بانتهاء انتخابات المجلس الوطني الاتحادي وإعلان نتائجها النهائية تكون الإمارات اجتازت بنجاح فاق كل التوقعات المرحلة الثالثة من برنامج رئيس الدولة لتمكين وتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي التي أعلنها في خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين حول برنامج تمكين وتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي .
وفي الواقع ان الامارات كانت سباقة إلى إطلاق برنامج متدرج للمشاركة السياسية في خطاب التمكين لصاحب السمو رئيس الدولة في العام 2005 والذي ترجمت المرحلة الاولى منه باجراء أول انتخابات لاختيار نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي في العام 2006وجاءت المرحلة الثانية في العام 2009 باجراء تعديل دستوري بتمديد مدة عضوية المجلس الوطني الاتحادي لاربع سنوات ميلادية وتمديد ادوار الانعقاد لسبعة اشهر وتولى المجلس وضع لائحته الداخلية واصدارها بقرار من رئيس المجلس بالاضافة إلى تولي المجلس دور تشريعي فيما يتعلق بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
ويؤكد ذلك ان خطة الإمارات للاصلاح والتطوير السياسي تسير وفق مواقيت زمنية مسبقة قطعت الدولة ثلاث مراحل منها والتي توجت بانتخابات 2011 وسوف تليها مراحل رابعة وخامسة وسادسة سيبدأ العمل على تنفيذها فور الانتهاء من انتخابات 2011 كما أعلن معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات.
توسيع المشاركة
وقال إن إعلان مرحلة التمكين والبرنامج المتدرج لتنفيذها يعكس بعد نظر صاحب السمو رئيس الدولة لتوسيع المشاركة السياسية وإن ما تشهده المنطقة يؤكد ان الدولة تسير في الاتجاه الصحيح والتي تتبنى سياسة التطور التدريجي للبناء على المنجزات مع عدم التفريط في مكتسبات التنمية وتمثل رؤية القيادة لتعزيز المشاركة السياسية رؤية متوازنة لاولويات العمل الوطني بحيث تضيف التجربة الانتخابية إلى تجربة الدولة الناجحة في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وبالنظر إلى مراحل عملية التمكين السياسي فقد تم استحداث وزارة تختص بشؤون المجلس الوطني الاتحادي وأقيمت الانتخابات الأولى للمجلس الوطني الاتحادي في ديسمبر 2006 بانتخاب نصف الأعضاء وتعيين النصف الآخر من ممثلي كل إمارة عن طريق أصحاب السمو حكام الإمارات.
ولم يكن إدخال نظام الانتخاب الجزئي سوى الخطوة الأولى في عملية تهدف لتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه وتطوير قنوات أكثر فعالية وحيوية للتنسيق بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة مما فتح آفاقا جديدة في الحياة النيابية في الدولة.
الهيئات الانتخابية
وتم اختيار هيئة انتخابية من قبل حكام الإمارات يزيد عدد أعضائها بأكثر من 100 مضاعف عن عدد ممثلي الإمارة في المجلس الوطني الاتحادي "8 أعضاء من كل من أبو ظبي ودبي و6 من كل من الشارقة ورأس الخيمة و4 لكل من الفجيرة وعجمان وأم القيوين" وبلغ عدد اعضاء الهيئات الانتخابية لكافة الإمارات 6595 عضوا.
وبلغ عدد المرشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي من كافة إمارات الدولة 456 مرشحا.
وفي انتخابات 2011 تم زيادة اعضاء الهيئات الانتخابية لتصبح ثلاثمائه مضاعف لعدد اعضاء المجلس الوطني لكل إمارة ولكن تمت زيادتها لتصبح 129 الف شخص بزيادة تقدر بعشرين ضعفا تقريبا عن عام 2006 فيما بلغ عدد المرشحين على مستوى الدولة 450 مرشحا.
التصويت
وبمقارنة نسبة التصويت في الانتخابات، فقد بلغت 4و74% على مستوى الدولة في انتخابات 2006 مقابل 28% في انتخابات 2011 ولكن على مستوى الذين أدلوا بأصواتهم فقد تضاعف العدد في 2011 باكثر من سبع مرات حيث قام بالتصويت في 2011 نحو 35 الفا و877 ناخبا من الهيئات الانتخابية أدلوا بأصواتهم مقارنة بنحو 4906 ناخبين قاموا بالتصويت في انتخابات 2006 الامر الذي يعكس زيادة كبيرة في اعداد الذين اقبلوا على الانتخابات وان كانت التوقعات تشير إلى اقبال أعداد أكبر من هذه الارقام في الانتخابات الاخيرة مقارنة باعداد الهيئات الانتخابية.
برامج المرشحين
وقام المرشحون بحملات انتخابية تضمنت برامج تناولت كافة القضايا والمشاكل على الساحة المحلية بالتركيزعلى القضايا التي تهم وتؤثر على الوطن والمواطنين ايجاد فرص العمل والتوطين رافعين شعار وظيفة لكل مواطن والتعليم والصحة وحقوق المرأة والطفل والإسكان وتحسين مستوى معيشة المواطن وخلل التركيبة السكانية والهوية الوطنية والاهتمام بتنويع مصادر الدخل وتطوير الاقتصاد الوطني والاهتمام بالصناعة الوطنية والاسكان وحل مشكلة قروض المواطنين وغيرها من القضايا التي لامست هموم الموطنين.
