أصدرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أول تقرير سنوي لها يغطي أنشطة الهيئة خلال فترة الـ15 شهراً الأولى منذ إنشائها رسمياً في سبتمبر 2009، حتى 31 ديسمبر 2010، وكان الدكتور أحمد مبارك المزروعي، رئيس مجلس إدارة الهيئة قد أرسل التقرير إلى وزارة شؤون الرئاسة في شهر مايو الماضي.

وجاء في رسالة الدكتور المزروعي الافتتاحية في التقرير قوله بعد نحو 15 شهرا على تأسيسها، أصبح المواطنون الإماراتيون يشكلون نصف موظفي الهيئة، وهذا في حد ذاته يعد إنجازا كبيرا لبلدنا، فموظفو الهيئة المواطنون، من خبراء ومهندسين وإداريين، رجالًا ونساء من كل الأعمار، متحمسون لتعلم تكنولوجيا جديدة للمساعدة في النهوض ببرنامج الدولة السلمي للطاقة النووية.

وأضافإن خبراء الهيئة البارزين من أكثر من 20 دولة، ظلوا يقدمون مساهمات كبيرة لتطوير برنامجنا النووي، من خلال البناء السريع لقدراتنا الفنية، وينقلون معرفتهم إلى المواطنين الإماراتيين.

وأكد الدكتور وليام ترافرز مدير عام الهيئة أن الهيئة حققت تقدما كبيرا باتجاه التأسيس كجهاز رقابي وتنظيمي من الطراز الأول في مجال الأمن النووي والأمان النووي والضمانات وتابع ترافرز: أصدرنا في الهيئة لوائح تنظم الاستعمالات الآمنة والمأمونة والسلمية للتقنيات النووية كما أنجزنا الكثير، لكننا ندرك أن هناك العديد من التحديات المستقبلية ونحن ملتزمون بالتحسين والتطوير المستمرين لبرامجنا كافة.

وأكد التقرير سعي الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في تأسيس برنامج عالمي الطراز على الرغم من أن الهيئة هي جهة رقابية وطنية حديثة العهد، إلى جانب الخبرات العالمية التي تتمتع بها في تنظيم الأمان والأمن النووي والضمانات بهدف إقامتها على أساس سليم من البدايةمؤكدا سعي الهيئة في استقطاب وتوظيف الكوادر المؤهلة من مواطني الدولة والدول الأخرى لتأسيس الكفاءات مبكرا وضمان الاستدامة على المدى الطويل إلى جانب التطوير المستمر في كافة النواحي الخاصة بالأنشطة الرقابية.

 

الاستخدام السلمي

وأوضح التقرير أن دولة الإمارات أظهرت في سياستها النووية أن أي برنامج للطاقة النووية مخصص للاستعمال السلمي يجب أن يستند إلى مجموعة من المبادئ الأساسية ومنها الشفافية التامة في مجال تشغيل المحطات النووية والالتزام بأعلى معايير حظر الانتشار ومعايير الأمن والأمان إلى جانب التعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بها والشراكة مع حكومات وشركات الدول المسؤولة والمحافظة على الاستمرارية على المدى الطويل.

وذكر التقرير أن حكومة دولة الإمارات أعربت عن أملها في أن تكون هذه المبادئ الأساسية نموذجا جديدا يتيح للدول التي لا تمتلك برامج نووية فرصة توظيف ودراسة الطاقة النووية بدعم وثقة كاملين من جانب المجتمع الدولي، وقد سرد التقرير بعض الأمثلة على التزام الدولة بتلك المبادئ.

وأضاف التقرير أن رؤية الهيئة تتمثل في ضمان توفير الأمن والأمان والاستدامة طويلة المدى في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والإشعاع المؤين في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال وضع اللوائح والأنظمة وفق المعايير العالمية والإشراف على تنفيذها كما أن رسالتها تتمحور حول حماية الجمهور والعاملين والبيئة من خلال تنفيذ برامج رقابية نووية تشمل الأمن والأمان والوقاية من الإشعاعات والضمانات.

