تشهد أسعار الذهب ارتفاعا محموماً، وقفزات واسعة في الفترة الراهنة، نتيجة عدة عوامل من أبرزها، الأزمة الاقتصادية العالمية، التي جعلت من المعدن الأصفر، البديل الأمثل لراغبي الادخار والاستثمار.
ويؤدي هذا الارتفاع إلى وضع أعباء ثقيلة على كاهل راغبي الزواج من الجنسين، خصوصاً في ظل سيادة بعض المعتقدات الاجتماعية، التي ترى في حجم وكم وقيمة الذهب (المِلكة) التي تحظى بها العروس، دليلاً على مقدارها ومكانتها.
ولجأت فتيات إلى التحايل على هذا الوضع الصعب، عبر استعارة المجوهرات من ذويهن ومعارفهن، ليظهرن به أمام الضيوف في «ليلة الحنة»، أو إلى التحلي بالمجوهرات المقلدة، فتمر الليلة بسلام، ولا يتعرضن للتقريع ولا النقد.
هذه الفكرة تجد تأييداً كبيراً من قبل الفتيات المتعلمات على وجه الخصوص، واللاتي يؤكدن أن التحلي بالذهب لإرضاء الناس، ليس أهم من أشياء أخرى تمثل ضرورات حياتية، مثل: الأثاث المنزلي والبيت اللائق.
طبقة متوسطة
وتقول «فاطمة - أ» مواطنة من امارة دبي: تزوجت قبل شهر: عانيت من ارتفاع اسعار الذهب و اتجهت لاستعارة طقم ليلة الحنة من عمتي وطقم لليلة الزفاف من ابنة خالي.
وتضيف: أنتمي إلى الطبقة المتوسطة الدخل ومهري كان 65 الف درهم، وعندما كنت اجهز نفسي للزواج، صعقت من الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب.
كنت في البداية محتارة و لم اعرف ماذا افعل، حتى استشرت زوجي وأمي، فتوصلنا لحل استعارة الاطقم الكبيرة من الاهل لكي البسها في ليلة الحناء و ليلة الزفاف.
وتؤكد أن هذا الحل ساعدهم كثيرا، ووفر مبالغ كبيرة استفادوا منها لشراء أشياء أهم، منها ما يتعلق بأثاث البيت، وهي لا ترى في الأمر ما ينتقص من قدرها، لأن الحياة الزوجية مشاركة، وعلى طرفيها تحديد أولوياتهما بما يحقق لها الرضا والسعادة.
وتشاطرها الرأي «مريم - ع» حيث تقول: عندما ذهبنا لشراء الذهب لأختي التي تزوجت قبل 4 سنوات، اشترينا طقمين وأساور و 6 خواتم بـ 17 الف درهم.
وفي الوقت الراهن لم يعد هذا المبلغ يكفي لشراء طقم واحد، وكل المؤشرات تؤكد أن التصاعد المحموم في سعر الذهب سيمضي قدما إلى الأمام وإلى ما لا نهاية، مما يعني أن علينا أن نغير منظومة أفكارنا ومعتقداتنا الاجتماعية الجامدة، فالذهب ليس دليلا على المكانة التي تحظى بها الفتاة.
مخاطر العنوسة
وتضيف: لست اعلم كيف سيصبح الوضع بعد سنة أو سنتين؟ غير أنني أتمنى ان يتوقف هذا الارتفاع لأن الوضع اصبح متعبا جدا للعديد من العائلات والمقبلين على الزواج، وهناك قطاع كبير من الشباب المواطن يعزف حالياً عن الزواج كلياً، أو يلجأ إلى الزواج بأجنبيات، وهذا أمر بالغ الخطورة، في ظل المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع.
وترى «فائزة - س» أنه طالما كان الغلاء عالمياً وينجم عن العرض والطلب والأزمة الاقتصادية، فإن حل المشكلة يكمن في أن يغير الناس أنفسهم، وألا يغالي أولياء أمور الفتيات في الضغط على راغبي الزواج وإثقال كواهلهم بما لا يطيقون وهم في مقتبل العمر.
وتقول: تزوجت منذ ثلاثة أشهر، وقد استعضت عن ارتداء الذهب بالمجوهرات المقلدة والفضة، وكان الناس يظنون أنها ذهب أبيض، مؤكدة أن اطقم الفضة مطابقة تماما للذهب الابيض وهي ارخص ومن ثم يستطيع حديثو الزواج استثمار المبلغ فيما يفيدهم.
كما قمت باستعارة أطقم ذهبية من اخواتي واخوات زوجي لألبسها في ليلة الحنة وليلة الزفاف.
واوضحت مريم ان هذا الحل لم يرض والدتها ولكنها لم تجد حلا بديلا لأن مهرها كان 70 الف درهم وقد أصبح سعر طقم الذهب يصل إلى 40 الف درهم، أي أنه يلتهم معظم المهر.
الاستعارة هي الحل
«نورة - خ» مواطنة تبلغ من العمر 26 عاما قامت باستعارة طقم ذهب من احدى السيدات في دبي، تقول: لا استطيع شراء الذهب في الوقت الحالي بسبب الارتفاع الكبير في الاسعار، لذلك لجأت الى احدى السيدات من عائلة محترمة ومقتدرة في امارة دبي، وقمت بإعطائها ضمانات ومن ثم سمحت لي باستعارة اطقم ذهبية لألبسها في ليلة الحنة وليلة الزفاف. وهذه السيدة المواطنة تقوم بإعارة ذهبها للمقبلات على الزواج اللاتي لا يستطعن شراء الذهب لتيسير احوالهن واعانتهن، ولكسب الاجر والثواب.
وتضيف نورة: ان هذا الامر غاية في الكرم والروعة لأنه يساعد الكثير من المقبلين على الزواج وييسر امورهم بشكل كبير.
وتقول: صديقتي استعارت الذهب من صديقة حماتها وتحلت به في ليلة زفافها، والامر الرائع ان صاحبة الذهب اعارتها الذهب بدون مقابل، وقالت انها تفعل هذا لوجه الخير.
