حث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة المشاركين في معرض المشاريع الممولة والمدعومة من صندوق خليفة لتطوير المشاريع على استخدام افضل الممارسات والتقنيات التشغيلية لهذه المشاريع التي من شأنها تقليل تكاليف الإنتاج مع المحافظة على الجودة والتميز ومراعاة المعايير البيئية وكفاءة استخدام الطاقة، مطالبا سموه إياهم بالسعي لتسويقها محليا وإقليميا وعالميا، ما يسهم في نجاح هذه المشاريع ويثري الاقتصاد الوطني.
واكد سموه على ضرورة متابعة ودعم هذه المشاريع على كافة الأصعدة وبما يحقق الغاية من إقامتها وتعود بالنفع على أصحابها لرفع مستواهم الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين وتعكس الدور الريادي للقطاع الخاص في رفد الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل ودعم عملية التنمية الشاملة والمستدامة في البلاد.
جاء ذلك خلال زيارة قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ظهر أمس لمعرض المشاريع الممولة والمدعومة من صندوق خليفة لتطوير المشاريع والذي اختتم أعماله أمس تحت رعاية سموه في مركز أبوظبي الدولي للمعارض وذلك بمشاركة 33 مشروعا قام الصندوق بدعمها وتمويلها خلال العام الحالي.
شرح التطورات
واستمع سموه من حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة صندوق خليفة لتطوير المشاريع إلى شرح حول آخر التطورات والمبادرات التي ينفذها الصندوق والخطط التوسعية المزمع تنفيذها في المرحلة المقبلة في ضوء توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لتوسيع نطاق عمل الصندوق لتشمل باقي إمارات الدولة.
وشهد سموه في مستهل زيارته فيلما استعراضيا عن إستراتيجية الصندوق التي يتبعها في تمويل المشاريع وتطويرها والدعم الذي يقدمه لأصحاب هذه المشاريع ونوعية المبادرات والبرامج التمويلية التي اطلقها ومنها مبادرة "الرَّدّة" التي تم إطلاقها بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي والتي تهدف إلى إعادة تأهيل نزلاء المراكز الإصلاحية ودمجهم في المجتمع بعد قضاء الأحكام الصادرة بحقهم.. ومبادرة "إشراق" بالتعاون مع المركز الوطني للتأهيل والتي تهدف إلى منح المتعافين من الإدمان فرصة دخول قطاع الأعمال وإعادة الاندماج في المجتمع ومبادرة "أمل".
بالتعاون مع مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وتهدف إلى تمكين المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع وتعزيز روح الريادة لديهم ومبادرة "صوغة" التي أطلقت بالتعاون مع عدد من الهيئات الحكومية وتهدف إلى تطوير وتسويق المنتجات الحرفية المستمدة من التراث الإماراتي محلياً وعالمياً والمساهمة في الحفاظ على التراث المحلي ومبادرة "الحاصلة " وتهدف إلى تطوير مهنة الصيد والمساهمة في تنمية وتطوير مهارات صيادي الأسماك المواطنين وبث مفهوم ريادة الأعمال في أوساطهم.
ورافق سموه خلال الجولة الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة ومحمد احمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي والدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي وعدد المسؤولين.
وتفقد سموه أجنحة المعرض الذي ضم 33 جناحاً توزعت على حسب البرامج التمويلية التي يقدمها الصندوق وهي برنامج تصنيع وبرنامج زيادة وبرنامج بداية وبرنامج خطوة.
