إلى أين وصلت الاستراتيجية الثقافية التي أقرها المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في العام 1987، هل ساهمت مخرجاتها في رفع صوت الثقافة الخليجية، المفعمة بالهوية، تعبيرا عن حال المنطقة وانسانها وسط ظروف محيطة وقاسية، ووسط ظروف داخلية تتمثل في الثقافات الوافدة على منطقة الخليج، والاخرى العابرة من وراء البحار عبر الفضاء وعبر اقنية واوعية الفنون المختلفة؟ كل يفكر، المثقف الخليجي، او المبدع الخليجي ان هناك حواجز ما زالت قائمة امام رغبته في تداول معطاه الابداعي، حينما تكون الساحة الخليجية الثقافية ساحة مفتوحة ومستقبلة على الدوام؟ هل هناك حواجز.
كما هي حواجز الحدود التي يتم التغلب عليها اليوم عبر تسهيلات تتطور شيئا فشيئا؟ اسئلة تحملها متطلبات الوحدة المشتركة، لشعب انتمت ثقافته الى جذر واحد عبر التاريخ. فالواقع يثبت اليوم ان المثقف الخليجي، او المبدع الخليجي في أي بلد من بلدان مجلس التعاون الخليجي يحمل ذات الهموم المشتركة، وتتناغم منجزاته في الثقافة في نسيج لا ينفصل ولا ينفصم. والرؤى هي ذاتها، وحتى الاشكالات تتشابه.
هل نضجت الاستراتيجية المعدة سابقا واتت اكلها في مرحلة التأسيس للتعاون الخليجي المشترك في الجانب الثقافي؟ وبالتالي اصبح لزاما على مسؤولي الثقافة الخليجيين ان يعدوا استراتيجية عمل ثقافي مشترك جديد، في ظل الواقع الجديد الذي تفرضه تحولات الربيع العربي، وكذلك مستجدات التقانة والحداثة وتكنولوجيا الاتصال؟ هل اصبحنا بحاجة اكثر لاستراتيجية تستوعب الشباب. اسئلة تطرح نفسها امام المتغير والثابت في استراتيجية التعاون الخليجي المشترك في المجال الثقافي.
نبذة تاريخية وأجندات عمل
في مشوار العمل الخليجي المشترك، ومنذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، لم يغفل القادة عامل الثقافة في مسألة التنمية والبناء، وربط الوشائج الخليجية، وتحت عنوان عريض هو (الانسان والبيئة) اندرجت قائمة من عناوين العمل التي اشتملت على استراتيجية تنظيم ملتقيات ومنتديات ومهرجانات خليجية، تستضيفها وتدعمها دول المجلس في موسمية مرسومة، وبرمجة تسعى للم الشمل ومحاولة خلق الصوت الخليجي الواحد لثقافة خليجية تسعى لترسيخ هويتها الخاصة، القائمة على ايلاء التراث والعادات والتقاليد جانبا هاما في اولويات الرعاية، كما انفتحت تلك الرعاية على الاداب والفنون.
تسجل الامانة لمجلس التعاون الخليجي في توثيقها للعمل الثقافي الخليجي المشترك محطات من منجز الاستراتيجية الخليجية التي اطلقها المجلس الاعلى . حيث مثلت الأهداف الواردة في خطة التنمية الثقافية لدول مجلس التعاون، والتي أقرها المجلس الأعلى في دورته الثامنة (الرياض، ديسمبر 1987م) ، مرتكزاً للعمل الثقافي المشترك. وقد أتت الإستراتيجية الثقافية، التي اعتمدها المجلس الأعلى في دورته التاسعة والعشرين (مسقط، ديسمبر 2008) لتبني على ما تحقق من تطبيق تلك الخطة، والدروس المستفادة منها.
ويشير تقرير الامانة العامة الى الجهود المبذولة من قبل اللجنة الثقافية العامة لتفعيل استراتيجية التعاون الخليجية، حيث، قامت اللجنة الثقافية العامة (الكويت، أبريل 2009) بدراسة كيفية تفعيلها وفق برنامج زمني محدد بعشر سنوات بناء على اقتراح للمشاريع الثقافية وتصنيفها بين طويلة ومتوسطة الأمد، حتى يتيسر انجازها على الوجه المطلوب. وسوف يتم تحقيق ذلك عبر التنسيق مع اللجان العديدة ذات العلاقة مثل اللجنة الثقافية العامة، ولجنة المسؤولين عن معارض الكتب، ولجنة المسؤولين عن الملكية الفكرية في مجال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ولجنة الوكلاء المسؤولين عن الآثار والمتاحف، ولجنة التعاون السياحي واللجنة التنفيذية للسياحة، وغيرها من لجان دائمة أو مؤقتة تقوم بمتابعة القرارات ذات العلاقة ومناقشة الأفكار والمبادرات، والتوصية بشأنها للجنة الوزراء.
