أكدت التجربة الثانية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2011 حقيقة مفادها أن المرأة والرجل في المجتمع الاماراتي لا يصوتان للمرأة، وجاءت نتائج التجربة الثانية للانتخابات كمثيلتها في 2006، وهي فوز مرشحة واحدة بأحد مقاعد المجلس الوطني الاتحادي من بين 20 مقعداً.

ويرى البعض أن سبب هذه الحقيقة الغيرة الاجتماعية بين النساء اللواتي يتعاملن بشدة أكثر في ما بينهن، فالكثير منهن لا يحبذن أن تمثلهن امرأة في العمل البرلماني والسياسي، ويؤكدن أن هذا العمل مسؤولية تناط بالرجل أكثر من المرأة، كونه قادراً على أن يلعب دوراً أكبر في هذا المجال، إلى جانب ذلك أن المجتمع الاماراتي لا يزال مجتمعاً محافظاً والفوز بالانتخابات يركز بشكل كبير على العلاقات الاجتماعية والشخصية للمرشحين أكثر مما تتضمنه برامجهم الانتخابية، كما أن الوعي الانتخابي لا يزال بحاجة إلى المزيد من تضافر الجهود بين الجميع لتعميق الثقافة الديمقراطية ومفهوم الانتخابات لدى ابناء الشعب الإماراتي.

وعلى الرغم من دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الهيئات الانتخابية بأن يختاروا المرشحين الأكثر كفاءة وقدرة على العطاء في المجلس الوطني في المرحلة المقبلة، وتصريحات معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، التي أكد فيها أن القيادة الرشيدة حرصت على تمكين المرأة في المجال السياسي و46% من الهيئات الانتخابية من النساء، ما يشكل فرصة كبيرة للنساء للفوز بالانتخابات على حد تعبيره، ودعوته في إحدى الندوات التي عقدها حول الانتخابات النساء إلى تشكيل «لوبي نسائي» يضمن لهم الحضور القوي في المجلس الوطني من خلال تكاتفهم، إلا أن النتائج جاءت بغير التوقعات وفازت امرأة واحدة فقط بالانتخابات.

 

الثقة بالرجل

وقال الدكتور خالد الخاجة، عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية في جامعة عجمان، إن السبب الرئيسي في عدم تصويت المرأة للمرأة في انتخابات المجلس الوطني يعود للغيرة الاجتماعية بين النساء، اللواتي لا يحبذن أن تمثلهن المرأة في العمل السياسي والبرلماني، ويثقن بقدرات الرجل بشكل أكبر في المجال، ويؤكدن أن العمل البرلماني مسؤولية الرجل، مشيرا إلى أنه خلال يوم التصويت سأل عدداً من النساء لمن صوتن؟ فكان جوابهن للرجل، وبررن ذلك بأن الرجل أكثر قدرة على العمل السياسي في البرلماني، والحقيقة أن سبب ذلك ثقافة المجتمع الاماراتي الذي لا يزال محافظاً.

ورغم قول المرأة إنها ستصوت لقرينتها، لكن هذا الأمر يبدو ظاهرياً، ولكن في أعماق المرأة تميل إلى التصويت للرجل كونها تثق به بشكل اكبر في العمل البرلماني، وهذا الفكر يجب توجيهه إلى الصواب من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات المجتمعية لتطوير الثقافة البرلمانية حتى نصل إلى الهدف المرجو من الانتخابات.وأضاف الخاجة أن العلاقات الشخصية والاجتماعية هي التي حسمت نتائج الانتخابات وليس البرامج الانتخابية ومضامينها، وكان للعائلة حضور قوي في عملية الاقتراع، ونسبة كبيرة من الناخبين صوتوا لابن عائلتهم، على الرغم من أن الكثير منهم قال إنني منحت صوتي لمن يستحق.

