أكدت مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن دولة الإمارات تسعى إلى منافسة الدول الرائدة في العالم لتعزيز تطورها الاجتماعي ونجاحها الاقتصادي على أساس رأس مالها المعرفي بدلا من الاعتماد الكلي على ثرواتها الطبيعية " ..مؤكدة ان القيادة الحكيمة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للإتحاد حكام الامارات أدركت ضرورة التنافس على أسس معرفية من أجل الحفاظ على زخم النمو والإزدهار على المدى البعيد.
جاء ذلك في كلمة ألقتها في حفل افتتاح مؤتمر السياسات الاجتماعية في الامارات الذي تنظمه وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي وكلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الشارقة تحت شعار " من الرعاية الى التمكين والمشاركة" ، الذي عقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ، وشهده سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة أمس بقاعة الرازي بمبنى مجمع كليات الطب والعلوم الصحية بجامعة الشارقة .
حضر افتتاح المؤتمر الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي مدير مكتب سمو الحاكم واللواء حميد الهديدي قائد عام شرطة الشارقة و خميس بن سالم السويدي رئيس دائرة شؤون البلديات والزراعة وعدد من مسؤولي المؤسسات الحكومية في الشارقة وأعضاء الهيئتين التدريسية والادارية وطلبة الجامعة.
رؤية تنموية
وتقدم الدكتور سامي محمود مدير جامعة الشارقة في كلمة له بالشكر والتقدير الى صاحب السمو حاكم الشارقة رئيس ومؤسس الجامعة على رعاية سموه هذا المؤتمر والى سمو ولي العهد ونائب حاكم الشارقة لحضور سموه حفل الافتتاح ..مؤكدا ان هذا المؤتمر يعبر عن رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة في نهضة المجتمع من خلال تأكيد سموه الدائم على توطيد التعاون ما بين الجامعة والمجتمع المحلي في إطار دورها في التنمية والتطوير لمختلف شرائح هذا المجتمع.
وقال ان السياسة الاجتماعية أصبحت جزءا أساسيا من عمليات التخطيط والتنمية والتحديث والتغيير الاجتماعي لتلبية الاحتياجات الأساسية والمتزايدة للمواطنين بشكل عام ولفئاتهم وشرائحهم المختلفة خاصة النساء والأطفال والفقراء وذوي الاعاقات والمسنين وذلك لتمكين هذه الفئات وهذه الشرائح من الحصول على حقوقها في التعليم والعمل والتأهيل والتدريب والمساعدة. وأضاف "لقد انطلقت سياسة جامعة الشارقة في مجالات البحث العلمي والتعليم وخدمة المجتمع برعاية من صاحب السمو حاكم الشارقة من مبدأ ربط الجامعة بعملية التحديث والتنمية والتطوير في مجتمع الدولة وحققت في ذلك الكثير من المنجزات" ..
مشيرا الى ان الجامعة أخذت على عاتقها إطلاق برنامج الماجستير في علم الاجتماع التطبيقي الذي لقي إقبالا منقطع النظير من قبل الطلبة الذين يزيد عدد الملتحقين به عن 100 طالب وطالبة من وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة بالأسرة والمرأة والطفولة والمسنين وذوي الاعاقات بهدف تأهيل الموارد البشرية التي تحتاجها مؤسسات الدولة من الباحثين والمخططين وراسمي السياسات الاجتماعية.
من أوائل الدول
وألقت الدكتورة مها يحيى المستشار الإقليمي في السياسة الاجتماعية باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا والتابعة إلى منظمة الأمم المتحدة " الاسكوا " كلمة عبرت فيها عن بالغ سعادتها لقيام مثل هذه المؤتمرات على ارض دولة الامارات التي تعتبر من أوائل الدول العربية والشرق اوسطية اهتماما بوضع سياسات اجتماعية تقوم على أساسها وتعمل من خلالها لتحقيق التنمية المستدامة لمجتمعها.
وألقت الدكتورة إليسار سروع ممثل الامين العام للامم المتحدة الممثلة المقيمة لبرنامج الامم المتحدة الانمائي كلمة قالت فيها " ان اتفاقية الامم المتحدة التي تعرف بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي تجعل من كرامة الانسان جوهر وروح هذا العهد الذي يؤكد على ان يكون البشر احرارا ومتحررين من الخوف والفاقة ويؤكد كذلك على حق الشعوب في السعي للنمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي تأتي متناغمة وبشكل مباشر مع رؤية دولة الامارات 2021 التي تدعو الى ان تكون دولة الامارات من افضل دول العالم وذلك من خلال اتحاد قوي وآمن يخطو فيه الاماراتيون بثقة وطموح متسلحين بالمعرفة والابداع لبناء اقتصاد تنافسي منيع في مجتمع متلاحم متمسك بهويته ينعم بأفضل مستويات العيش في بيئة معطاءة مستدامة ".
طليعة الاهتمامات
بعد ذلك ألقت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية كلمة قالت فيها ان الشأن الاجتماعي والعمل الاجتماعي يستحوذ على الكثير من وقت وجهد صاحب السمو حاكم الشارقة ويأتي في طليعة إهتماماته كما أن صاحب السمو حاكم الشارقة يؤمن بأن مفتاح التقدم والنهضة الشاملة هو العلم والبحث العلمي وهو مصدر الإرتقاء والنماء . وقالت معاليها ان الرؤية تمحورت في ترجمة طموح وتوجه الدولة ورسمت ملامح السياسات الاجتماعية بحيث تضمن هذه السياسات بناء مجتمع متكافل يهتم بالفئات الضعيفة والمحتاجة ويسهم في دمج وإدماج الفئات المهمشة ويشارك تطوعا في العمل الأهلي ..
مؤكدة ان المجتمع المتماسك هو هدف لا يتغير بتغير الزمان "نريد مجتمعا متماسكا ينبذ التفكك والفرقه ويعزز الاستقرار والأمن الاجتماعي". واكدت ان الدولة لم تغفل عن الفئات الأكثر إحتياجا فقد أصدرت حزمة من التشريعات والقوانين الداعمة مشيرة الى انه تمت مضاعفة قيمة المساعدة الاجتماعية مرات عديدة وثلاث مرات في السنوات الخمس الأخيرة وتشمل هذه الفئات كبار السن والأرامل والأيتام والمطلقات وذوي العجز المادي والعجز الصحي.
زخم النمو والإزدهار
قالت مريم الرومي لقد أثمرت هذه السياسة عن نتائج مهمة على المستوى الاقليمي والدولي فلقد احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة صدارة الترتيب العربي في تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتنمية البشرية عن سنة 2010 الذي شمل معدلات التقدم في كل دول العالم ..
مشيرة الى ان التقرير حرص ولأول مرة منذ صدوره قبل عشرين عاما على أن يكون التقويم ممتدا لعدة سنوات يتم الوقوف فيها على ما أنجزته الدولة من تقدم في مجالات الصحة والتعليم والنمو الاقتصادى إضافة إلى المساواة بين الجنسين إلى جانب تقييم النمو البشرى في دول العالم على مدى أربعين عاما .. وقد تقدمت الدولة خمسة مراكز فى الترتيب العام عما كانت عليه عام 2005 وهو ما يجسد حجم الإنجاز الذى شهدته الدولة على صعيد التنمية البشرية خلال تلك الفترة القصيرة.
