قدم صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية منذ اطلاقه عام 2009 وحتى الان مبلغ 5.9 ملايين دولار لدعم 450 مشروعا في 100 بلد حول العالم ساهمت في الحفاظ على الكائنات الحية ليصبح وفي أقل من عامين ونصف، أحد أهم المنظمات العالمية الواهبة لمنح صغيرة موجّهة لمشاريع وأعمال تعنى مباشرة بالمحافظة على الكائنات الحية.

وأعلن عن إنشاء الصندوق عام 2008، حيث تم تدشينه بتبرعٍ شخصيٍ قيمته 25 مليون يورو من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وقد وصلت القيمة الحالية لهذا الوقف السخي إلى 35 مليون دولار بعد أن تم منح ما مجموعه 5.9 ملايين دولار للنشطاء في المحافظة على الكائنات الحية حول العالم. وهذه المنح الصغيرة التي لا تتجاوز الواحدة منها 25000 دولار هي بمثابة إسهام هام في المحافظة على الأنواع الحية بشكل عام كما أنها في أغلب الأحيان تمثّل أيضاً دور نواة التمويل الأولى التي بدورها تعمل على استقطاب دعم مالي إضافي لاستمرار قيام مشاريع الحماية وإتمام اهدافها .

 

قصص النجاح

وفي واحدة من قصص النجاح التي ساهم الصندوق فيها فقد تم انقاذ ما يقرب من 1000 من طيور البطريق المهددة بالانقراض والتي كانت مهددة بالسقوط والموت في جزيرة تريستان داكونا الواقعة جنوب المحيط الاطلسي , فقبل وضع سياج حماية حول مناطق أعشاشها، كانت طيور البطريق قافز الصخور الشمالي تواجه الموت المحقق كلما حاولت التنقل على سطح الجزيرة بسبب وجود حفرة عميقة على سطح تلك الجزيرة الوعرة هدد حياة 350 بطريقا سنوياً جراء السقوط والموت فيها . وقد حال هذا السور البسيط دون هلاك أكثر من 1000 بطريق من هذا النوع النادر والمهدد يالإنقراض وكلف هذا السور 12000 دولار تكفل بها صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية ما يعطي مثالاً حياً على نوع المشاريع الفعالة و غير المكلفة، التي يهتم الصندوق بدعمها وتشجيع القائمين عليها.

 

هدف الصندوق

وأكد محمد البواردي نائب رئيس مجلس إدارة صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية وأمين عام المجلس التنفيذي ان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أدرك مدى تدني مستوى الدعم المالي الذي يتلقاه الباحثون النشطاء للمحافظة على الكائنات الحية عالمياً للقيام بعملهم، ومدى التأثير السلبي لذلك وما له من عواقب وخيمة على الأنواع التي شارفت على الإنقراض".

وقال : يهدف الصندوق للحيلولة دون انقراض الأنواع بدعمه لهؤلاء العلماء المتفانين في عملهم والمدركين لأهمية المحافظة على الكائنات الحية وضرورتها لصيانة النظام البيئي العالمي.

وبفضل المنحة التي قدمها الصندوق إلى ليزا كوثين بقيمة 15000 دولار، تمكنت هذه الطالبة بجامعة تازسمانيا في أستراليا من إعداد تسجيلات صوتية لنداءات الخفافيش واستعمالها لاحقاً في إنشاء قاعدة بيانات صوتية للتعرف على الفصائل المختلفة وتطوير مفتاحٍ لتعريف وتحديد نداءات الخفافيش. وبتأسيس مكتبة كهذه لتخاطبات الخفافيش، يستطيع الباحثون الآن إحصاء أعداد الخفافيش ضمن منطقة معينة وقياس التباينات في أعداد الخفافيش. والجدير بالذكر هو حصول السيدة كوثين لاحقاً على دعم إضافي من عدة مؤسسات أخرى ليصل مجموع قيمة التبرعات الموجهة للمحافظة على الخفافيش في تازسمانيا إلى أكثر من 100 ألف دولار.

 

الدعم المالي

ويعنى الصندوق بتقديم الدعم المالي للأفراد الملتزمين والمتفانين في المحافظة على الأنواع الحية، والذين يعملون بشغف على إحداث فرق على أرض الواقع والإسهام في البقاء المستدام للأنواع المهددة بالانقراض. وتحظى المشروعات التي تتم على المستوى الميداني بأولوية التمويل، حيث تعمل بشكل مباشر مع الأنواع المهدده.

وتعتبر د. جون يوشيوكا، الباحثة لدى جامعة هاواي في الولايات المتحدة الأمريكية، واحدة من هؤلاء الناشطين المتفانين في المحافظة على الكائنات الحية، وقد تلقت من الصندوق منحة قدرها 13000 دولار من أجل اتخاذ إجراءات طارئة لمنع انقراض خمسة من النباتات المهددة بشكل حرج ، والتي لا يصل المتبقي منها حتى إلى 50 نبتة. وقد تطلبت هذه الإجراءات الطارئة استئجار طائرة عمودية (هليكوبتر) وشراء معدات لتسلق الصخور للتمكن من الوصول إلى بعض المنحدرات الصخرية النائية التي تمثل الموطن الوحيد المعروف لهذه النباتات النادرة.