 

استغراب

من جانبها، هنأت الإعلامية عائشة عبد الرحمن المرشحين الذين فازوا بالانتخابات عن إمارة دبي، موضحة أن الرجال اكتسحوا الساحة في عملية الاقتراع. وأبدت استغرابها من النتائج التي عكست حقيقة أن الرجل والمرأة في الإمارات على حد سواء لا يصوتان للمرأة، وعلى حد تعبيرها (تتمنى أن تعرف الاسباب في هذا الشأن)، مشيرة إلى أن المرأة في تجربة 2011 خرجت في برنامجها الانتخابي عن هموم المرأة وطرحت قضايا شاملة في التعليم والصحة والإسكان والأسرة الإماراتية والتوطين وغيرها من القضايا المجتمعية التي تخص كلا الجنسين في الدولة بعكس تجربة 2006 حيث ركزت البرامج الانتخابية لدى النساء على هموم المرأة في مجملها

 

دور مفقود

ورأت المهندسة عزة سليمان أن المرأة في الإمارات لا تزال مترددة في منح صوتها للمرأة، وبشكل عام الرجال والنساء صوتوا للمرأة بشكل ضعيف جداً، وهذا ما يفسر نتائج الانتخابات.وأضافت أن المؤسسات النسائية في الدولة لم تبذل مجهوداً في مساندة المرأة في الانتخابات وكانت مطالبة هذه المؤسسات بإظهار أهمية تصويت المرأة لقرينتها، وذلك من خلال المؤسسات المتوزعة في مختلف إمارات الدولة والتي يترتب عليها اظهار مدى أهمية وجود العنصر النسائي ومشاركته في العمل البرلماني، مشيرة إلى أهمية أن تؤخذ هذه المسألة بعين الاعتبار في المستقبل وأن تبدأ المؤسسات النسائية بإظهار ايجابية وجود المرأة في المعترك البرلماني والساسي في الدولة.واعتبرت عزة سليمان أنها نجحت في الانتخابات بدبي بمجرد منافستها كفاءات كبيرة من المرشحين وخاصة من الرجال، ومع ذلك حصلت على نسبة أصوات جيدة.

 

إحجام

وقالت الإعلامية عائشة السويدي: (هناك عوامل عدة كان لها دور في إحجام المرأة عن التصويت للمرأة أهمها عدم اقتناعها بقدرة المرأة على أن يكون لها دور فعال في المجلس، ولعب في تلك الصورة التي أخذتها المرأة عن قرينتها عدم متابعة المرأة للأحداث أو بحثها عما فعل النساء في الدورة السابقة في المجلس الوطني، إلى جانب أن المرأة ليست لديها رغبة في المشاركة في هذا الحراك السياسي قد يكون سبب ذلك هو الثقافة المترسخة بداخلها بأن المجال السياسي هو مجال ذكوري أو هي تجربة جديدة بالنسبة لها وكونها امرأة فهي تعودت أن يأخذ الرجل عنها القرار).

وأضافت: (لاحظنا يوم الاقتراع أن اعداد النساء كانت بسيطة مقارنة بالحضور اللافت للرجال وأغلب اللواتي حضرن كان تصويتهن للرجل الذي قد لا يعرفنه شخصياً، ولكنهن اعتمدن على ازوجهن أو أشقائهن في اختيارهن، أو لأنه حصل على هذه التزكية من رجال العائلة، في حين أنها اشترطت أن تكون على معرفة شخصية بالمرأة حتى تقوم بترشيحها. كما أنها أحجمت عن حضور الندوات التعريفية بالبرامج الانتخابية وحضور التجمعات النسائية الخاصة بالانتخابات). دور كبير

 

قال الدكتور ابوبكر حسين، المستشار الإعلامي لجمعية النهضة النسائية في دبي، إن الجمعية قامت بدور كبير في تجربة الانتخابات الأولى والثانية، ومنذ انطلاق الحملات الانتخابية لمرشحين انتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2011 صرحت الدكتور فاطمة الفلاسي، المدير العام لجمعية النهضة النسائية، أن الجمعية تضع جميع إمكانياتها في خدمة المرشحات، وتفتح ابوابها امامهن للقيام بأي نشاط يرغبن فيه، في إطار أنظمة وقوانين ولوائح المجلس الوطني واللجنة الوطنية للانتخابات، لافتاً إلى أن جمعية النهضة النسائية عملت على احتضان المرأة ومساندتها لإنجاح دورها في الانتخابات وبالتالي الوصول إلى عضوية المجلس الوطني الاتحادي.