 

برنامج سلمي وشفاف

وأفاد التقرير السنوي للهيئة أن دولة الإمارات تلتزم بالسعي إلى تحقيق أعلى معايير حظر الانتشار، حيث انضمت إلى عدد من الاتفاقيات الدولية في المجال النووي وصادقت عليها بما فيها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الضمانات الشاملة و البروتوكول الإضافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن جانبها تنفذ الهيئة التزامات الدولة بموجب هذه الاتفاقيات لضمان برنامج طاقة نووية سلمي وشفاف.

وذكر التقرير أنه من المقرر أن تصدر الهيئة الاتحادية الضمانات الخاصة بها خلال هذا العام حيث قامت بتحديد الشركات والمؤسسات والجهات التي بحوزتها مواد نووية في الدولة تمهيدا لإصدار الرخص اللازمة خلال العام الجاري. مشيرا إلى أن الهيئة بدأت مشاورات مع لجنة السلع والمواد الخاضعة لرقابة الاستيراد والتصدير والجهات الحكومية الأخرى ذات الصلة بهدف وضع المتطلبات اللازمة للتراخيص واللوائح.

حيث تمنح هذه المتطلبات للهيئة سلطة إصدار الرخص اللازمة لاستيراد وتصدير وعبور ونقل جميع فئات المواد النووية ذات الاستخدام المزدوج في القطاع النووي الخاضع لسلطات واختصاصات الدولة.وحول مصادر التمويل والميزانية أفاد التقرير إلى أن حكومة أبو ظبي تمول البرنامج النووي للدولة من خلال جهاز الشؤون التنفيذية الذي كان مسؤولا عن تكوين فريق المشروع الذي شكل بدوره نواة الموظفين الموجودين اليوم بالهيئة وبمؤسسة الإمارات للطاقة النووية. وذكر التقرير أن الهيئة أصدرت حتى الآن 166 رخصة لجهات تستخدم المواد المشعة أو الإشعاع المؤين.

وهناك حوالي 450 طلبا للترخيص مقدمة للهيئة من الجهات التي تستخدم المواد المشعة لدراستها حيث تستخدم المصادر المشعة بصورة شائعة في المجال الصناعي والطبي والنفط حيث تقوم الهيئة بتنظيم الاستخدامات الآمنة والمأمونة للمصادر المشعة.

 

نظرة مستقبلية

وأفاد التقرير إلى أن السنوات المقبلة ستلتزم الهيئة بتمسكها بالالتزامات الستة للسياسة النووية لحكومة دولة الإمارات كمبادئ لعملها المستقبلي حيث ستضع خطة إستراتيجية وخطة اتصال على نحو أفضل مع كافة الجهات المعنية، وسوف تستمر في التفاعل مع الجمهور من خلال جلسات علنية في أبو ظبي وباقي إمارات الدولة، وستوقع الهيئة مذكرات تفاهم مع كل من جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية بالدولة وهيئة البيئة في أبو ظبي والهيئة الاتحادية للجمارك.

وذكر فيما يخص تطبيق أعلى معايير حظر الانتشار أن الهيئة ستعمل على تأسيس هيكل ضمانات لتطبيق نظام الدولة لحصر المواد النووية والرقابة عليها، حيث سيقوم فريق التفتيش بعمليات تفتيشية على كل مستخدمي المواد النوويــــــة وسيصبــــح فريق التفتيش موظفيـــن قضائيين بعد استكمــــال دورة وزارة العدل حول الجوانب القانونية لنظام التفتيش الوطني إلى جانب استضافة ورش عمل حول تنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة مع الوكالـــة الدوليــة للطاقة الذرية.

 

تلبية الطلب على الطاقة

ووفق الهيئة فإن محطة الطاقة النووية المزمع إنشاؤها في إمارة أبوظبي سوف تعمل بذات الطريقة التي تعمل بها محطات الطاقة المستخدمة لتوليد الكهرباء. من أجل توليد الكهرباء، تتحول الحرارة إلى بخار الذي بدوره يعمل على تشغيل التوربين والمولد، على سبيل المثال، تقوم محطات الوقود الاحفوري بحرق الفحم أو البترول أو الغاز لإنتاج الحرارة لتوليد البخار، إلا أنه يتم توليد الحرارة في محطات الطاقة النووية نتيجة انقسام ذرات مادة مثل اليورانيوم إلى ذرات أصغر في عملية يطلق عليها (التفاعل المتسلسل) يتم خلالها إنتاج الحرارة لتوليد البخار وكما هو الحال في محطة الوقود الاحفوري، يقوم البخار بتشغيل التوربين والمولد لتوليد الكهرباء، وتوجد أنواع عديدة من المفاعلات النووية.

