تواصلت لليوم الثاني أعمال مؤتمر السياسات الاجتماعية الذي تنظمه وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع جامعة الشارقة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وقدمت الدكتورة منى البحر نائب المدير التنفيذي بمؤسسة دبي للنساء والأطفال ورقة عمل عن دور المنظمات الأهلية في تعزيز السياسة الاجتماعية العامة، وسبل رعاية الأيتام.
وقد تناولت الباحثة في ورقتها دور المنظمات الأهلية في تعزيز السياسات الاجتماعية العامة، وعن التحديات التي تواجهها منظمات العمل الخيري والمتمثلة في قدرة الجمعيات ذات النفع العام في أن تصبح أطرا حقيقية قادرة على التعبير عن مصالح الفئات التي تمثلها، وعدم قدرتها على تحويل وتغيير طبيعة ودوافع عملها الحالية القائمة على أعمال الاغاثة والبر إلى استراتيجيات أكثر فعالية وحضورا وتفاعلا مع السياسات العامة سواء على مستوى صياغة هذه السياسات أو متابعتها.
عمل جماعي
وأضافت منى البحر أن من التحديات التي تواجهها منظمات العمل الاهلي هي غياب التنسيق والعمل الجماعي بين تلك المؤسسات، مما يضعف جهودها في العمل كمنظمات دفاعية تسعى للتأثير على السياسات العامة ومراقبتها، واقترحت الباحثة بعض الآليات لمواجهة تلك التحديات تتعلق بضرورة تعزيز الشراكات الناجحة والتحالفات بين مؤسسات المجتمع الاهلية، وتعزيز قدرات هذه المنظمات على التواصل بالمجتمع المحلي وتحديد احتياجاته، ومن ثم تحديد المشروعات التي ستعمل على هذه الاحتياجات والتخطيط لها وتدبير التمويل وتنفيذها ومتابعتها.
واختتمت الباحثة اقتراحاتها بتنويه لضرورة الاهتمام بالمشاريع البحثية لاسيما الميدانية منها، والتي ينصب تركيزها على تقييم السياسات الاجتماعية، وأن تعمل هذه المؤسسات على أن لا تكون سياساتها الاجتماعية سياسة رد الفعل.
تمكين اجتماعي
واستعرض المجتمعون تجربة مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي، والتي قدمتها نوال ياسر مديرة إدارة البحث الاجتماعي وتناولت فيها تجربة المؤسسة في رعاية الأيتام والمشكلات التي يعانونها من حيث فقدان الاهل، وعدم الشعور بالثقة والأمان، والشعور بالنقص، ودور المؤسسة في التأهيل النفسي والاجتماعي للأيتام وحرصها على إيجاد الأسر الراعية «البديلة» ما أمكن ذلك، وتعنى المؤسسة بما يقارب الـ 1200 يتيم، أنجز الكثير منهم تعليمه الثانوي والجامعي، وانخرط بعضهم الآخر في ميادين العمل المختلفة بنجاح.
وقد تضمنت الورش تمارين داخلية عن السياسات الاجتماعية والتي شارك فيها عدد من الباحثين والمختصين بهدف الوصول إلى حلول جذرية للمشاكل الاجتماعية، واقتراح بدائل في السياسات الاجتماعية المستقبلية.
رؤية مستقبلية
وفي الجلسة الختامية للمؤتمر تم تقويم كلي للسياسات الراهنة ووضع الرؤية المستقبلية للسياسات الاجتماعية في المجالات المحددة للوصول الى عدد من التوصيات التي تسهم في رسم السياسات الاجتماعية المستقبلية للإمارات.
وأشاد المشاركون في المؤتمر برؤية الامارات 2021، والتي تضمنت أن تكون الامارات الأولى عالميا في تقديم الخدمات الاجتماعية، ورأى المشاركون أن هذه الرؤية فيما تضمنته من أهداف جعلت من الممكن رسم سياسة اجتماعية مستقبلية متطورة تستمد عناصرها من الخبرة التراكمية لتجربة الامارات منذ قيامها، وتستفيد من التجارب العالمية الناجحة وتعمل على أن تكون متلائمة ومتكيفة مع هذه الرؤية الطموحة.
استراتيجية حكومية
ثمن المشاركون في المؤتمر إنجازات الامارات في المجال الاجتماعي لاسيما في السنوات الأخيرة التي شهدت انبثاق استراتيجية الحكومة الاتحادية في دورتها الاولى للسنوات 2008-2010 والثانية 2011-2013، والتي تضمنت عددا من البرامج والمشاريع التي تهتم بالرعاية الاجتماعية وتعزيز روح المشاركة والانتقال من منهجية الرعاية إلى منهجية التنمية والسعي إلى الارتقاء بالخدمات الاجتماعية إلى أفضل المستويات العالمية.
