لم يكن يوم انتخابات المجلس الوطني الاتحادي يوماً عادياً، حيث شهد مفارقات عدة ونتائج فاجأت البعض وتوقعها البعض الآخر من الناخبين والمرشحين على حد سواء.

ورغم أن معظم الناخبين والمرشحين والنقاد والمراقبين للانتخابات اتفقوا على أن الانتخابات كانت ناجحة بكل المقاييس، إلا أن الاختلاف كما في أي حالة انتخابات، أتى حول الاسماء، وكيفية الدعاية والاعلان والتعريف بالنفس وبالحملة الانتخابية لكل مرشح، إضافة إلى الاختلاف حول أعمار المرشحين.

وعلى الرغم من تأكيد الاغلبية على عدم اعتمادهم بشكل كبير على الاعلانات، سواء التقليدية او المواقع الاجتماعية، إلا أنهم جميعا استخدموها للترويج لأنفسهم وحملاتهم، فاستوقفت «البيان» هذه النقطة، وكان لها استطلاعا رصدت فيه الانطباعات يوم الانتخاب واهمية الاعلان من وجهة نظر الناخب والمصوت.

وقال ابراهيم عبد الملك أمين عام هيئة الشباب والرياضة بأن الممارسة الديمقراطية تعتبر مكسباً كبيراً لكل المواطنين، وفي يوم كهذا يفترض بأبناء الامارات أن يسعوا الى ترسيخ مفاهيم الممارسة الديمقراطية بشكلها الصحيح الذي يخدم الوطن والمواطن.

 

أمانة وإخلاص

وأوضح أنه أدلى بصوته لمن رأى فيه المواصفات القادرة على خدمة الوطن والمواطن بأمانة وإخلاص، وصوّت عن قناعة تامة، مؤكدا ان العاطفة لم تتحكم به حتى عندما صوت لأخيه الفائز عن امارة دبي احمد عبد الملك.

وعن اسباب عدم ترشيح نفسه اشار الى انه لم يجد نفسه قادرا على ترك عمله الرسمي الذي يستهلك من وقته الكثير ورأى في الوقت ذاته أن هناك من هو اكثر عطاء منه واكثر قدرة على خدمة الناس في المجلس.

واوضح أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تؤكد مدى حرص القيادة الرشيدة على دعم هذا التوجه وايصال رسالة واضحة بأهمية الديمقراطية وترسيخها في نفوس ابناء الامارات.

وحول مدى تأثير الدعاية والاعلان على التصويت، اكد عبد الملك انه لم يتأثر بأي من الاعلانات التي ملأت الشوارع والجرائد بشكل كبير، معللا ذلك بأن الاغلبية وضعوا فيها برنامجهم الانتخابي الذي لم يره واقعيا أبداً.

 

ابتعاد عن الواقعية

واشار الى ان البعض لم يكن واقعيا ولا منطقيا في وعوده ، وان المجتمع على درجة عالية من الوعي بمثل هذه الامور، مما اثر سلبا على نجاحهم.

وبدوره المرشح سعيد حارب أشاد بالمشهد الرائع لتفاعل شعب الامارات من كافة الاعمار، مما يعطي انطباعا حقيقيا عن أن الرسالة التي أرادتها الحكومة وصلت وترسخت.

وأوضح أن المنظور العام للمستقبل يؤكد أن الحراك الديمقراطي الذي بدأت به الحكومة اتى ثماره، وبدا جليا تأثيره على المجتمع.

 

رسالة جميلة

وحول ما أثير عن سر حصوله على العديد من الاصوات ووصوله للمركز الخامس، وما قيل ان لابنه محمد حارب صاحب المسلسل الكرتوني «فريج» من تأثير في الدعاية لوالده، اكد سعيد حارب ان الجميع على دراية بتاريخ سعيد حارب منذ كان في العسكرية، ثم الرياضات البحرية على مدى اكثر من 20 عاما، واضاف بأن ابنه قدم رسالة جميلة ومختلفة، ولكنه لم يعتمد على شهرة والده فالجميع يعرف من هو سعيد حارب على مدى سنوات طويلة.