تستخدم معظم المفاعلات المياه ذات الضغط العالي لتوليد البخار المطلوب لتشغيل التوربين والمولد لإنتاج الكهرباء، يعرف هذا النوع من المفاعلات باسم مفاعل الماء المضغوط، وقد وقع الاختيار على نموذج مطور من مفاعلات الماء المضغوط الذي يعرف باسم (ايه بي آر 400) لإنشائها وتشغيلها في الدولة.

ونوه التقرير إلى أنه في عام 2008 أعلنت دولة الإمارات عن رغبتها في تقييم الطاقة النووية كمصدر إضافي لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في الدولة وفي سبتمبر عام 2009 صدر المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2009 بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذي عرف فيما بعد بـ القانون النــووي .

وفي 24 سبتمبر تأسســت الهيئـــة الاتحاديــــة للرقابة النووية بناء على هذا المرسوم لتقوم الهيئة بتنظيم القطاع النووي في الدولة من مقرها في أبو ظبي وفقا للسياسة النوويـــة والمعاهـــدات الدولية.

كما يفوض القانون الهيئـــــة بتولي تحديد كافـــة المسائل المتعلقة بالإشراف على القطاـــع النــــووي داخل الدولــــة وبخاصــــة المسائل المتعلقة بالأمان والأمن النووي والوقاية من الإشعاعات والضمانات وتنفيذ الالتزامات المفروضــــــة على الدولة، وكذلك إصدار التراخيص واللوائح والإرشادات المنظمة. 422 مليون درهم الميزانية السنوية للهيئة عام 2011

 

ذكر التقرير السنوي الأول للهيئة الاتحادية للطاقة النووية أن الهيئة أنفقت في عام 2009 (من سبتمبر إلى ديسمبر) على تأسيس أعمالها الحيوية 44 مليوناً و600 ألف درهم أنفقت نسبة 72% منها على الشؤون الإدارية وشملت رواتب ومزايا كافة الموظفين فيما أنفقت نسبة 27% من جملة هذا المبلغ على إدارة العمليات.

وفي عام 2010 بلغت جملة إنفاق الهيئة حوالي 148.4 مليون درهم 85% منها على الشؤون الإدارية و14% على إدارة العمليات، فيما بلغت ميزانية الهيئة المعتمدة لعام 2011 مبلغ 422.4 مليون درهم خصص منها 72% (304.23 ملايين) للشؤون الإدارية و26% (109.92 ملايين درهم) لإدارة العمليات. وذكر التقرير أن زيادة الميزانية للعام الحالي 2011 مقارنة بعام 2010 ترجع إلى الزيادة في عدد الموظفين. 443 مفاعلاً نووياً في 29 دولة تنتج 14% من الطاقة

أكد التقرير أنه في الوقت الحالي يوجد 443 مفاعلًا نووياً عاملاً في 29 دولة حول العالم، كما أن هناك 64 مفاعلًا قيد الإنشاء، حيث توفر الطاقة النووية ما يقرب من 14% من الإنتاج العالمي للطاقة الكهربائية، ويتراوح معدل الحصة النووية للكهرباء الوطنية ما بين 76% في فرنسا وإلى 2% في الصين.

وأشار إلى أن 60 دولة طلبت من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تذويدهم بإرشادات، حيث يقيمون ما إذا كان توليد الطاقة النووية سيساعد في حل مشكلة القفزة المستقبلية الحادة والمتوقعة في الطلب العالمي على الطاقة. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية فمن المتوقع أن تشغل ما بين 10 إلى 25 دولة أخرى محطاتها الأولى لإنتاج الطاقة النووية بحلول عام .