أكد الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم أن تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الخاص بالدول العربية لعام 2002، كشف أن المنطقة العربية تمثل نحو 5% من سكان العالم، ولكنها تنتج 1.1% من الكتب فقط وتوقع البنك الدولي حاجة المنطقة العربية إلى إيجاد 100 مليون وظيفة بحلول عام 2020 لمواكبة الطلب المتصاعد.
وقال الخييلي في كلمته أمس خلال افتتاح فعاليات مؤتمر مرتكزات التعليم المدرسي في الإمارات الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي، أنه بالرغم من بعض التحسّن في تلك المعدلات، فإننا لا نزال نتراجع في إنتاج المعرفة، حيث وصل إجمالي براءات الاختراع في دولة الإمارات في الفترة ما بين عامي 2006 و2010 إلى 39 براءة اختراع وفي مصر 41، وفي الكويت 59، وفي السعودية 152. وبلغ إجمالي الكتب التي تصدر سنوياً في السعودية 3900 كتاب، وفي مصر 9022 كتاباً.
وأوضح أن المعرفة أصبحت اليوم هي الأساس، حيث أصبح بناء رأس المال مقترناً بامتلاك المعرفة. وأشار إلى أنه لا يمكن تحقيق الازدهار المستدام إلا من خلال اقتصاد المعرفة والفكر، الذي كان له الأثر الأكبر في تحديد مستويات الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وأشار الخييلي إلى أن رأس المال البشري يمثل في أبوظبي الفجوة الكبرى بين المرتكزات الخمسة لاقتصاد المعرفة، مؤكداً أن الأساس هو التعليم المدرسي.
وأوضح أن الأبحاث العالمية تظهر أن الارتفاع في أداء الطلبة في سنّ 15 سنة يؤدّي إلى ارتفاع هائل في الإنتاج الاقتصادي مستقبلاً. وبالتالي يجب على المنظومات التعليمية أن تستجيب لمتطلبات القرن الحالي، من حيث المعرفة البيئية، والمعرفة الصحية، والمعرفة الاجتماعية، والمعرفة المالية والاقتصادية، والتوعية العالمية، وذلك لأن التطوير التعليمي يتطلّب نظاماً شاملاً ومتكاملاً، ويتطلب كذلك نموذجاً جديداً بالكامل. من جانبة أكد الدكتور عبدالله الاميري مستشار وزير التربية والتعليم أهمية مشروع مد التعليم الالزامي حتى الصف العاشر او سن 16 سنة وقال ان المشروع في مراحله النهائية، ولفت إلى نسبة الطلبة المنتسبين الى الجامعات الحكومية في الامارات بلغت مؤخرا 4% فقط وان الهدف هو الوصول الى نسبة 100% خلال عشر سنوات.
كما استعرض الدكتور عبدالله محمد الأميري في دراسته التي حملت عنوان دور السياسات والتشريعات الوطنية في تطوير نظم التعليم أهم ملامح السياسة التعليمية في دولة الإمارات، والرؤى والاستراتيجيات التي انبثقت منها في العقد المنصرم. كما رصد الجوانب الإيجابية والسلبية للجهود التي بذلت على مدى أكثر من عقد لتطوير النظام التعليمي، محاولاً في موضوعية رصد مكامن الخلل قدر المستطاع. كما ألقى الأميري في دراسته الضوء على عدد من التحديات التي تواجه، في الحاضر والمستقبل، تحقيق الاستراتيجيات المرسومة لتطلّعات الحكومة الاتحادية التي تضع التعليم على رأس أولوياتها.
واكد الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن نهضة دولة الإمارات، وتقدّمها في المجالات المختلفة، لم يكونا إلا ثمرة للاستثمار في رأس المال البشري الذي يُعد التعليم أحد أهم مرتكزاته، وعنصر الاستثمار الرئيسي الذي توفر له قيادتنا الحكيمة أسباب النجاح كلّها، لضمان أن يكون نتاج العملية التعليمية هو الخريج القادر على بناء حاضره وصنع مستقبله وفق أفضل ما في العصر من علوم ومعرفة وتقانة، الذي يستطيع الحفاظ على الإرث الثقافي والرصيد الحضاري للدولة، ويتمكّن من الإسهام في تقدم الحضارة الإنسانية.
إنتاج المعرفة
و تحدّث في الكلمة الرئيسية للمؤتمر كل من الدكتور عبدالسلام المجالي، رئيس الوزراء الأردني الأسبق، رئيس مجلس إدارة أكاديمية العالم الإسلامي للعلوم في المملكة الأردنية الهاشمية، والدكتور عبدالمنعم محمد عثمان، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، والمكتب شبه الإقليمي للبنان وسوريا والأردن والعراق والسلطة الفلسطينية، ممثل اليونسكو لدى لبنان وسوريا في الجمهورية اللبنانية.