خدمات مبتكرة
واطلع سموه عن كثب على طبيعة المشاريع المشاركة وما تقدمه من منتجات وخدمات مبتكرة، حيث استمع من أصحابها إلى شرح عن طبيعة المشروعات والتي تميز عدد منها في هذه الدورة بالريادة البحثية والعلمية والطبية والتقنية والحصول على براءات اختراع وشهادات اعتماد مواصفات دولية تعكس مدى القدرات العلمية والابتكارية التي يتمتع بها أبناء وبنات الوطن عبر مشاريع نوعية تتجسد سلعا ومنتجات وخدمات وابتكارات يستفاد منها في عدة مجالات مثل الصحة والزراعة والبناء والبيئة والسياحة والتغذية تفتح أبواباً جديدة للعمل والتنوع والتجديد واثبات الوجود وكسب الثقة في المنتج الوطني وجودته انطلاقاً من السوق المحلي وسعياً إلى التواجد والمنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية. وتبادل سمو ولي عهد أبوظبي الأحاديث مع أصحاب المشاريع متعرفاً سموه على خططهم وطموحاتهم والمعوقات والصعوبات التي تعترض طريقهم حيث وجه سموه بتذليل كافة تلك المعوقات..
وخلال جولته توقف سموه في جناح مبادرة "أمل" والذي يعرض مشروع "الأكوابونيك" الذي يموله الصندوق بالتعاون مع مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية والذي يعد أول تجربة لمثل هذا النوع من الإنتاج الزراعي والحيواني في المنطقة يتم تنفيذه بمركز زايد الزراعي التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، ويهدف إلى توفير فرص عمل لـ 40 شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم بالتعاون مع خبرات من جامعات عالمية وصمم على أساس تكاملي بين زراعة الخضراوات والأسماك، حيث يتم استغلال مخلفات الأسماك في توفير غذاء للنباتات الزراعية من خلال تحويل الأمونيا إلى نترات، وكذلك تحويل النترات إلى نتريت يمتصه النبات بسهولة.
وتبلغ كلفة المشروع نحو 5.44 ملايين درهم يساهم صندوق خليفة بنحو 5ر73 بالمئة منها حيث يهدف إلى تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة ممن تتراوح أعمارهم ما بين 18 و35 عاما وتوفير فرص العمل التي تتناسب وحدود إمكاناتهم وإكسابهم المهارات اللازمة للتحول من نظام الرعاية الاجتماعية إلى نظام التنمية الاجتماعية وذلك في إطار مساعي الصندوق لتوسيع مظلة خدماته لتشمل كافة الشرائح والفئات المجتمعية من خلال تطوير خدمات تناسب ظروف كل فئة.
كما انتقل سموه خلال الجولة إلى جناح مبادرة (صوغة) والتي قام صندوق خليفة لتطوير المشاريع بطرحها بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بهدف تطوير وتسويق المنتجات الحرفية المستمدة من التراث الإماراتي محلياً وعالمياً عبر ترسيخ اسم تجاري ذي ملامح محلية.
وتعتبر هذه المبادرة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وثقافية فهي من جهة تعكس محاولة جادة من الصندوق لتوثيق التراث المحلي، فيما تمثل في الوقت نفسه فرصة لتمكين أصحاب الحرف والمشغولات اليدوية والتراثية من استثمار مهاراتهم وتحويلها إلى مصدر للدخل، فضلاً عن المساهمة في خلق نسق اقتصادي دائم ينظم القطاع الحرفي في أبوظبي.
اختتام المعرض
وقد اختتم معرض صندوق خليفة لتطوير المشاريع فعالياته الليلة قبل الماضية.
وكان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، قد زار المعرض الذي افتتحه سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي يوم الأول من أمس .
واستقطب المعرض أكثر من 2500 زائر على مدى أيامه الثلاثة وقدم أصحاب المشاريع شرحاً عن مشاريعهم والخدمات والمنتجات التي يقدمونها وأتاح لهم المعرض فرصة مثالية للالتقاء بعدد من العملاء المحتملين.
وتوافد على المعرض عدد كبير من طلبة المدارس والجامعات الراغبين في التعرف على خدمات صندوق خليفة لتطوير المشاريع .
وبعد جولة في المعرض والالتقاء بأصحاب المشاريع حرص القائمون على الصندوق على تقديم شرح مفصل عن الصندوق وخدمات التمويل والتدريب والخدمات الاستشارية التي يقدمها لمساعدة أصحاب المشاريع على إطلاق أفكارهم وتحويلها إلى واقع .