وبحسب تقرير الامانة العامة للمجلس الثقافي فإن العمل الثقافي المشـترك منذ العام 1987م ، مضى في التركيز على المحاور المتضمنة في خطة التنمية الثقافية وتشمل النشاطات الثقافية، والآثار والمتاحف، والنظم والتشريعات، والنشاطات العامة، والمطبوعات المشتركة، مع الأخذ في الاعتبار التطورات والمستجدات التي طرأت على الساحة الثقافية والفكرية، وأدت إلى تطوير خطة التنمية الثقافية إلى الإستراتيجية الثقافية. وفيما يلي إيجاز بما تحقق منذ ذلك الحين وحتى موعد بدء تطبيق الإستراتيجية الثقافية الذي تقرر أن يكون بداية عام 2011.
منجزات العمل الثقافي المشترك
يشير تقرير الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي الى منجزات العمل الثقافي المشترك في مجال الثقافة، حيث تم تنفيذ عدة نشاطات مشتركة دورية في الدول الأعضاء ، شملت مجالات الفنون التشكيلية والخط العربي، والثقافة العامة، والإبداع الأدبي، وثقافة الطفل ، والتدريب الإداري في مجال تنشيط العمل الثقافي، والعمل المسرحي عبر اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية، وغيرها. وتولت اللجنة الثقافية العامة برمجة هذه النشاطات والإشراف على تنفيذها.
الآثار والمتاحف والتراث الشعبي
قامت اللجنة المكّونة من الوكلاء المسؤولين عن الآثار والمتاحف، باقتراح وتنفيذ عدد من النشاطات والمشاريع المشتركة ، كان أبرزها: إصدار نشرة دورية إخبارية عن الآثار والمتاحف في دول المجلس، إعداد أدلة للمتاحف والمختصين في دول المجلس، المشاركة في أعمال المسح والتنقيب، العمل على الاستفادة من المنظمات والمراكز الدولية المتخصصة في تدريب العاملين والمتخصصين في مجال الآثار والمتاحف، التنسيق بين دول المجلس للوصول إلى موقف محدد من الانضمام للاتفاقية الدولية بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، المقر من قبل الجمعية العامة لمنظمة اليونسكو ، وكذلك الانضمام إلى المجلس الدولي للمتاحف، إنشاء قاعدة معلومات الكترونية عن المواقع الأثرية.
النظم والتشريعات
إنجاز النظم الموحدة لحماية حقوق المؤلف كنظام استرشادي، الاتفاق الموحد بين الدول الأعضاء والهيئات العاملة في مجال التنقيب عن الآثار كصيغة استرشادية. قانون "نظام الآثار" الاسترشادي لعام 2008.
نشاطات عامة
تم تنفيذ عدد من النشاطات العامة بالتعاون مع الأجهزة واللجان المختصة في الدول الأعضاء، من أبرزها: تنظيم مواعيد معارض الكتاب في دول المجلس بالتنسيق مع الدول لضمان عدم تعارضها، وإنجاحها بالشكل المطلوب، إضافة إلى تنظيم المشاركات الرسمية والأهلية في المعارض التي تقام داخل دول المجلس، وتنسيق المشاركة الجماعية في المعارض الخارجية، تنفيذ الندوات والدورات التدريبية وورش العمل، تطوير صيغة العمل المشترك في مجال الثقافة الالكترونية والنشر الإلكتروني.
المطبوعات المشتركة
انجزت مسيرة التعاون الخليجي في اطار النشر مجموعة اصدارات منها: دليل الأدباء، دليل الآثار والمتاحف، دليل المختصين في مجال الآثار والمتاحف، نشرة نصف سنوية خاصة بالآثار والمتاحف وكشاف البحوث والدراسات.
متفرقات
الاستراتيجية الثقافية اطلقها قادة التعاون في العام 1987 وساهمت مخرجاتها عبر برامج وخطط عمل في رفع صوت الثقافة والهوية الخليجية عبر عقدين من الزمن.
تنفيذ عدة نشاطات مشتركة دورية في الدول الأعضاء ، شملت مجالات الفنون التشكيلية والخط العربي، والثقافة العامة، والإبداع الأدبي، وثقافة الطفل.
من منجزات الاهتمام بالاثار..إصدار نشرة دورية عن الآثار والمتاحف في دول المجلس وإعداد أدلة للمتاحف والمشاركة في أعمال المسح والتنقيب.
تنظيم مواعيد معارض الكتاب في دول المجلس وتنظيم المشاركات الرسمية والأهلية في المعارض التي تقام داخل دول المجلس.
