كما سيتم لاحقا ربط الرويس بابوظبي ثم العين ودبي وسيتم الانتهاء من هذه المرحلة في عام 2016 ويتم خلالها نقل الركاب بشكل اساسي ويعد هذا المشروع جزءا مهما من مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون من خلال شركة الاتحاد للقطارات الذي يجرى تطويره على 3 مراحل.

واكد الدكتور ناصر سيف المنصوري مدير عام الهيئة الوطنية للمواصلات ان اهمية مشروع سكة الحديد جدول التعاون لدول المجلس نظرا لآثاره الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وهناك اهتمام كبير به من جانب قادة دول المجلس باعتباره اهم المشاريع العملاقة التي تخدم دول التعاون وفي المستقبل ربطها مع تركيا واوروبا، مشيراً الى أن دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية اثبتت جدوى المشروع وامكانية الاستفادة منه بشكل كبير في دول المجلس، لافتاً الى ان هناك دراسة جدوى جديدة لادخال اليمن ضمن المشروع بربطه مع سلطنة عمان.

ويؤكد مسؤولون وخبراء خليجيون اهمية المشروع الثقافية والاقتصادية والتجارية والاستراتيجية ويحقق أحد أهم شروط التكامل في مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال ربط دوله بخطوط مواصلات تسهل التنقل بينها ويحدث نقلة نوعية في العمل الخليجي المشترك.

واشاروا الى ان المشروع يحظى باهمية قصوى من قبل لجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون التي تؤكد هذه الاهمية من خلال اجتماعاتها المتواصلة والتأكيد على تنفيذه بشكل متكامل تنفيذا لقرار المجلس الاعلى لقادة دول المجلس لما لذلك من اهمية في انجاز المشروع في الوقت المحدد ومواءمته في مرحلة التشغيل باعتباره مشروع ربط اقليميا بين دول المجلس.

وتمنى الدكتور عبد اللطيف الزياني الامين العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية رؤية مشروع سكة حديد التعاون الهام والحيوي واقعا ملموسا في اقرب وقت بعد ان اتفقت الدول الاعضاء على جدول زمني تفصيلي لاعداد التصاميم الهندسية للمشروع للانتهاء منها خلال 2012 وعلى جدول زمني تفصيلي لتنفيذ المشروع بشكل متكامل للانتهاء منه خلال 2017 وعلى جدول المواصفات الفنية الرئيسية للمشروع.

ترابط

قال ان تحقيق التكامل بين دول المجلس في قطاع النقل والمواصلات ركيزة اساسية لزيادة حجم التبادل التجاري ويخلق البنية الاساسية لتحقيق الترابط بين شعوب المجلس من خلال ما يوفره من تسهيلات للتبادل التجاري والنشاط السياحي والتواصل الاجتماعي وايجاد بيئة مناسبة لنمو اقتصادي مزدهر.

واضاف: (اذا ما استطاعت دول المجلس تحقيق التكامل بينها في قطاع النقل والمواصلات فانها تكون قد ساهمت في تحقيق ما نص عليه النظام الاساسي لمجلس التعاون في مادته الرابعة بان احد الاهداف الاساسية لمجلس التعاون هو تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الاعضاء وفي جميع الميادين وصولا الى وحدتها وكذلك ما تضمنته الاتفاقية الاقتصادية لتحقيق المواطنة الخليجية وهي غاية كل مواطن خليجي).

وقال عبد الله بن جمعة الشبلي الامين العام المساعد للشؤون الاقتصادية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون يسير وفقا للجدول الزمني المعد مسبقا ودراسة الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع الذي تبدأ مرحلة التنفيذ الفعلي له اعتبارا من عام 2013 بعد الانتهاء من التصاميم الفنية والهندسية العام المقبل ويتوقع الانتهاء منه في العام 2017، لافتاً الى ان المشروع دخل مرحلة ترسية المناقصات الفنية في بعض دول المجلس كالامارات ومايزال في مرحلة اعداد التصاميم الهندسية في بعض الدول الاخرى.