أكدت خطبة الجمعة أمس أن الحياة الزوجية هي الأساس في استقرار الأسرة والمجتمع، وهي مصدر إعداد نشء صالح وجيل ناجح، وقد وضع القرآن الكريم أسسا لدوام استقرارها وصفائها، ومن أبرز تلك الأسس المودة والعشرة القائمة على المحبة والإيناس والتآلف والسكن، وهذا السكن معناه الاستقرار والمشاركة واطمئنان المرء إلى أنه مع شخص يسعد به ويستريح معه، ويعينه إذا احتاج، ويؤنسه إذا ضاق بكل مودة ومحبة ورحمة.

وأضافت أن من هذه الأسس أيضا الشعور بالتكامل بين الزوجين، وهو الذي عبر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن»، فمهام المرأة لا يقوى عليها الرجل، وأعباء الرجل يشق على المرأة تحملها أو القيام بها، فإذا تكامل الزوجان تحقق لكل منهما ما يريد، وأثمرت تلك العلاقة بيتا سعيدا مباركا فيه.

وذكرت الخطبة أن الحياة الزوجية مشاركة تقوم على التفاهم بحيث يعرف الزوج طبيعة زوجته، فلا يحملها ما لا تطيق من واجبات، ولا يؤاخذها بما بدر منها من تجاوزات، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «استوصوا بالنساء خيراً» كما أن على المرأة أن تتفهم طبيعة زوجها ومهامه فيما كلفه الله تعالى من أعباء يسعى لتحقيقها في رعاية زوجته وأولاده، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سئل «أي النساء خير؟»، فقال: "التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره".

وأضافت أن مما يساعد على استقرار الحياة الزوجية تعاون الزوجين على مواجهة بعض العقبات التي تعترض الأسرة، فلا تخلو الحياة الزوجية من أعباء ومتاعب في تربية الأطفال أو بسبب كثرة الأعمال، مما قد يولد أحيانا توترا بين الزوجين، ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم أجمعين يتعاهدون مواجهة تحديات استقرار الأسرة بالجد والاتفاق، فهذا أبو الدرداء رضي الله عنه يقول لزوجته: إذا رأيتني غضبت فترضيني، وإن رأيتك غضبت ترضيتك، وإلا لم نصطحب.

وقالت إن المرأة الصالحة إن رأت زوجها جنح ذكرته بالله تعالى، وإن رأته مقبلا على الدنيا الفانية ذكرته بالآخرة الباقية، تساعده على تحمل نوائب الدهر، لا تفشي له سرا، ولا ترفع عليه صوتا، تعين زوجها على بر والديه، فهما من ربى وتعب، لا تتبع هفواته، ولا تظهر زلاته، حافظة له في غيبته ومكرمة له في حضرته، لا تثقل عليه بالطلبات، همها طاعة ربها، وحسن تنشئة أولادها، وأما الزوج الصالح فهو من يرعى أهله بالود، ويعاملهم بالمعروف، لا يتعالى ولا يقسو عليهم، يتفقد أهله ويرعى شؤونهم، عفوا إذا قدر، حليما إذا استغضب، حكيما إذا أمر، صادقا في حاله ومقاله، يصدق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً» تلك هي حياة المؤمنين في أسرهم، ففي البيت تجمعهم المودة، وتغمرهم المحبة، وتظلهم السكينة.

وأكدت خطبة الجمعة أن حكومتنا الرشيدة وضعت في استراتيجيتها تحقيق الاستقرار الأسري بين أبناء المجتمع، ووفرت لذلك العديد من البرامج التي تحافظ على تماسك الأسرة وتلاحمها، وتحقق العيش الرغيد لأبنائه، ووفرت الاستشارات الأسرية عبر صندوق الزواج وعبر الهواتف في برنامج "شاور" كما أقامت الدورات التي تساعد على زيادة المهارات الأسرية، واستقطبت الخبراء والمستشارين المختصين، وخصصت دوائر الإصلاح الأسري، فاحرصوا عباد الله على الاستفادة مما وفرته الحكومة الرشيدة في مجالات الإصلاح الأسري وتنمية المهارات الأسرية، وهذا من باب الحرص الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله».