شهد سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، أمس، الاحتفال الذي نظمته هيئة تنمية المجتمع في دبي، بمناسبة اليوم العالمي لكبار السن، والذي أقيم في فندق انتركونتيننتال فستيفال سيتي، بحضور اللواء محمد المري، مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، وخالد الكمدة مدير عام الهيئة، والشيخ مكتوم بن بطي آل مكتوم، المدير التنفيذي للرعاية الاجتماعية في الهيئة، وحشد من كبار السن والمتطوعين والإعلاميين.

واكد الشيخ مكتوم بن بطي آل مكتوم في كلمته أن التقارير الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة تشير الى ازدياد عدد الاشخاص الذين تتجاوز اعمارهم 60 عاماً حول العالم من 600 مليون نسمة في عام 2000 إلى ملياري نسمة تقريباً في عام 2050، وانه من المتوقع أن تزداد نسبة الأشخاص المصنفين على أنهم من كبار السن على الصعيد العالمي من 10 في المائة في عام 1998 إلى 15 في المائة في عام 2025، مشيراً الى ان البلدان النامية تعتبر من أشد الدول التي تشهد زيادة أعداد كبار السن، حيث سيتضاعف العدد أربع مرات خلال الخمسين سنة المقبلة.

 

رعاية كبار السن

وقال: «أيقنت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات الأهمية الحيوية التي يكتسبها توفير الرعاية الاجتماعية لأبناء المجتمع من كبار السن، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإنسان يمثل محوراً لعملية التنمية على مر العصور، وحرصاً منها على توفير حياة كريمة تؤمن شروط النجاح وتساعد على إثبات الذات، ورد الجميل لهذا الجيل الذي ضحى من أجل الوطن وصانعي حاضره».

واوضح ان الإمارات لم تدخر جهداً لتأمين الرعاية الكافية والحماية المطلوبة لكبار السن وسد حاجتهم المادية والمعنوية في المجتمع، وتوفير كافة الخدمات التي تلبي رغباتهم وتتيح لهم التوافق النفسي وتساعدهم على التكيف الاجتماعي.

واضاف: «أبدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على الدوام، اهتماماً خاصاً بكبار السن عبر الاستماع والإنصات إلى مطالبهم واحتياجاتهم، والاطمئنان عليهم، موجهاً المسؤولين لاتخاذ ما يلزم لتأمين احتياجات هذه الفئة من المجتمع، التي تحظى باحترام ورعاية سموه الدائمة باعتبارهم جيل الأجداد والآباء الذين زرعوا ليحصد الأبناء والأحفاد».

كما اشار الى ان هيئة تنمية المجتمع تعتبر أن دمج كبار السن في المجتمع يعود عليه بالكثير من الجوانب الإيجابية، لاسيما الاستفادة من معين خبرة وتجارب لا ينضب، ويمثل إرثاً حقيقياً لأبناء الوطن من الأطفال والشباب، موضحاً انها قامت خلال العام الجاري بإطلاق «برنامج الرعاية المجتمعية المنزلية (وليف)» الذي يندرج ضمن الجهود الحثيثة لتطوير خدمات الرعاية المجتمعية والاندماج الاجتماعي لإحدى أهم الشرائح ممثلة بكبار السن.

وبيّن ان البرنامج يهدف إلى رعاية وحماية وتطوير نمط حياة كبار السن من مواطني إمارة دبي الذين يقيمون بمفردهم عبر تقديم الخدمات والبرامج والرعاية اللازمة داخل منازلهم، وتدريب وتوعية مقدمي هذه الخدمات على أفضل ممارسات التعامل والرعاية الصحيحة، بما يمهد للمسنين العيش في كرامة واستقلالية واندماج متكامل في المجتمع.

 

برنامج وليف

واشار الى ان برنامج وليف استقطب منذ إطلاقه في 4 مايو الماضي حتى اليوم 66 مسناً، يتم تقييمهم من قبل اختصاصيين اجتماعيين ومن ثم تقديم الخدمات الاجتماعية والتثقيفية والتأهيلية والترفيهية والإرشادية لهم من قبل القائمين بالرعاية، موضحاً انه بهدف تفعيل دور المجتمع في خدمة هذه الفئة تم إطلاق برنامج تطوعي في وليف استقطب 31 متطوعاً لإشراكهم في خدمة كبار السن في منازلهم عن طريق تقديم الخدمات الاجتماعية والإشرافية.

واكد ان الهيئة ستعمل بالتعاون مع عدد من مؤسسات القطاعين العام والخاص على تكثيف جهودها نحو تعزيز ثقافة التعامل الحسن مع كبار السن، وتوعية أفراد المجتمع بضرورة حمايتهم ودمجهم في المجتمع ومساعدتهم على التكيف مع الظروف المختلفة، بالإضافة إلى إبراز جهودهم وإنجازاتهم وخدماتهم التي لم يبخلوا بها تجاه وطنهم، وتوعية الأجيال الجديدة بضرورة الاقتداء بهم.

والتعلم من مسيرتهم، والصبر عليهم ومراعاة وضعهم الجسدي والنفسي، مبيناً في الوقت ذاته انه انطلاقاً من حرص هيئة تنمية المجتمع في دبي المتواصل على القيام بدور فاعل في بناء مجتمع متلاحم مستدام ينعم أفراده بالرفاهية والرخاء، وإيمانها بالدور العظيم الذي لعبه الآباء والأجداد خلال مسيرة التنمية التي تشهدها كافة مناطق الدولة، جاء تنظيم هذه الفعالية بالتزامن مع اليوم العالمي لكبار السن.

ومثلت الأمسية فرصة رائعة للتواصل مع مجموعة من كبار السن الذين تم توجيه الدعوة إليهم من قبل هيئة تنمية المجتمع، بالإضافة إلى عدد من متطوعي برنامج وليف الذين قدموا ومازالوا يقدمون الكثير من الجهود والتضحيات في سبيل أن يحقق البرنامج أهدافه في دمج المسنين في أسرهم ومجتمعهم.

 

كلمة المسنين

كما ألقى يوسف جمال صالح كلمة المسنين، تقدم فيها بالشكر والعرفان لسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد، على اهتمامه الدائم ومتابعته لشؤون المسنين وزيارتهم، مشيداً ايضاً بجهود هيئة تنمية المجتمع كونهم السباقين في تلبية احتياجات المسنين وحقهم في العيش في مجتمع آمن ومتكاتف.

وتخلل الأمسية تقديم عرض فيديو مصور سلط الضوء على أحدث منجزات برنامج الرعاية المنزلية «وليف» تحدث فيه عدد من المسنين والمتطوعين عن تجربة «وليف» وكيف ساهمت في تغيير حياتهم للأفضل.

وكرم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، المتطوعين والمتطوعات في خدمة وليف، تقديراً لإسهاماتهم في العناية بكبار السن وتخصيص جزء من وقتهم لخدمة المجتمع، كما قدمت هيئة تنمية المجتمع درعاً تذكارية لسمو الشيخ منصور بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لكبار السن، وقام سموه في نهاية الحفل بالمرور على الحضور من كبار السن للسلام عليهم في يومهم.