وقال حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة صندوق خليفة لتطوير المشاريع ان المعرض يوفر بيئة مثالية للتعريف بالخدمات التي يقدمها صندوق خليفة والتعريف بنوعية المشاريع التي أسهم الصندوق بإطلاقها.. وأضاف ان رواد الأعمال من شباب الوطن يواصلون إثارة إعجاب المسؤولين والزوار بنوعية المشاريع التي يقومون بإدارتها والأفكار الإبداعية التي يقدمونها في مجالات الأعمال المختلفة.
دعم أبناء الوطن
وأعرب عن سعادته بهذا النجاح وأكد أن التزام القيادة بدعم أبناء الوطن ورعايتهم ومساعدتهم على الانطلاق نحو عالم الأعمال والريادة قوبل بالتزام متبادل من قبلهم للمساهمة في البناء والنماء والعمل على سد احتياجات الدولة من المنتجات والخدمات المختلفة باستثمارات وخبرات وطنية 100 بالمائة. وتقدم النويس بالشكر للقيادة على دورها الكبير في إطلاق ودعم وتطوير أعمال الصندوق، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتوجيهاته بإطلاق الصندوق والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي أمر بافتتاح ثلاثة فروع جديدة للصندوق في كل من إمارات رأس الخيمة وعجمان والفجيرة، إضافة إلى فرعي العين والمنطقة الغربية ليرتفع بذلك عدد الفروع إلى خمسة، وذلك لتمكين المواطنين في كافة أرجاء الدولة من الاستفادة من خدماته.
وأسهم المعرض في تسليط الضوء على نماذج ناجحة من الأعمال التي انطلقت بفكرة وإدارة وطنية لتعكس قدرة أبناء الوطن على إدارة أعمالهم بكفاءة عالية وإضافة نكهة وخبرة وطنية للمنتجات والخدمات المقدمة بما يتلاءم مع أذواق العملاء ويلبي احتياجاتهم .
واستقطب المعرض مشاركات متنوعة بين مشاريع حرفية تقليدية بطابع عصري ومشاريع صناعية تسهم في رفد السوق المحلي بمنتجات وخدمات متخصصة ومشاريع سياحية ترفيهية وأخرى خدمية وإنتاجية من مطاعم ومنتجات غذائية. وقدم صندوق خليفة منذ إطلاق خدماته في يونيو 2007 تمويلات بقيمة بلغت نحو 600 مليون درهم استفاد منها نحو 367 مشروعا في مختلف القطاعات .
مبادرة صوغة
يعمل صندوق خليفة وبالتعاون مع جهات أخرى من خلال مبادرة "صوغة" على تحسين مواصفات المنتجات التراثية التقليدية والارتقاء بمستويات تصميمها وتصنيعها، حيث تم تشكيل فريق من ذوي الخبرة والكفاءة في مجال أعمال الحرف اليدوية والتراثية لرصد الحرف اليدوية التراثية ونوعية المواد الخام المستخدمة في صناعتها وإجراء مسح شامل لكل مدن المنطقة الغربية حيث تم عقد نحو 10 دورات تدريبية استفاد منها نحو 110 مواطنين ومواطنات.
وتمكن الصندوق من تحويل أكثر من 30 بالمئة من هؤلاء المواطنين إلى مختصين في تصنيع منتجات تراثية مثل السدو والغزل والخوص فيما أعادوا إحياء صناعات قديمة مثل النغدة وحبل الكومبار ومنتجات أخرى كانت على وشك الاندثار نتيجة تسارع التطور واجتياح الاختراعات الحديثة لحياتنا اليومية.
بعدها اطلع سموه على احد المشاريع الصغيرة لاستغلال مصادر الطاقة النظيفة ومنها تحويل الطاقة الشمسية لتهوية وتبريد الحاويات والخزانات المائية والتغلب على حرارة الماء أثناء الطقس الحار حيث يتسم الجهاز بسلامة التشغيل وملاءمته للبيئة وانخفاض تكلفة التشغيل.
وفي ختام زيارته صافح سموه كافة العاملين في صندوق خليفة لتطوير المشاريع مثمنا سموه جهودهم والدور الذي يلعبه الصندوق في رفد الاقتصاد الوطني.
