شهدت انتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2011 في لجنة ارض المعارض بمطار دبي، اقبالا كبيرا منذ ساعات الصباح الاولى، حيث توافد المواطنون من الرجال والنساء من مختلف الاعمار الى لجنة التصويت للادلاء باصواتهم في اختيار المرشحين لتمثيلهم في المجلس الوطني الاتحادي.

وكشف علي حميد خاتم رئيس اللجنة الانتخابية بارض المعارض بمطار دبي عن الاستعدادات الخاصة لهذا اليوم حيث بدا الاستعدادات منذ الساعة السادسة صباحا وذلك لتجهيز وتوزيع الموظفين والمنظمين والمتطوعين والتأكد من عمل اجهزة الاقتراع، منوها ان عدد الناخبين في دبي يصل الى 37 ألفاً و415 ناخباً موزعين على لجنتي مركز دبي التجاري العالمي وارض المعارض بمطار دبي.

وقال خاتم انه على غير ما كان متوقع توافد الناخبين منذ الساعة السابعة والنصف صباحا ففي اقل من ربع ساعة كان يتواجد اكثر من 150 ناخبا، حيث تم ادخال الناخبين الى القاعات للتأكد من وجود اسمائهم وارقامهم وصورهم مضبوطة على الاجهزة وان التصويت صفر قبل بدأ الاقتراع، وبدأ المرشحون عملية الاقتراع، بعد التأكد من عمل الاجهزة جميعا بالطريقة الصحيحة.

واضاف خاتم انه تم تشميع صناديق الاقتراع في حضور الموظفين المخولين بذلك، مؤكدا ان عملية التصويت تتم إلكترونيا فيما يتم طباعة ورقة بالاسماء المختارة ووضعها في الصناديق تجنبا لحدوث اي اخطاء في الاجهزة، لافتا الى ان تجميع الاصوات يتم الكترونيا.

واشار رئيس اللجنة الانتخابية الى ان اللجنة تضم 80 جهازا للتصويت تم تخصيص 50 منهم للرجال و30 للنساء، حيث يتوفر تدريب جماعي وفردي على الاجهزة قبل الدخول الى التصويت، منبها على ان بعض الناخبين يؤكدون مقدرتهم على التعامل مع الاجهزة في حين يقعون في اخطاء معينة قد تحرمهم من اتمام عملية التصويت كما يرغبون.

ولفت ايضا الى انه تم توفير 130 موظفا للاشراف على عملية التصويت موزعين على كافة مداخل ومخارج اللجنة، كما تم توفير عدد من الموظفين لمساعدة كبار السن او المرضى او ذوي الاحتياجات الخاصة حيث تم تخصيص جهازين للتعامل مع مختلف الحالات، مفيدا انه يسمح لذوي الاعاقة البصرية اصطحاب مرافق بعد التنسيق مع المنظمين.

وأكد خاتم انه على الرغم من حداثة التجربة الانتخابية في الدولة الا انه لوحظ اقبال كبير من الشباب والمرأة وكبار السن، حيث شهدت القاعات تدفق المواطنين على مدار اليوم متحمسين للتصويت.

 

شكاوى بسيطة

اشار علي حميد خاتم ان شكاوى بسيطة وردت الى اللجنة المنظمة تمثلت في وجود اعطال في بعض الاجهزة او بطء عملية طباعة الورقة واتمام التصويت، حيث تم تداركها جميعا باستخدام الاجهزة البديلة، بلاضافة الى شكوى البعض من عدم القدرة على التعامل مع الجهاز رافضين الاخذ بالنصيحة في التدرب عليه قبل البدء في عملية التصويت.

واكد ايضا ان اي خطأ او سوء فهم من الناخب لا يحق له اعادة عملية التصويت التي تتم مرة واحدة، لافتا الى انه لم يتم رصد اي تجاوزات من قبل المرشحين للتأثير في عملية التصويت.

 

تنظيم عال

من ناحية اخرى اشاد عدد من الناخبين بمستوى التنظيم الذي شهد عملية التصويت والذي تميز بالسهولة والسلاسة والانتهاء في وقت زمني قياسي لم يتجاوز 5 دقائق.

وقال ابراهيم صالح من مكتب الفعاليات ان التصويت الالكتروني والذي يعتبر الاحدث من نوعه في العالم ساهم في تسهيل عملية التصويت واختيار المرشح، كذلك تواجد عدد كبير من المنظمين والموظفين في شرح اي معلومة وتقديم المساعدة.