امرأة واحدة
وشهدت الانتخابات منافسة 83 امرأة على العضوية مقارنة بنحو 63 امرأة في انتخابات 2006 رغم ان عدد النساء في الهيئات الانتخابية عام 2006 بلغ ألفا و162 بينما وصل عددهن في انتخابات 2011 إلى نحو 60 ألفا وبنسبة بلغت نحو 46% من اعضاء الهيئات الانتخابية على مستوى الدولة الا ان التجربتين الانتخابيتين الاولى والثانية شهدتا فوز امرأة واحدة في كل منهما حيث فازت في عام 2011 ثاني امرأة هي شيخة غانم العري من إمارة أم القيوين بعد ان سبقتها الدكتورة أمل عبد الله القبيسي في الفوز في أول انتخابات عام 2006 .
انتخابات شاملة
وتميزت التجربة الانتخابية الثانية باجرائها في يوم واحد على مستوى الدولة من خلال 13 مركزا انتخابيا بدلا من ثلاثة ايام في الانتخابات الاولى عام 2006 وتم استخدام التصويت الالكتروني لثاني مرة بشكل اكثر تطورا عن التجربة الاولى من خلال الاعتماد على نظام تصويت الكتروني هو الاحدث والاكثر تطورا ودقة وأمانا وشفافية على مستوى العالم .
ويمكن القول ان اجراء الانتخابات في يوم واحد بالتزامن على مستوى الدولة مع التوسع الكبير في اعداد اعضاء الهيئات الانتخابية والذي وصل إلى نحو 130 الف مواطن ومواطنة وبنسبة 32% من أصل 400 الف مواطن ومواطنة في سن الترشح والانتخاب بالدولة يمثل نجاحا كبيرا ايضا خاصة بعد انجاز العملية الانتخابية دون اية مشاكل ادارية او تقنية الامر الذي يبشر بقدرة الدولة على اجراء انتخابات شاملة لجميع المواطنين الذين لهم حق الترشح والانتخاب وفقا لبرنامج التمكين السياسي.
وقال معالي الدكتور انور محمد قرقاش إن الانتخابات جرت في كافة إمارات الدولة خلال يوم واحد وتوزع الناخبون على 13 مركزاً مجهزة بشكل كامل وقد صممت هذه المراكز مراعاة لأهمية الحدث كما تم مراعاة كافة الوسائل التي تجعل من عملية الاقتراع عملية سهلة ومريحة ولا تستغرق سوى وقت قصير جداً من الناخب.
الحفاظ على المنجزات
وأكد أهمية هذا الإنجاز الكبير الذي يجسد إيمان قيادة الدولة بتعزيز المشاركة السياسية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من التقدم الوطني والتنمية الشاملة حيث عبر مواطنو الإمارات عن دعمهم لهذا الخطوة المتقدمة لتمكين المجلس الوطني الاتحادي من خلال مشاركتهم في العملية الانتخابية وتفاعلهم مع تجربة التنمية السياسية في خطوتها الثانية نحو تعزيز المشاركة الفعالة.
وأضاف ان الانتخابات تعد خطوة مهمة في تاريخ دولة الإمارات حيث تطوير العمل السياسي وتجسد تعزيز المشاركة السياسية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من التطور الوطني التدريجي والحفاظ على المنجزات وتفعيل دور الحوار الوطني مؤكدا ان الانتخابات سادتها الشفافية والنزاهة حيث تعد تجربة جديرة بالدراسة والتمعن بما فيها من ايجابيات والاستفادة منها.
1200 جهاز تصويت
وبلغ عدد الاجهزة الالكترونية التي استخدمت في الانتخابات 1200 جهاز تصويت وتدقيق على بيانات الناخبين منها 650 جهاز تصويت الكتروني و550 جهازا للتدريب والتدقيق والتحقق من البيانات ووجود الناخبين ضمن قوائم الهيئات الانتخابية.
و تم لاول مرة الاعتماد على بطاقات هوية الناخبين للتعرف عليهم من خلال البيانات المخزنة في البطاقة حيث لم يسمح للناخب بالدخول إلى أجهزة التصويت لاختيار المرشحين الا بعد السماح له بالمرور. نجاح كبير
قال الدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية عضو اللجنة الوطنية للانتخابات رئيس لجنة البنية التحتية ان نظام التصويت الالكتروني اثبت نجاحا كبيرا جدا بكل المعايير وقامت لجنة ادارة الانتخابات بعملها بصورة ملحوظة وخارقة ونجحت في ادارة عملية التصويت لكل هذا العدد من الناخبين في يوم واحد على مستوى الدولة مقارنة بثلاث ايام وعدد بسيط من الناخبين " اقل من 7 آلاف ناخب" في انتخابات عام 2006 ولكن في انتخابات 2011 كانت الاعداد مضاعفة بعشرات المرات وخرجت الانتخابات بشكل ممتاز .
وأضاف إن لجنة ادارة الانتخابات أبدت جهدا كبيرا جدا لانها قامت باجراء الانتخابات في يوم واحد على مستوى الدولة وتجربة جديدة ونظام جديد يطبق لاول مرة على مستوى الدولة والدول العربية كلها ويحقق هذه النتائج المذهلة مشيرا إلى ان ثقافة التصويت الالكتروني باستخدام بطاقة الهوية تجربة فريدة من نوعها والاهم من ذلك ان نتائج الانتخابات جاءت معبرة عن رأي اعضاء الهيئات الانتخابية بكل شفافية ونزاهة.