ويقدم الصندوق الدعم المالي لمشاريع المحافظة على الكائنات الحية حول العالم دون تحيّز أو تمييز تجاه نوع بعينه أو موقع جغرافي. كما يهتم الصندوق بتقديم الدعم للمشاريع التي تعنى بالمحافظة على الثدييات والنباتات والزواحف والبرمائيات والطيور واللافقريات والأسماك والفطريات.

 

البيئة الطبيعية

ومنذ فترة وجيزة تم وهب مبلغ 4000 دولار لمشروع يهدف إلى دراسة البيئة الطبيعية لأحد أنواع الخنفساء التي تم اكتشافها حديثاً بإقليم شانسكي في الصين. وترمي هذه الدراسة إلى تجميع معلومات حول التفضيلات الغذائية لهذه الخنفساء ودورة حياتها. سمّي هذا النوع بـ خنفساء الجرف الصينية وهي تنتمي لعائلة أسبيديتيداي (خنفساء الجرف المائي) والتي تضم نوعين فقط في العالم، بحيث يقع النوع الآخر على بعد آلاف الكيلومترات في جنوب أفريقيا.

ويلتزم الصندوق بتقديم المنح للمشاريع عالية الجودة التي تستهدف جميع الأنواع الحية التي هي بحاجة ماسة للحماية. و شهدت 2010 السنة العالمية للتنوع البيولوجي، تبرعاتٍ من الصندوق قدرها 2.4 مليون دولار لحماية الأنواع الحية التي تعتلي القائمة الحمراء للاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة ومواردها وهي الأنواع المهددة بشكل حرج بالانقراض، والأنواع المهددة بالانقراض، والأنواع المعرضة للانقراض. أيضاً يقوم الصندوق بتمويل المشاريع التي تهدف إلى رفع الوعي ونشر المعرفة بما يتعلق بالأنواع غير المعروفة بشكل كامل والمدرجة في القائمة الحمراء تحت مسمى الأنواع التي لا تتوفر عنها معلومات كافية أو الأنواع غير المصنفة والتي لم يتم تقييمها بعد.

 في الوقت الحالي يقوم الصندوق باستعراض وفرز الدفعة الجديدة من طلبات الدعم المالي، حيث يستقبل ما يقارب 400 استمارة تقديم في الربع الواحد من السنة، في حين أن التمويل المتوفر يكفي لدعم حوالي 100 مشروع فقط لنفس الفترة، ويتم اختيار المشاريع وفق فلسفة الصندوق المعتمدة في المحافظة على الكائنات الحية.

ويتألف مجلس إدارة الصندوق من طاقم من الخبراء المحليين والدوليين في مجال المحافظة على الأنواع الحية والقضايا البيئية. ويرأس المجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بينما يشغل محمد البواردي أمين عام المجلس التنفيذي في أبوظبي منصب نائب الرئيس. ومن أعضاء مجلس إدارة الصندوق ماجد المنصوري رئيس دائرة الشؤون البلدية، ورزان المبارك الأمين العام لهيئة البيئة- أبوظبي، التي تشغل أيضاً منصب العضو المنتدب. هذا بالإضافة إلى ثلاثة خبراء دوليين يكملون باقي أعضاء مجلس إدارة الصندوق.

 

 

 

البحث عن «اكيدنة»

الطريقة الوحيدة للاستدلال على بقاء فصيلة إكيدنة في بابوا غينيا الجديدة هي بتتبع علامات حفر خلفها منقاره المميز. فقد تم الكشف مؤخراً عن آثار أخذت شكل منقاره الفريد ربما أثناء نبشه للأرض بحثاً عن غذائه من الحشرات. ويعتبر هذا اكتشافاُ هاماً نظراً لعدم ملاحظته أو تسجيل وجوده في بيئته الطبيعية على هذه الجزيرة لأكثر من نصف قرن. وقد خصص الصندوق مبلغ 10000 دولار للقيام بحملة استكشافية للبحث عن هذا الحيوان الثديي، حيث إن الإكيدنة واحد من خمسة أنواع فقط من الثدييات التي تبيض، وتعود السجلات الأحفورية الخاصة لأكثر من 100 مليون سنة. فراشة سيناء

 

ينحصر وجود فراشة سيناء الزرقاء في مساحة 7 كيلومترات مربعة فقط على الطرف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء وبارتفاع 1,800 متر فوق مستوى سطح البحر، وتكاد تكون المعلومات المتوافرة عنها شبه معدومة. والذي يزيد من معاناة هذه الفراشة هو عدم قدرتها على التكاثر والبقاء دون وجود نبتة زعتر سيناء الحاضنة ليرقاتها والتي تعاني بدورها من التهديد الشديد في المنطقة. من هذا المنطلق، قدم الصندوق مبلغا بقيمة 1500 دولار لتغطية نفقات السفر والإقامة لطالب في دراسة الدكتوراه يقوم ببحث حول التأثيرات الواقعة على الفراشة ونبتة الزعتر الناجمة عن نشاطات الرعي لقطعان الماعز التابعة لقبائل البدو في سيناء.