واكد صالح انه صوت لاربعة مرشحين وان عملية الاختيار تمت بناء على عدد من المعايير التي تعتبره اهمها الثقة في المرشح المختار في تقديم خدمة للوطن والمواطنين عبر السجل الحافل لهؤلاء وانجازاتهم المعروفة في مجال عملهم، بالاضافة الى كفاءتهم وقدرتهم على تقديم المزيد من العطاء لهذا الوطن.

ولفت صالح الى انه كان يفضل ترشيخ 10 اشخاص في دبي الا ان القانون لا يسمح بذلك لافتا الى انه قام بفلترة الاسماء المرشحة حسب الكفاءة ليستقر في النهاية على 4 فقط، منوها انه على الرغم من حداثة العملية الانتخابية في الامارات الا انها بداية موفقة ومبشرة بالخير.

وأكد صالح ان جميع افراد أسرته أبدوا استعدادا وحماسا كبيرا في النزول للتصويت للمرشحين، مؤكدين على ان الانتخاب واجب وطني وتلبية لنداء أولي الامر للوصول الى مصلحة المواطن بشتى الطرق.

ونوه الى انه لم يتأثر بالدعاية الانتخابية للمرشحين وان اختياره جاء بعد تفكير عميق بترشيح من يستحق ومن يمتلك القدرة على العطاء.

 

إعادة التصويت

ومن جهة أخرى، طالبت الدكتورة جميلة النيادي مدير ادارة المحامين والمترجمين بوزارة العدل باعادة عملية التصويت، مؤكدة انها لم تستطع اختيار أربعة مرشحين كما كانت تنوي، حيث كانت تعتقد ان لكل مرشح ورقة مستقلة وبناء عليه قامت باختيار مرشح واحد على ان تقوم باختيار الثلاثة الاخرين في ورقة مستقلة الا ان هذه الطريقة غير صحيحة حيث تمت عملية التصويت بمرشح واحد فقط.

وأشارت الدكتورة جميلة إلى تأخر عملية فتح اللجان خاصة في ظل حضور عدد كبير منذ الساعة السابعة صباحا، لافتة الى ان المتطوعين لا يلمون بكافة المعلومات والاستفسارات التي ترد اليهم من الجمهور، وان هناك مواطنين تخاذلوا في تقديم واجبهم الوطني ولم يقبلوا على النزول للانتخاب.

وقالت د. جميلة ان سبب اختيار مرشح دون اخر يخضع لسيرته الذاتية وتاريخه وقدرته على العطاء، مؤكدة ان المرأة لها نصيب كبير فى الترشح حيث قامت بالتواصل مع عدد كبير من المرشحين على الفيس بوك وتويتر، ومنهم د. موزة غباش.

 

خدمة الوطن

وأكد مطر راشد مطر الجابري والد المرشح راشد مطر الجابري، انه اختار اسماء اثنين من المرشحين فقط احدهما ابنه ولكن ليس لصلة القرابة وانما لإيمانه بانه قادر على العطاء وتقديم الخدمة لاهل وطنه على قدر استطاعته.

وأكد مطر انه على الرغم من حداثة الدولة الا انها تجربة مثالية ونموذجية في عملية التصويت من حيث مستوى التنظيم والتعبير عن الرأي بصراحة ودون اي ضغوط تذكر، حيث تتم عملية التصويت بسرية كاملة وبنزاهة وشفافية كبيرة.

وأشار مطر الى ان كافة اعضاء الاسرة قدموا للتصويت اليوم كبارا وصغارا على مختلف مستوياتهم كذلك تم دعوة الاصدقاء الى التصويت بعدما لوحظ الحماس الكبير لدى الجميع لاداء هذا الواجب الوطني.

 

نزاهة الاقتراع

أما حصة اهلي (طالبة) حضرت الى لجنة الانتخابات بارض المعارض بمطار دبي صوتت 3 من المرشحين ومرشحة واحدة، مشيرة الى انها لم تجد صعوبة في عملية التصويت حيث اشادت بمستوى التنظيم في ظل وجود اعداد كبيرة من المواطنين الذين توافدوا للتصويت من كافة أنحاء دبي من الذين يحق لهم التصويت.

وقالت حصة ان عملية التصويت لم تستغرق أكثر من 5 دقائق، وأن أغلب المرشحين حضروا الى مواقع التصويت وبدأوا في التأكيد على قدرتهم على العطاء وايمانهم بنزاهة عملية الاقتراع.

