توافد الناخبون أمس على صناديق الاقتراع في مركز اكسبو الشارقة للإدلاء بأصواتهم في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، مؤكدين سير العملية الانتخابية بهدوء رغم اشتعال المنافسة حيث تدفق المئات على صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم منذ الساعة الثامنة صباحا.

ووصف معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب ، وزير الصحة بالإنابة عضو اللجنة الوطنية للانتخابات في جولة صباحية لمركز الاقتراع ان يوم الانتخاب بمثابة عرس ديمقراطي وإن «المشاركة السياسية تؤكد القناعة الراسخة لدى المواطنين بسلامة النهج الذي تختطه الإمارات من أن الانتخابات هي عملية مشاركة في صنع القرار ونوه بأن «التجربة الديمقراطية تزداد رسوخا ونضجا وعمقا»، مشدداً على أن «أي تقدم يجب أن يساهم فيه الجميع».

وأكد أن المشاركة بالنسبة للهيئات الانتخابية واجب وطني ينبغي عدم التقاعس فيه وحق لابد من استغلاله وهي جزء من مسؤولية أبناء الإمارات ، مشيرا إلى أن توافد أعداد غفيرة للادلاء باصواتهم تأكيدا على تعاظم الاحساس الوطني بحجم الثقة التي منحت لهم من قبل القيادة الحكيمة، وأنهم قدموا مدفوعين بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات.

وقال معاليه من يتخذ موقف الحياد في مثل هذا اليوم فانه بلا شك مقصر في حق وطنه وفي حق نفسه ايضا لانه اضاع على نفسه فرصة التأثير والاختيار وايصال رأيه.

وثمن معالي وزير الثقافة والشباب وزير الصحة بالإنابة جهود اللجنة الوطنية للانتخابات واللجان الفرعية التي استمرت حتى وقت متأخر ليلا ، وكذلك دور وزارة الداخلية والمتطوعين وجميع من قدموا وبذلوا الجهود من أجل اخراج يوم الانتخابات بالشكل الذي يليق بمستوى الدولة ووضعها أمام نظيراتها من الدول.

وقال معاليه إن حضور المرأة ناخبة ومرشحة إشارة واضحة للثقة التي باتت تتمتع المرأة بها»، فيما لم يستبعد إمكانية وصول امرأة إلى قبة المجلس عن طريق الانتخاب «نظراً لما تتمتع به المرأة الإماراتية من كفاءة تؤهلها بالفوز»، مشددا من خلال تواجده كعضو في اللجنة الوطنية للانتخابات ومتابعته الحثيثة على ان «القيادة الرشيدة من خلال عملها الذي يتميز بالنزاهة والشفافية ماضية في تمكين المواطنين من ممارسة حقهم ومشاركتهم في صنع القرار».

إلى ذلك أكد منصور بن نصار رئيس لجنة الانتخابات في الشارقة على نزاهة الاستحقاق، وتابع اصطف مئات الرجال والنساء للإدلاء بأصواتهم مع افتتاح مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة صباحاً وإغلاقها بعد 12 ساعة حسب التوقيت المحلي حيث بلغت الاستعدادات الفنية واللوجستية ذروتها، ورافق هذه الخطوات استعدادات أمنية وتنظيمية مكثفة، وسجلت حركة إقبال كبيرة، مشيرا إلى ان اللجنة الوطنية «تلتزم أقصى درجات النزاهة والشفافية في عملية سير الانتخابات، لافتا إلى أن اللجنة «اتخذت كافة الإجراءات لمنع أي ممارسات مخالفة ».

 

مصلحة الوطن

وينظر الناخب في الشارقة للانتخابات على أنها فرصة ليعبر عن رأيه ومشاركته في صنع القرار بشكل عملي من خلال حقه في التصويت لمن يستحق أن يمثله ويطالب بما يطمح إليه من تحسين مستوى الخدمات ومستوى الحياة المعيشية، وتباينت مطالب الناخبين، إلا أنهم أجمعوا على ضرورة أن يضع الفائزون مصلحة الوطن امامهم .

وان يكونوا نزيهين وواقعين ومسؤولين في مواقعهم الجديدة ويأمل الناخبون تبني هموم المواطنين وتحقيق نقلة نوعية وجذرية بما يخدم الوطن والمواطن من ناحية الخدمات، والحياة المعيشية، وتطوير القوانين ، متمنين وصول أشخاص على مستوى عال من الحس الوطني والإنساني، وان يكونوا مؤمنين بالعمل لأجل الإمارات.

الناخبون يحيدون الاعتبارات القلبية والشخصية ويمنحون أصواتهم "للاكفأ".

 

دعوة

وأعرب عدد من الناخبين عن تفاؤلهم بالمجلس الجديد، مؤكدين ان وجود المرأة في معترك الحياة السياسية «أمر مفروغ منه وضروري في مواقع صنع القرار وان تواجدها في المجلس أمر ملح وحتمي نظرا لمستوى الوعي والثقافة التي وصلت لها»، وقالوا إن «وعي الشارع الإماراتي بدأ يشهد مزيدا من التطور بعد تجربة عام 2006.

وقال عمار سالم القطي، مهندس إنه اعطى صوته لمرشح واحد، مدفوعا بمعرفة مسبقة لسيرة هذا الرجل وخلفيته، نافيا ان يكون الاختيار مستندا إلى اعتبارات قبلية أو معرفية.