وبما يتعلق بالإعلانات والدعاية المكثفة لكل ناخب اشار انه لايجب التقليل من اهمية الاعلان، فهو احد المفاتيح للوصول الى الناس وليس المفتاح الرئيسي، مؤكدا ان الشعب والناخبين على وعي ودراية كافيين بهذه الامور، والمبالغة في الاعلانات ليست هي الدليل على النجاح.

 

فرص النجاح

ومن جهته أشار الفائز بالمركز الرابع عن امارة دبي المهندس رشاد بوخش إلى ان من قاموا بالإعلان في الصحف لم يزيدوا على 35 شخصا من اصل 123، بعد ان كانوا 124 قبل انسحاب مرشح واحد، وبقية الـ 90 مرشحا لم يقوموا بأي نوع من الاعلان او البرامج او غير ذلك، مؤكداً أن الاعلانات كانت مهمة ولكنها ليست العنوان الابرز الذي جعل من المرشحين أعضاءً في المجلس.

واضاف ان الاعلان والانترنت والمواقع الاجتماعية من تويتر وفيس بوك تشكل فقط 10 % من فرصة نجاح المرشح، وان 90% الباقية تعتمد على المعرفة الشخصية بالناس والاصدقاء والاقارب، واضاف بأنه اعتمد على مدار 14 يوما على الاتصال بمن يعرفهم في القائمة او يعرف اقاربهم او معارفهم، وواصل الاتصالات يوميا معهم، وشرح لهم اهدافه.

 

محك رئيسي

وأما الفائز بالمركز الثالث، وهو احمد عبد الملك اهلي فأكد أن الاعلانات ليست المحك الرئيسي للفوز، وإنما تشكل حسب رأيه 20% من نسبة التأثير على الناس، مؤكدا ان التواصل المباشر مع الناس هو الاساس، بالإضافة الى الاعلان الالكتروني والافلام عالية الجودة التي نشرها على اليوتيوب، مشيراً إلى انه اعتمد اكثر على الاعلان الالكتروني اكثر من التقليدي رغم عدم اهماله للإعلام التقليدي.

وبدوره اختلف الاعلامي راشد مروشد مع الاغلبية، إذ أكد إن للإعلانات أهمية كبرى، خاصة مع وصول عدد المرشحين في الامارة إلى مايزيد على 37 الفا، وعلى المرشح ان يعرف بنفسه امام كل هؤلاء الاشخاص، مشيرا الى انه من المستحيل ان يكون المرشح معروفا لدى الجميع، وبالتالي يتعين عليه التعريف بنفسه وبإنجازاته وبأعماله من خلال الاعلانات.

 

تواصل شخصي

ومن جهته اشار الخبير الاعلامي فراس سالم المدير الاقليمي لشركة «فرتشو» للعلاقات العامة والتسويق، إلى انه من خلال قراءته للمشهد الانتخابي ظهر جلياً ان التواصل الشخصي هو الفائز الاول في عملية الاعلام والاعلان عن المرشح نفسه وحملته الانتخابية.

وأوضح ان المرشحين الذين انفقوا الكثير من الاموال على الاعلانات التلفزيونية واعلانات الصحف لم تخدمهم تلك الاعلانات، نظرا لافتقارها لعنصر التواصل الشخصي، خاصة في مجتمع مثل مجتمع الامارات، والذي يصنف على أنه مجتمع متقارب وذو نسبة سكان غير مرتفعة. وقال إنه كشخص مراقب للعملية الانتخابية رأى أن التواصل المباشر كان هو المحور الابرز في انجاح المرشحين الذين فازوا، ولكن هذا لا يقلل من اهمية الاعلام التقليدي.