ولفتت حصة الى انها قامت بمساعدة عدد من الصديقات الى تشجيع المواطنات على النزول والتصويت مؤكدين انه واجب على كل مواطن ومواطنة وان الدولة كفلت للجميع حرية التعبير واختيار ما يمثلهم.

ونوهت حصة الى ان هناك اقبالا كبيرا من الشباب على عملية التصويت خاصة من الفتيات.

وكما أكدت فاطمة حسن حضرت على كرسي متحرك لتدلي بصوتها ظروفها الصحية وإعاقتها لم تمنعها من الادلاء بصوتها والحضور إلى مقر الانتخاب.

وقالت فاطمة حرصت على القدوم إلى لجنة الانتخاب واختيار المرشح المناسب من وجهة نظري، حيث شهد المكان تنظيم وحسن ترتيب من حيث سهولة الوصول للجان واستخدام الاجهزة والتي تم تخصيصها لتناسب كافة حالات ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

التاريخ سيدون تجربة دبي

 

من جانبه اشار صلاح تهلك نائب مدير العمليات بسوق دبي الحرة الى ان التاريخ سيكتب هذه التجربة الفريدة والتي تمت بنجاح كبير، مؤكدا انه حرص اليوم على الحضور للادلاء بصوته. وقال صلاح تهلك ان التصويت واجب على كل مواطن وحق يجب عدم التنازل عنه بل يجب على الكل المبادرة وممارسة هذا الحق حتى تنجح العملية الانتخابية وتحقق الغرض منها بمشاركة الكل دون استثناء في اختيار من يمثلهم ويصل بصوتهم الى القيادات العليا. ولفت الى ان التصويت الالكتروني من انجح الوسائل حيث يضمن الشفافية والنزاهة الى ابعد حد ممكن ويبعد الشبهات عن اي تدخلات خاصة في ظل وجود تنظيم غير مسبوق.

في اي دولة في العالم في مثل هذه الظروف.

وأشار الى انه لاحظ اقبال المواطنين على عمليات التصويت منذ ساعات الصباح الاولى حيث بدا الجميع متحمسا للادلاء بصوته.

 

عرس وطني كبير تزهو به الدولة

 

 

جاءت بصحبة ابنتها التى امسكت يدها لتخطو نحو الدرجات الاولى للسلم المؤدي الى اللجنة الانتخابية حيث بدت مستغربة لما يحدث، مرت ام راشد من جهاز التفتيش لتدخل الى منطقة خاصة بشرح الية عمل جهاز التصويت، حيث قامت بتجربته بمساعدة ابنتها، مدت ام راشد يدها الممتلئة بتجاعيد السنين لتختار من بين الصور التي تعرفها والتي حضرت اليوم خصيصا لتختار منها من يمثلها.

 ربما هي المرة الاولى التي تتعامل فيها ام راشد على التعامل مع الاجهزة الحديثة الا انها كانت تدرك تماما انها يجب ان تقوم بذلك وعبرت عن هذا الامر بحضورها في الصباح الباكر لتسجل اسمها وبطاقة هويتها في اسماء الناخبين لعام 2011.

لم تستطع ام راشد اخفاء دهشتها بالمكان وما يحدث ولكنها كانت على يقين واضح انها تمارس حقوقها وان كونها اماراتية يتوجب عليها ممارسة كافة حقوقها بالطريقة التي تراها الدولة مناسبة، وانها لا يمكن ان تتخاذل عن المشاركة في ذلك العرس الوطني.

بدأت ام راشد في ملامسة الجهاز بإدخال بطاقة هويتها الى الجهاز وراحت تدقق في الوجوه الذي امتلأت بها الشاشة لتبحث عن المرشح المناسب انه تعرفه فقد ربته وهو صغيرا، وراحت تبحث وتدقق الى ان وجدته وضغطت على صورته وطلبت مساعدة من احد الموظفين حيث حضر اليها واكد على مسامعها الاسم في سرية تامة وبعدما اكدت ذلك ضغطت على زر الارسال وانتظر حتى خروج ورقة الانتخاب، وحصلت ام راشد عليها وحملتها الى صندوق الاقتراع ووضعته بثقة كبيرة فيه.

سألت أم راشد في طيبة اهل الامارات المعهودة متى النتيجة وهل فلان سينجح طمأنها احد المنظمين ورافقها الى الخارج وتركت خلفها الورقة والتصويت، ولكنها دون ان تدري استطاعت ان تحفر اسمها كاحد اكبر الناخبين عمرا حضورا في لجنة انتخابات المجلس الوطني الاتحادي