أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ان دولة الإمارات تتطلع دائما إلى المشاركة في أفضل البرامج والمشاريع والمنجزات التكنولوجية في كافة المجالات ومن ضمنها الطاقة المتجددة.. مشيرا سموه الى أهمية استغلال موارد الطاقة المتجددة وتطوير التقنيات المستعملة في استغلال هذه الطاقات من أجل تدعيم عملية التنمية المستدامة.

جاء ذلك في تصريح لسموه أدلى به لقناة أبوظبي خلال تدشين الملك خوان كارلوس الأول عاهل إسبانيا والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، لمحطة "خيما سولار" للطاقة الشمسية المركزة في مدينة اشبيلية بإسبانيا.

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ان الإمارات أثبتت حرصها واهتمامها بتطوير مجال الطاقة المتجددة ليس للحاضر فقط وإنما للمستقبل.. مؤكدا سموه ان الإمارات وعبر شركة "مصدر" حققت الكثير من الإنجازات في هذا المجال، إضافة إلى تعاون "مصدر" مع شركائها في مختلف دول العالم وأكبر دليل هو وجود مشروع الطاقة الشمسية في إسبانيا.

وأضاف سموه " ان كسب المعرفة هي الفائدة الحقيقية المرجوة من هذا المشروع والتي من خلالها نستطيع أن نحسن من طاقات أبناء دولة الإمارات، إضافة إلى الفائدة الاقتصادية التي تضمن شراء الطاقة بعد إنتاجها ".

وأكد سموه أن مشروع محطة "خيما سولار" يمثل خطوة مهمة على صعيد تطور ونمو قطاع الطاقة الشمسية في صناعة الطاقة المتجددة.

 

نقطة تحول كبرى

ويمثل افتتاح المحطة نقطة تحول كبرى في الدور المتنامي الذي تلعبه دولة الإمارات في قطاع الطاقة العالمي باعتبارها مركزا رائدا للمعرفة والخبرة في مجال الطاقة المتجددة.

ويأتي هذا التعاون امتدادا لنهجٍ عريق يقوم على بناء علاقات دولية تعاونية وثيقة في عصرٍ تسعى فيه دولة الإمارات إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة من مزيج الطاقة، ما يعتبر أمرا ضروريا لضمان أمن الطاقة والحد من انعكاسات تغير المناخ .

وتقع " محطة خيما سولار للطاقة الشمسية " المركزة في منطقة فوينتيس دي أندلسيا بمنطقة إشبيلية بأسبانيا وتعود ملكيتها لشركة" توريسول إنرجي" المشروع المشترك بين "مصدر" مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة و"سينير" الشركة الأسبانية الرائدة في مجال الهندسة والإنشاءات.

وتعتبر خيما سولار أول محطة تجارية في العالم تستخدم الملح المصهور لتخزين الحرارة من خلال برج مركزي يتوسط حقلاً من المرايا العاكسة ويتوقع أن يكون لهذه المحطة تأثير كبير في مستقبل قطاع الطاقة الشمسية العالمي.

ويشكل تطوير المحطة ثمرة الخطط الطموحة التي وضعتها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة بهدف ترسيخ المكانة الرائدة للدولة في قطاع الطاقة العالمي وخلق منصة مفتوحة وفاعلة للتعاون والتنسيق الدوليين عبر قيادة الجهود العالمية في سبيل تنويع موارد الطاقة.

ويتم تركيز اشعة الشمس بمعدل 1000 شعاع الى 1 كما يتيح استخدام الملح المنصهر بدلاً من الزيت لنقل الحرارة المولدة من أشعة الشمس المركزة لمحطة خيما سولار العمل في درجات حرارة تزيد على 550 درجة مئوية أي أعلى بكثير من المحطات العاملة بتقنية عاكسات القطع المكافئ، وهذا بدوره يولد بخارا عالي الضغط لتحريك التوربينات، ما يزيد بشكل كبير من كفاءة المحطة.

كما أن تخزين الحرارة بواسطة الملح المنصهر يعني أن توليد الكهرباء يمكن أن يستمر لمدة تصل إلى 15 ساعة حتى في حال غياب أشعة الشمس، الأمر الذي يعني نقلة نوعية في قطاع الطاقة الشمسية.

وقد بدأت محطة خيما سولار المزودة بتوربين لتوليد الطاقة بقددرة 9ر19 ميجاواط يتيح إنتاج نحو 110 جيجاهرتز/ سنويا في وقت سابق من هذا اليوم بتزويد الطاقة الكهربائية عبر خط الضغط العالي إلى المحطة الفرعية في فيلانويفا ديل ري إقليم الأندلس بأسبانيا، حيث تم وصلها إلى الشبكة وستقوم بتزويد حوالي 25 ألف منزل بالطاقة في جنوب أسبانيا عند وصولها لقدرتها القصوى، ومن المتوقع أن تقوم بالحد من انبعاثات 30 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا.

وقد نالت شركة "توريسول إنرجي" التي تقوم بالتطوير التجاري وإدارة الإنشاءات وتشغيل محطات الطاقة الشمسية المركزة حول العالم بتعرفة مضمونة لمدة 25 عاما من قبل الحكومة الإسبانية، كما تقوم بتطوير محطتين إضافيتين هما " فالي 1" و"فالي 2" بالقرب من مدينة قادش الاسبانية، وستعتمد المحطتان واستطاعتهما 50 ميجاواطا على عاكسات القطع المكافئ .

ومن المتوقع أن تقدما إنتاجا صافيا من الطاقة الكهربائية يبلغ 160 جيغاواطا سنويا أي ما يعادل معدل استهلاك 40 ألف منزل، وستساعد هاتان المحطتان على الحد من انبعاثات 90 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، ومن المقرر أن تباشرا العمل بنهاية عام 2011.

تساعد المحطات أسبانيا على تحقيق أهداف خطة "أوروبا 2020 للمناخ والطاقة" التي ترمي إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة بمعدل 20 بالمائة وزيادة استخدام الطاقة من الموارد المتجددة بمعدل 20 بالمائة وخفض الاستهلاك الرئيسي للطاقة بمعدل 20 بالمائة عبر تعزيز كفاءة الاستهلاك.

وتم في العام 2008 ترتيب تمويل بقيمة 171 مليون يورو عبر السوق المفتوح لإنشاء محطة خيما سولار وتم ذلك بقيادة "بانكو بوبيولار" و"بانيستو" وإنستيتو دي كريديتو أوفيسيال، كما قدم بنك الاستثمار الأوروبي 90 مليون يورو من حجم التمويل، كما تم ترتيب مبلغ 540 مليون يورو من قروض تمويل المشاريع لإنشاء محطتي "فالي1" و"فالي2".

ويؤكد جمع هذه المبالغ لصالح تكنولوجيا تعد الأولى من نوعها وبهذا المستوى التجاري على ما توفره شركة "مصدر" من إمكانات عبر تعاونها مع شركاء تكنولوجيين يتمتعون بالقوة والجدارة، وقد انطوى الدعم المقدم من قبل بنك الاستثمار الأوروبي على أهمية فائقة أيضا لتطوير هذا المشروع ويقدر الاستثمار الإجمالي في المحطات الثلاثة بـ 1.4 مليار دولار أميركي.

ونالت محطة خيما سولار حتى الآن عددا من الجوائز بما في ذلك جائزة قمة الطاقة الشمسية المركزة عن فئة "أفضل ابتكار تكنولوجي ناجح تجاريا" لعام 2011. وحظيت المحطة أيضا على إشادة "روبان دو هونور" - شريط الشرف- ضمن جوائز الأعمال الأوروبية المرموقة.