وأشار إلى أنه من الضروري أن يعمل الاعضاء رجالا كانوا أم نساء على حد سواء من اجل المساهمة في تطوير وتنمية المجتمع، مضيفا أن «هناك من يضع في أجندته ما لا يمكن تطبيقه على ارض الواقع ،كما أن هناك تشريعات تستلزم أعواما من العمل المتواصل فيما يحصر البعض الانجازات في الجوانب المادية وهو مفهوم خاطئ».

وأكد أن قوة الاعضاء تنعكس على قوة ادائهم، متوقعا ان الانسجام والتناغم في منظومة عمل المجلس لابد ان تؤتي ثمارها بصورة واقعية يلمسها الجميع، معتقدا ان الوعي والثقة باتت أعلى بالنسبة للاعضاء الجدد.

و منح محمد الشامسي صوته لثلاثة مرشحين، مستندا في ذلك على كفاءتهم فمنهم المحامي والدكتور ، نافيا ان يكون الانتماء للقبيلة او لأي مبرر آخر يندرج تحت مسمى المحسوبية ان يكون سببا في اختياره لمرشح دون الاخر ، وقال انه تلقى بعض الاتصالات من مرشحين يطالبونه بالتصويت لهم لكنه رفض لقناعته أن الانتقاء ينبغي ان يكون مبنيا على اسس سليمة ليكون بناء المجلس بالتالي قويا ومتينا.

و أضاف: ( «نتحدث اليوم عن مخرجات الخدمات الصحية والتعليم والتي لا يمكن للمواطن العادي أن يتحسسها بيديه لكنه يشعر بها من خلال ارتفاع مستوى الخدمات التعليمية والصحية وجودتها»

 

حضور نسائي فاعل اقتراعا وترشيحا

توجهت النساء إلى صناديق الاقتراع وأدلين بأصواتهن لتدخل الدولة مسيرة ديمقراطية متجددة، كاملة غير منقوصة،، ومارست المرأة حقها الجديد على أكمل وجه، فشاركت بفعالية في هذه العملية الديمقراطية ترشيحاً وخاضتها المرأة اقتراعا فحضرت بزخم كبير للإدلاء بأصواتهن.

وأدلت صبيحة احمد بن خادم موظفة في منطقة عجمان التعليمية بصوتها لاثنين من المرشحين هم شقيقها وابن خالها ، مستدركة بالقول الحديث قبل ان نسألها (انه لولا ثقتها العالية بامكانياتهم ما منحت صوتها لهم وان الاختيار ليس لقرابة بل للمعرفة الحثيثة بامكانايتهم وقدرتهم على صياغة برامجهم الانتخابية الى واقع عملي ، واحساسهم ووعيهم بما يحتاجه المجتمع الإماراتي وما ينقصه) ،وتمنت بن خادم ان يطرح الاعضاء الجدد قضايا ساخنة وان تكون المرأة احد المحاور الهامة التي يبحثون شؤونها خاصة مسألة سن التقاعد إلى جانب قوانين أخرى تحتاج إلى تحديث أو الغاء من الاساس.

وقالت حصة مبارك، محامية: ( الحلم تجسد إلى واقع أمام انظارنا، وأنا شخصيا لا فرق عندي بين مرشح أو مرشحة فالشخص المناسب يفرض نفسه واذا رأيت أن المرشح الرجل اكثر كفاءة من المرشحة فسأختار الرجل بالتأكيد فالكفاءة وخدمة الوطن والمواطن هما المقياس).

واضافت بأنها حرصت على الحضور للادلاء بصوتها مع فتح باب الاقتراع لتأكيد عملية مشاركتها حتى لا تمنعها التزاماتها لباقي اليوم عن الحضور، معتبرة مشاركة المرأة في هذه الانتخابات فاعلة وعززت من دورها في المجتمع.

 

مدير غرفة تجارة وصناعة الشارقة: لا خاسر في الانتخابات والفائز هو الوطن

 

أكد محمد المدفع رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة انه لا خاسر اليوم في انتخابات المجلس الوطني، والفائز هو الوطن، مشيرا الى ان الدولة مؤمنة بتجربتها الديمقراطية وتسعى الى اشراك الشعب مدفوعة بقناعتها. وقال: (إننا لم ننتظر الضغوطات كي نبدأ)، لافتا الى ان بعض المرشحين من فئة الشباب تنقصهم الخبرة وخوض غمار التجربة الانتخابية، والفوز لبعضهم سيسهم في صقل امكانياتهم وخبراتهم.

ونحن كلنا ثقة بالقادمين الجدد، مضيفا انهم مطالبون بالتحرك الفوري بعد تقلدهم للمنصب الجديد ونقل ما يحدث في الشارع للمسؤولين. وتوقع المدفع ان ترتفع نسب المشاركة قبيل انتهاء وقت الاقتراع بنسبة لا تقل عن 70 %، واصفاً اليوم الانتخابي بأنه نقطة مضيئة في تاريخ الدولة التي شهدت منذ فجر الاتحاد تطورات متلاحقة في مختلف المجالات، موضحا أن الآن هو وقت المجال السياسي لتتعزز المسيرة، معتبرا ان تمكين المواطن من الادلاء بصوته خطوة نحو المستقبل.

واعتبر التسهيلات التي قدمت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة قد مكنت الناخبين من التوجه بسهولة ويسر إلى موقع الاقتراع واداء واجبهم الوطني.