شارك معالي صقر غباش، وزير العمل، في اجتماع وزراء العمل والتشغيل بدول مجموعة العشرين، الذي افتتح في باريس أمس، وذلك في إطار الإعداد لانعقاد قمة المجموعة بفرنسا مطلع نوفمبر المقبل، والتي دعيت الدولة رسمياً للمشاركة فيها.

وحضر الوزير حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بقصر الإليزيه على شرف الوزراء المشاركين، تلاه حفل عشاء رسمي أقامه وزير العمل الفرنسي.

وألقى صقر غباش كلمة في الجلسة الأولى لاجتماع مجلس الوزراء التي شارك في أعمالها مدير عام منظمة العمل الدولية، عرض فيها واقع التشغيل بالدولة مركزاً على ما يتطلبه انجاز مهام التوطين وتأمين فرص العمل لمواطني الدولة.

ووجه معاليه في مستهل كلمته التهنئة للرئاسة الفرنسية على دورها في جعل قضايا العمل والتشغيل محوراً ثابتاً في الإعداد للقمة المقبلة في نوفمبر من هذا العام، وموضع اهتمام الأنشطة التحضيرية على مدى الأشهر الأخيرة.

وتناول معاليه في كلمته سياسة الإمارات في مجال العمل. وقال إن تشغيل قوانا العاملة الوطنية بدولة الإمارات ينطلق من الحاجة إلى مجابهة مجموعة من التحديات التي قد تختلف في طبيعتها وأبعادها عن تلك التي تواجهها معظم دول مجموعة العشرين في هذا الوقت، ويكمن الفارق الرئيسي في أن هذه السياسات لا تستهدف بالدرجة الأولى التعامل مع تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية منذ عام 2008 بقدر ما تسعى إلى معالجة مشكلات هيكلية مزمنة في سوق العمل بالدولة تراكمت آثارها على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وقال: إن الجهود الذي نبذلها من أجل التشغيل الكامل لعمالتنا الوطنية والتصدي لظاهرة البطالة لم يعقها فقدان حاد للوظائف التي يشغرها مواطنو الدولة بفعل الأزمة الاقتصادية أو تلك التي لديهم التأهيل المناسب لشغرها بقدر ما أعاقتها أسباب تكمن جذورها في الحقائق التالية.. أولاً - أن الغالبية العظمى من عمالتنا الوطنية تعمل بالقطاع الحكومي بشقَيه الاتحادي والمحلَي في حين أن عاملين رئيسيين يؤشَران إلى صعوبة استدامة هذا النموذج، أولهما النمو المتسارع للساعين إلى دخول سوق العمل من الشباب، والذي يرجع إلى تغير في واقعنا الديموغرافي لصالح نسبة عالية ممن هم دون الخامسة والعشرين والثاني يتمثل بتناقص القدرة الاستيعابية للقطاع العام ما يعني أن علينا أن نسعى إلى تشغيل أعداد متزايدة في مؤسسات القطاع الخاص.

ثانياً - يتسم سوق العمل بدولتنا باتساع الفارق بالأجور ومزايا التشغيل بين القطاعين الخاص والعام لصالح هذا الأخير، ما جعله قبلة الساعين إلى العمل من مواطنينا ويتطلب ذلك من سياساتنا الرامية إلى تشجيع العمل بالقطاع الخاص أن تعالج هذه الفجوة عن طريق الدعم الحكومي لتقليص فارق الأجور أو إصلاح الوظيفة العامة أو الاثنين معاً.. ثالثاً - ثمة فجوة أخرى تتعلق بالفارق بين ما يحمله مواطنونا خاصةً الشباب الوالجين إلى سوق العمل من مؤهلات ومهارات، وتلك التي تتطلبها فرص العمل التي يفرزها اقتصادنا الوطني بخصائصه الحالية، حيث تتركز هذه في القطاعات التي تعتمد على العمالة الكثيفة غير الماهرة والتي تحجم عمالتنا الوطنية عن شغرها في حين يسهم الاستقدام الواسع وغير المقيد نسبياً للعمالة الأجنبية والتي يتحدد أجرها بدرجة كبيرة بمستويات الأجور في بلدانها من جهة أخرى تتطلب فرص عمل القطاع الخاص الجاذبة لعمالتنا الوطنية أنواعاً ومستويات من التأهيل والمهارات التي لم تستكمل أنظمتنا التعليمية والتأهيلية قدرتها على تلبيتها متأثرة جزئياً بالأفضلية التي يوليها خريجونا للعمل بالقطاع العام.