أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ماضية في جهودها الرامية لتحقيق التنمية المستدامة والعمل على توفير أهم مستلزماتها والإسهام الفاعل في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر تعميم جدوى الاستثمار في تكنولوجيا الطاقة المتجددة وبما يحقق توازن المصادر واستدامة الموارد اللازمة لمواجهة كافة التحديات المستقبلية.

وأشاد سموه بعلاقات الصداقة والتعاون التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة مع مملكة اسبانيا والتي أرسى دعائمها الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك خوان كارلوس الاول عاهل اسبانيا، منوها بأهمية الاستمرار في توطيد أواصر هذه العلاقات لما فيه مصلحة البلدين وتعزيز جسور التواصل والتعاون مع أعضاء المجتمع الدولي وضرورة تضافر جهود كافة الدول لتحقيق النتائج المنشودة  في الخير والرفاه والسلام والاستقرار لشعوب العالم.

جاء ذلك خلال  تدشين الملك خوان كارلوس الاول عاهل اسبانيا وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي أمس رسميا لمحطة "خيما سولار" للطاقة الشمسية المركزة، والتي تعد أول محطة للطاقة الشمسية في العالم قادرة على إمداد الشبكة بالكهرباء على مدار 24 ساعة دون انقطاع  في مدينة اشبيلية في اسبانيا، وذلك بحضور سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.

 

التعاون الوثيق

وأكد سمو ولي عهد ابوظبي أن افتتاح هذا المشروع  يعد ثمرة من ثمار التعاون الوثيق  والبناء مع مملكة اسبانيا تواصل على طريقه دولة الامارات العربية المتحدة نهجها نحو اطلاق المزيد من المبادرات والمشاريع الحيوية  والمبتكرة  التي تخدم قطاع الطاقة المتجددة مع عدد من بلدان العالم، وبالشراكة مع المؤسسات الدولية ذات  الخبرة والسمعة العالمية في مجال الطاقة من أجل تكريس قدرة دولة الامارات على ان تكون مركزا عالميا لمستقبل حلول الطاقة النظيفة.

ونوه سموه إلى أن النجاح الحقيقي يتطلب قيام "مصدر" بتشجيع وإلهام ومساعدة الآخرين لإيجاد مصادر مستقبلية للطاقة.. مشددا على الدور المهم لدولة الإمارات من خلال مبادرة "مصدر" في تعزيز العلاقات الدولية في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة والجهود الهادفة لضمان أمن الطاقة والحد من تداعيات تغير المناخ.

وأكد سموه أهمية مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في مشاريع عالمية المستوى تستخدم تقنيات مبتكرة وتوفر حلولاً ناجحة لتحديات الطاقة مثل مشروع "خيما سولار" الذي يطبق تكنولوجيا متقدمة على نطاق تجاري، مشددا على أهمية اكتساب المعارف التكنولوجية ونقل الخبرات عبر مشاركة أبناء الوطن بالعمل في هذه المشاريع بما يسهم في الانتقال بالبلاد نحو الاقتصاد القائم على المعرفة ومن ثم تصدير الخبرات إلى بقية أنحاء العالم وترسيخ مكانة الدولة في قطاع الطاقة.     

ولدى وصول الملك خوان كارلوس وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الى موقع الحفل صافحا كبار المسؤولين من البلدين، حيث صافح العاهل الاسباني وفد الدولة الذي ضم معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية والرئيس التنفيذي لشركة "مبادلة للتنمية" ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد ابوظبي وأحمد الصايغ رئيس مجلس إدارة "مصدر" وكارلوس عبيد المدير المالي بشركة مبادلة وحصة عبدالله العتيبة سفيرة الإمارات لدى اسبانيا.

فيما صافح سمو ولي عهد أبوظبي جورج سينداغورتا رئيس شركة سينير وإنريكه سينداغورتا رئيس شركة توريسول إنرجي وخوسيه انطونيو جرينان رئيس حكومة إقليم أندلسيا وعددا من كبار الشخصيات ومسؤولين من القطاع الحكومي والخاص في اسبانيا.

انتقل بعدها الحضور الى القاعة الرئيسية للاحتفال، حيث تم عرض فيلم وثائقي عن الشركات الثلاث " مصدر وسينير وتوريسول إنرجي " ومراحل بناء المحطة وتشغيلها والفوائد المترتبة عن هذا المشروع واستخدام هذه الطاقة .

 

إنجاز نوعي

وألقى بعدها الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر" كلمة قال فيها إننا نشهد إنجازا نوعيا على صعيد تحقيق الرؤية والمهام التي وضعتها قيادتنا الرشيدة، فبفضل التوجيهات السديدة والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والمتابعة الحثيثة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة استطاعت أبوظبي أن تؤسس علاقات وطيدة مع بلدان أخرى تشترك معها في الرؤية الرامية إلى بذل كل الجهود الممكنة للتصدي لأكبر التحديات الراهنة والمستقبلية مثل أمن الطاقة والحد من آثار تغير المناخ وتطوير التقنيات النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة.

وقال الجابر " ان افتتاح "خيماسولار" يجسد التزام دولة الإمارات بتوظيف إمكاناتها وخبراتها كأحد أكبر منتجي الطاقة في العالم في سبيل تطوير هذا القطاع.. وإننا من خلال مصدر نعمل مع الشركاء الدوليين لتطوير ونشر أحدث الابتكارات العلمية والتكنولوجية بما يضمن زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج متنوع من مصادر الطاقة يشمل النفط والغاز والطاقة النووية السلمية والآمنة لنسهم بذلك في ترسيخ الدور الريادي لدولة الإمارات بأن تصبح أيضا مركزا عالميا للمعرفة والخبرات في مجال الطاقة المتجددة".

وأشار الدكتور سلطان الجابر إلى أن دولة الإمارات وأسبانيا تمتلكان اهتماما مشتركا بتطوير الطاقة الشمسية، نظراً لتشابه عوامل المناخ، حيث توجد في اسبانيا مناطق تحظى بنصيب وفير من الإشعاع الشمسي، وإن مبادرة أبوظبي لتطوير حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة تنطلق من مكانتها القوية وقدراتها الفائقة في قطاع النفط والغاز وتأتي مكملة لها، موضحا أن هذه الرؤية هي التي أوصلتنا اليوم إلى افتتاح محطة الطاقة الشمسية الأهم على مستوى العالم من حيث تطبيق أحدث الابتكارات التكنولوجية على نطاق تجاري. 

 

حماية البيئة

من جانبه أعرب إنريكي سينداغورتا رئيس شركة توريسول إنرجي عن أمله في ان تصبح شركته عالمية تقوم بتطوير واستخدام محطة الطاقة الشمسية المركزة كمصدر نظيف للطاقة لكي تساهم بحماية البيئة لأجيال المستقبل وسيمثل بدء العمل في محطة " خيماسولار" الخطوة الأولى المحورية في هذا التوجه، مشيدا بالدعم الذي قدمته كل من " سينير " و"مصدر".

 

تنمية اقتصادية واجتماعية

لفت سلطان أحمد الجابر الى أن أهمية هذه المحطة لا تقتصر فقط على كونها مشروعا تكنولوجيا بل هي مشروع تنمية اقتصادية واجتماعية.. ونحن نتطلع إلى العمل مع الدول الأخرى للاستفادة من الفرص الهائلة التي ينطوي عليها هذا الإنجاز الكبير، مشيرا الى ان أهمية هذا الإنجاز التكنولوجي تتمثل في إمكانية تزويد الشبكة بإمدادات مستقرة من الطاقة وبأسعار تنافسية.

وتطبق شركة توريسول للطاقة والتي تأسست كمشروع مشترك بين مصدر وسينير تكنولوجيا متقدمة ومبتكرة للطاقة الشمسية في هذا المشروع غير مسبوقة وبحقوق ملكية فكرية خاصة لاستخدام هذه الحلول على نطاق تجاري عالمي .